تحدثت الصحف المغربية الصادرة اليوم عن إمكانية أن تصاحب محاكمة مدير قناة الجزيرة بالرباط الزميل حسن الراشدي احتجاجات ووقفات تضامنية، كما اعتبرت إصرار الحكومة المغربية على المتابعة القضائية للقناة، على خلفية الأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني "هروبا إلى الأمام" وإلهاء للرأي العام عما وقع فعلا في هذه المدينة.

"
وزارة الإعلام المغربية سعت إلى إلهاء الأنظار عما يقع فعلا بمدينة سيدي إيفني عبر افتعال معركة جانبية مع قناة الجزيرة وانتهاز الفرصة لتبرير قرار وقف التعامل معها لاحقا
"
المساء
تصعيد مجاني
فقد نقلت يومية الصباح المستقلة عن مصادر مطلعة أن الجلسة الأولى لمحاكمة الراشدي ورئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان في سيدي إيفني جنوب المغرب إبراهيم سبع الليل، والتي حدد لها يوم الأول من يوليو/تموز، ستنطلق وسط احتجاجات عارمة، وأن وقفات تضامنية يمكن أن تنظم يوم المحاكمة.

وفي موضوع المحاكمة نفسها أوردت صحيفة الأحداث المغربية المستقلة مضمون بيان لمنظمة مراسلون بلا حدود أصدرته أول أمس اعتبرت فيه محاكمة السلطات المغربية للزميل حسن الراشدي بتهمة "بث معلومات زائفة" إجراء "مبالغا فيه".

ومن جهتها رأت صحيفة الحركة الصادرة عن حزب الحركة الشعبية المعارض أن الحكومة المغربية "إصرارا منها على الهروب إلى الأمام تسقط في ورطة جديدة سببها تصعيدها المجاني مع قناة الجزيرة على خلفية التناول الإعلامي لأحداث سيدي إيفني".

وأضافت الصحيفة في زاوية رأي لأحد كتابها "هب أن الجزيرة ارتكبت خطأ مهنيا ببث خبر عن حصيلة قتلى لم تحصل، وهو ما صوبته بنشر نفي الحكومة، ففي المقابل على الحكومة أن تعتذر للشعب المغربي لأنها ارتكبت خطأ سياسيا وأخلاقيا بكذبها على الشعب وتسخيرها لوسائل الإعلام الرسمية لتسويق التغليط والتعتيم".

وخلص الكاتب إلى أن الجميع "تعب من اللف والدوران" وأن ما سماه "الحسابات الشخصية" للحكومة المغربية مع قناة الجزيرة تعود إلى ما قبل أحداث سيدي إيفني "يوم استفز سؤال القناة الوزير الأول حول فضيحة النجاة" وهي شركة وعدت بتشغيل آلاف الشباب المغاربة سنة 2002، وبشر الفاسي بذلك يوم كان وزيرا للتشغيل، لكن الشركة أخلفت وعدها بعدما كان المعنيون بدؤوا خطوات عملية وأجروا فحوصات أنفقوا فيها أموالا.

وأضاف أن على الحكومة المغربية أن "تهضم أيضا أن ذريعة تسوية وضعية الجزيرة مع الهاكا (الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب) غير مقبولة، بل تبين بشكل صارخ طغيان المزاج على إعمال القانون".

وبدوره اتهم كاتب زاوية "أبيض وأسود" في صحيفة المساء المستقلة وزارة الإعلام المغربية بالسعي لـ"إلهاء الأنظار عما يقع فعلا" بمدينة سيدي إيفني عبر "افتعال معركة جانبية" مع قناة الجزيرة و"انتهاز الفرصة لتبرير قرار وقف التعامل معها لاحقا".

وفي افتتاحيتها لاحظت الصحيفة نفسها أن المزاج السياسي والإعلامي الرسمي انقلب في التعامل مع أحداث سيدي إيفني بعد أن قرر البرلمان المغربي تشكيل لجنة تحقيق "بإيعاز من أعلى رأس هرم الدولة". وأضافت أن الصحف التي كانت تصف هذه الأحداث كل صباح بأنها "تسيب" وتقدم الضحايا على أنهم متورطون في العنف، رجعت تسمي هذه الأحداث "انتفاضة".

وقالت المساء إن "القناة الثانية التي خصصت حفلة سلخ لقناة الجزيرة يوم وقوع الأحداث حتى تتهرب من نقل ما يجري للمشاهد (...) أفرجت أول أمس عن كاميراتها ونقلت انطباعات الشارع وآراءه في ما تعرضت له المدينة من قمع ونهب وتجاوزات".

شهادات متضررين
وفي تفاعلات الأحداث التي شهدتها سيدي إيفني، نقلت يومية الصباحية المستقلة عن مصادر من المدينة أن قوات الأمن خطفت أثناء هذه الأحداث شابا عاطلا قالت إنه "مستهدف نظرا لنشاطه الحقوقي وتأطيره للعاطلين" وأضافت أن رجال الأمن قادوه نحو مكان خال بجانب البحر، ووجده قناصة في الثالثة صباحا مصابا بثلاثة كسور في الرجل وضربات بسكين حادة في وجهه وضربة في رأسه.

وأوردت الصحيفة أن نوابا برلمانيين من كتلة حزب العدالة والتنمية المعارض زاروا مدينة سيدي إيفني وتجولوا في شوارعها "ووقفوا عن قرب على آثار التخريب الذي تعرضت له ممتلكات المواطنين من طرف القوات العمومية" كما استمعوا إلى "شهادات النساء اللواتي سرقت منهن حليهن" مضيفة أنهم "لم يستطيعوا تصديق ما وقع" كما أوردت شهادات لمواطنين قالوا إنهم تعرضوا للقمع والسرقة والإهانة من قبل قوات الأمن.

"
أحد أطباء القطاع الخاص بمدينة سيدي إيفني تطوع بتسليم شهادات طبية للمتضررين من الأحداث بعد أن رفض المستشفى الإقليمي ذلك
"
الجريدة الأولى

أما يومية الجريدة الأولى فقالت إن رجلا مسنا ينحدر من حي بولعلام في سيدي إيفني ووري الثرى بعد عصر يوم الأحد، ونسبت إلى مصادر قولها إن بيت الرجل المسن تعرض لهجوم من قبل رجال الشرطة وأشبعوه ضربا وركلا ورفسا بمعية ابنه، وبقي في حالة نفسية سيئة إلى أن فارق الحياة.

وأضافت أن الدراسة توقفت بالمدارس منذ أحداث يوم السبت 7 يونيو/حزيران، و"تحولت عدد من المؤسسات الابتدائية حتى صباح أمس الاثنين إلى ثكنات عسكرية ترابط بها مختلف قوات الأمن".

وأشارت إلى أن أحد أطباء القطاع الخاص بالمدينة "تطوع بتسليم شهادات طبية للمتضررين من الأحداث بعد أن رفض المستشفى الإقليمي ذلك" ووفقا لمعلومات -تضيف الصحيفة- فإن الطبيب سلم ما يزيد عن مائة شهادة طبية.

تحقيق بسبب صورة
وفي موضوع آخر قالت المساء إن مصورها قضى أكثر من ساعتين مساء الاثنين "في ضيافة المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" للتحقيق معه بشأن صورة التقطها مؤخرا لعميد شرطة وهو يعنف زوجة معتقل سلفي كانت تحمل طفلها على ظهرها أثناء وقفة احتجاجية أمام سجن عكاشة بالدار البيضاء.

وتضيف الصحيفة أن أسئلة المحققين تركزت حول خلفية نشر هذه الصورة، وحول ما إذا كانت لملتقطها نية مبيتة من ورائها، مؤكدين له أن الصورة "استغلها تنظيم القاعدة وتسببت في تعرض العميد لتهديدات من طرف الجماعات الإرهابية".

وقال أحد المحققين للمصور –حسب الصحيفة- إن المغرب يمكن أن "يعيش بدون صحافة لكنه لا يمكن أن يعيش بدون أمن".

المصدر : الصحافة المغربية