مهما كانت هشاشة التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ بين حركة حماس في غزة وإسرائيل فإنها تبقى أهم تطور يشهده النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منذ زمن بعيد خاصة أنها تأتي في وقت تستمر فيه المباحثات السورية الإسرائيلية غير المباشرة, هذا ما ناقشته الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, مبرزة غياب دور البيت الأبيض في هذه الجهود الأخيرة.

"
التهدئة الحالية بين حماس وإسرائيل تحفز على إجراء مزيد المفاوضات واستغلال الفرص الموجودة مهما كانت شحيحة
"
غارديان
فرصة نادرة للمحادثات
تحت هذا العنوان اعتبرت صحيفة غارديان في افتتاحيتها أن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بين إسرائيل وحماس، خبر سار في مسرح حرب غالبا ما اتسم بالأخبار السيئة.

وذكرت أن الأشهر الخمسة الماضية من هذه السنة شهدت مقتل 362 فلسطينيا بينهم 156 مقاتلا, فيما قتل ثمانية جنود إسرائيليين وستة مدنيين, معتبرة أن مثل هذه الحصيلة الكبيرة من الضحايا للصراع تبعث على الاحتفال بهذه التهدئة.

وأكدت أن هذه الصفقة تظهر قدرة الطرفين على استبدال تكريس كل جهودهما لتدمير بعضهما بعضا بحل وسط يتنازل فيه كل منهما عن بعض ما كان متشبثا به من شروط.

ورغم أن إسرائيل مستمرة في مباحثات غير مباشرة مع سوريا ورغم عرضها التفاوض مع لبنان، فإن غارديان اعتبرت أنه من السابق لأوانه الاعتقاد بأن الخطوات الحقيقية الرامية إلى تحقيق سلام شامل بمنطقة الشرق الأوسط قد بدأت بالفعل.

لكن ما دامت هذه التهدئة سارية المفعول فإن الصحيفة ترى أنها تحفز على إجراء مزيد المفاوضات واستغلال الفرص الموجودة مهما كانت شحيحة.

خطوة غير أكيدة
ومهما كانت هشاشة التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ بين حركة حماس في غزة وإسرائيل، فإنها تبقى حسب افتتاحية صحيفة ذي إندبندنت أهم تطور يشهده النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منذ زمن بعيد.

ويكتسي هذا الاتفاق أهميته من ناحية في كونه يجلب نوعا من الراحة على جانبي حدود القطاع مع إسرائيل, كما أنه -إن ترسخ- سيعد إنجازا دبلوماسيا معتبرا للقاهرة.

وفي هذا الإطار, أشادت الصحيفة بموقف وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي قالت إن شجاعته وبصيرته جعلاه يصمد, على الأقل في الوقت الراهن, أمام الوزراء الذين كانوا يدفعون باتجاه غزو عسكري شامل لغزة.

وتحت عنوان "خطوة غير أكيدة" أعربت عن أملها في أن يكون باراك قد أدرك أولا أن فرص قضائه على حماس عسكريا شبه معدومة, وثانيا أن الرأي العام في بلاده, بعد حرب لبنان, لن يتحمل مرة أخرى خسارة عدد كبير من الأرواح دون أن تكون مضمونة النتائج.

كما شددت على أن هذه التهدئة هي كذلك امتحان لحركة حماس, إذ سيكون عليها أن تراقب نشاطات كل الجماعات المسلحة في قطاع غزة بما فيها تلك التي لا تسيطر عليها لضمان عدم خرق هذا الاتفاق.

ولا يمكن حسب ذي إندبندنت التقليل من هشاشة هذا الاتفاق, لكن لا يمكن أيضا التقليل من الفرص التي يمثلها, وأهمها التعامل البراغماتي مع حماس سواء في إسرائيل أو الدول الأوروبية التي سمحت لإسرائيل والإدارة الأميركية المفتقدة للمصداقية في تحديد شكل السياسة في الشرق الأوسط.

"
المصريون والأتراك والألمان والفرنسيون استطاعوا أن ينجحوا حيث فشلت حتى الآن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش
"
تايمز
دور واشنطن يتراجع
غياب الدور الأميركي في الحراك الحالي بالشرق الأوسط كان محل اهتمام صحيفة تايمز التي قالت إن أي دبلوماسي عريق لا يمكنه أن يتصور حدوث تقدم في مسلسل السلام بالشرق الأوسط ما لم يكن البيت الأبيض قد رمى بثقله خلفه وما لم يكن هناك استعداد إسرائيلي لتنازلات ترابية مؤلمة.

الصحيفة قالت إن هذا تجسد في اتفاقية كامب ديفد بين الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والرئيس المصري الراحل أنوار السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن, ثم تجسد في المصافحة المشهورة التي تمت برعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين.

لكن تايمز اعتبرت أن الاتفاق الذي أعلن عنه بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية هو في الواقع تطور هائل بعد سنة من القتال بين الطرفين, مشيرة إلى أنه أشفع بتطورين آخرين مهمين.

أولا ذكرت الصحيفة أن فرنسا التي ظلت تعمل منذ وصول نيكولا ساركوزي إلى سدة الحكم من أجل إعادة بناء علاقاتها مع دمشق، أعلنت أن اجتماعا قد يتم بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المدعوين لحضور احتفالات فرنسا بيومها الوطني يوم 14 يوليو/ تموز القادم.

وأضافت أن التقارب الإسرائيلي السوري جاء نتيجة وساطة تركية, أما التطور الثاني فهو حسب تايمز عرض إسرائيل بدء مباحثات سلام مع لبنان لحل معضلة الحدود بين البلدين.

وتزامن الإعلان الإسرائيلي مع أنباء عن قرب تبادل إسرائيل وحزب الله السجناء تحت رعاية ألمانية.

ومهما كانت حصيلة هذا الحراك, فإن تايمز استنتجت منه أن القواعد القديمة التي كانت تتحكم في هذا الصراع يجب أن تعاد كتابتها, فالمصريون والأتراك والألمان والفرنسيون استطاعوا أن ينجحوا حيث فشلت حتى الآن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

المصدر : الصحافة البريطانية