أوردت الصحف المغربية الصادرة اليوم شهادات لنساء من مدينة سيدي إيفني جنوب المغرب قلن فيها إن رجال أمن جردوهن من ملابسهن وهددوهن بالاغتصاب أثناء التحقيق معهن على خلفية الأحداث العنيفة التي شهدتها المدينة في السابع من الشهر الجاري. كما نقلت هذه الصحف تصريحات لدفاع قناة الجزيرة طالب فيها بوقف المتابعة القضائية ضدها، واعتبر هذه المحاكمة "سياسية".

تهديد بالاغتصاب
أسبوعية الأيام المستقلة نقلت عن نساء من سيدي إيفني شهادات يتهمن فيها رجال الأمن بمحاولة اغتصابهن وبتعذيبهن، وقد قررن البوح بما تعرضن له رغم أن آخر "وصية" تلقينها في مخفر الأمن –حسب الصحيفة- هي أن يكتمن الأمر ولا يحدثن به أحدا.

وقالت إحداهن عن أحد رجال الأمن "أمسكني من شعري وجذبني بقوة نحوه فحملني كالشاة ورماني بقوة داخل سيارة كانت فيها مجموعة من قوات التدخل السريع يعتدون على مواطنين بعنف".

وتابعت "بدؤوا يضربونني واقتادوني إلى مفوضية الشرطة فأدخلوني إلى غرفة فيها شخص يضع قناعا على وجهه وآخر أخفى جزءا من ملامحه وراء نظارة شمسية كبيرة، طلب مني الأخير أن أنزع ثيابي بالكامل فرفضت، وحينها بدأ يصفعني ويضربني بعصا في مختلف أنحاء جسدي ورأسي حتى سالت الدماء، امتثلت لأوامرهم فنزعت عني ثيابي لكنني احتفظت بملابسي الداخلية فأمرني ثالث التحق بهم للتو بأن أنزعها كلها".

وختمت المرأة شهادتها بالقول إن ما يؤلمها الآن حقا هو أن الشخص الذي أشرف على "تعذيبها عارية" قال لها إنها والأخريات مهما فعلن واشتكين "فلن تكون هناك نتيجة" لأن ما تعرضن له جاء بتعليمات عليا.

أما ضحية أخرى فقالت للصحيفة "قاموا بجري مثل كلبة وبدؤوا يضربونني ويلكمونني ويصفونني بالعاهرة ويهددونني بالاغتصاب" وتابعت "جردوني من كل ملابسي بما فيها ملابسي الداخلية وبدؤوا يداعبون أعضائي الحساسة".

وأضافت "تعمدوا أن يظهرونا عاريات أمام العديد من شباب المدينة الذين تم احتجازهم في مفوضية الأمن، كنت أبكي بمرارة وأتوسل إليهم، لكن لم تعد في قلوبهم شفقة، كانوا يهددوننا بالاغتصاب الجماعي".

وفي شهادة ثالثة قالت امرأة أخرى "تم احتجازنا في مرحاض مفوضية الشرطة، هناك جردونا من ملابسنا، مزقوا الملابس فوق جسدي، وقد وجدتهم يضربون خديجة وهي عارية كما ولدتها أمها، كانوا يضربوننا ويبصقون على وجوهنا".

"
محاكمة الجزيرة تدخل في إطار مسلسل تضييق الحريات على الصحافة بالمغرب(...) إذا أراد المغرب أن يلتزم بخط استقلال القضاء فإنه من اللازم تبرئة الراشدي لأنه متابع في قضية سياسية
"
السفياني/الجريدة الأولى
محاكمة سياسية
وفي موضوع محاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي أوردت يومية الجريدة الأولى المستقلة أن المحامي المغربي خالد السفياني قرر الدفاع مجانا عن الراشدي الذي قدمته السلطات المغربية للقضاء وسحبت اعتماده الصحفي على خلفية تغطية الجزيرة للأحداث التي شهدتها المدينة منذ أسبوعين.

وقال السفياني للصحيفة إن محاكمة الجزيرة "تدخل في إطار مسلسل تضييق الحريات على الصحافة بالمغرب" مضيفا أن "من تابع ما قدمته الجزيرة أثناء تغطيتها لأحداث سيدي إيفني سيتأكد أنها قامت بعمل مهني، إذ نقلت خبر وفاة عدد من الأشخاص بناء على بيان صادر عن إحدى الجمعيات دون أن تغفل معه نفي السلطات".

وأكد المحامي المغربي أن سلطات بلاده، التي تتابع الجزيرة بتهمة "نشر خبر زائف، لا يحق لها التدخل في التوجه العام للقناة، ولا يحق للدولة أن تكون ضد هذا المنبر الإعلامي".

وفي السياق ذاته علقت الجريدة الأولى على البيان الصادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية الذي يطالب بوقف محاكمة الراشدي، وقالت إنه "يحمل في طياته إدانة له عندما اتهمه بأنه ارتكب خطأ جسيما حتى قبل أن يمثل أمام القضاء".

وأضافت الصحيفة أنه "كان حريا بالنقابة أن تقف إلى جانب حرية الصحفي وأن تؤجل دروسها في أخلاقيات المهنة إلى ما بعد صدور الحكم".

السفياني قال أيضا لأسبوعية لوجورنال (الصحيفة) المستقلة الصادرة باللغة الفرنسية إن "السلطات المغربية نفت ما بثته القناة وهذه الأخيرة بثت النفي، وهذا أقصى ما يمكن أن يطلب من أي صحفي".

وأضاف أن قانون الصحافة المغربي الذي يتابع بموجبه الراشدي يشترط توفر سوء النية في من يتم اتهامه بـ"نشر خبر زائف".

وأورد السفياني أن من قدموا الراشدي للقضاء عليهم أن يثبتوا "سوء النية" ويبينوا أن الجزيرة كان هدفها هو "زعزعة استقرار المغرب" مشيرا إلى أن خبر القتلى الذي استنكروا على الجزيرة بثه تصدر الصفحات الأولى لكثير من الصحف.

وتابع السفياني قائلا في مقابلة مع لوجورنال إن "استعمال القضاء لتصفية مشاكل وحسابات سياسية أمر خطير" مؤكدا أنه إذا أراد المغرب أن يلتزم بخط استقلال القضاء فإنه من اللازم تبرئة الراشدي لأنه متابع في "قضية سياسية".

انتفاضة جديدة
أما صحيفة الأحداث المغربية المستقلة فقد نشرت خبرا يقول إن السلطات المغربية عمدت بعد أحداث سيدي إيفني إلى إقالة القائد الجهوي للقوات المساعدة (أحد أجهزة الأمن) بجهة سوس التي تنتمي إليها المدينة.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالموثوقة أن أغلب رجال الأمن في سيدي إيفني قدموا طلبات انتقال إلى جهات ومدن أخرى من المملكة خوفا من أن يتعرضوا للانتقام بعد "التجاوزات والانتهاكات" التي نجمت عن التدخل الأمني ضد السكان في الأحداث الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن إدارة الأمن المغربي المركزية تدرس طلبات هؤلاء، وإن الكثير منهم نقلوا أسرهم من سيدي إيفني خوفا عليهم.

وذكرت أن بعض أسماء رجال الأمن تتردد بقوة بين سكان سيدي إيفني ويتهمهم الناس بأنهم "أشرفوا على اقتحام بعض البيوت وعلى تعذيب العديد من المعتقلين".

صحيفة الصباح المستقلة نقلت عن مصادر من حركة الشباب الاشتراكي التابعة للحزب الاشتراكي المعارض تحذيرها من احتمال اندلاع "انتفاضة جديدة" في سيدي إيفني نهاية يونيو/حزيران الجاري، مشيرة إلى أن "الوضع ما يزال متوترا، وأن بعض شباب المنطقة ما يزال رهن الاعتقال وأن آخرين في سراح مؤقت".

وطالبت الحركة برفع "الحصار الأمني المضروب على المنطقة بشكل كلي، وبالعمل على إطلاق سراح كل المعتقلين وإيقاف المتابعات القضائية وفتح تحقيق في الأحداث ومحاكمة كل المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان".

المصدر : الصحافة المغربية