تابعت معظم الصحف البريطانية اليوم الجمعة تداعيات العنف الذي ضرب العاصمة اللبنانية بيروت وامتد إلى سهل البقاع بعد كلمة الأمين العام لحزب الله ردا على كلمة زعيم تيار المستقبل, والاتهامات المتبادلة بين الجانبين والخوف من مواجهة حاسمة وحرب أهلية أخرى.
 
إعلان حرب
كتبت ديلي تلغراف أن حزب الله أعلن أنه "مستعد للحرب" ضد الحكومة اللبنانية في وقت يعاني فيه البلد من أسوأ نزاع طائفي خلال عقدين تقريبا.
 
"
الحكومة كانت تخطط لتسليم مراقبة المطار لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو الشرطة السرية الإسرائيلية
"
حسن نصر الله/
ديلي تلغراف
فقد سمع دوي إطلاق النار في العاصمة بيروت وفي سهل البقاع معقل حزب الله، وأفادت تقارير بوقوع إصابات بين الطرفين.
 
وقالت الصحيفة إن الأزمة اندلعت بعدما عزلت الحكومة السنية المدعومة من أميركا رئيس أمن المطار، متهمة إياه بالتغطية على عملية تجسس قام بها حزب الله.
 
ومن جهته رد الأمين العام للحزب حسن نصر الله قائلا إن "هذه القرارات إعلان حرب وبداية حرب نيابة عن الولايات المتحدة وإسرائيل".
 
وأضاف نصر الله أن الحكومة كانت تخطط لتسليم مراقبة المطار لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو الشرطة السرية الإسرائيلية. وقال "نحن لا نسعى لمحاربة أي أحد، لكن على الحكومة أن تتراجع عن قرارها ونحن ملتزمون بالصبر". وقال مخاطبا الشعب اللبناني "أنتم معنا أو ضدنا".
 
وأشارت الصحيفة إلى إدانة مبعوث الأمم المتحدة تيري رد لارسن أثناء اجتماع طارئ لمجلس الأمن في نيويورك، بأن حزب الله يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي.
 
وقال لارسن إن بنية الحزب شبه النظامية كانت مناوئة لسيطرة الحكومة وإنه "يشكل خطرا على السلام والأمن الإقليميين".
 
كما دعا سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إلى دراسة فرض عقوبات على سوريا -حليفة حزب الله- إذا ما انتشر القتال.
 
حافة الهاوية
وقالت صحيفة ذي غارديان إن لبنان يقف على حافة الهاوية بعد اندلاع الاشتباكات في أنحاء بيروت أمس عقب اتهام حزب الله الحكومة اللبنانية بإعلان الحرب لمطالبة المليشيا الشيعية بتفكيك شبكة اتصالاتها الخاصة.
 
"
أصداء المدافع الرشاشة ودوي الأعيرة النارية وانتشار مقاتلي حزب الله المقنعين في شوارع بيروت، تذكّر بالحرب الأهلية المريرة والخوف المتزايد من اندلاع حرب جديدة
"
ذي غارديان
وأشارت إلى أن أصداء المدافع الرشاشة ودوي الأعيرة النارية وانتشار مقاتلي حزب الله المقنعين في شوارع بيروت تذكر بالحرب الأهلية المريرة والخوف المتزايد من اندلاع حرب جديدة.
 
وأفادت مصادر أن خسائر الاشتباكات أسفرت عن عشرة قتلى وعشرين إصابة واتساع دائرة العنف من بيروت إلى سهل البقاع.
 
ولفتت إلى تحذير نصر الله بأن الحزب سيقطع يد أي شخص يحاول المساس بترسانته، ولكنه أشار أيضا إلى تفضيله للحوار.
 
وأشارت ذي غارديان إلى أن بعض المحللين يميلون إلى الجدل بأنه ليس هناك رغبة في العودة إلى الحرب الأهلية وليس هناك دليل على تشكل مليشيات جديدة، لكن معظمهم متفقون أيضا على أن الموقف يمكن أن يخرج عن نطاق السيطرة بسهولة.
 
مواجهة وشيكة
أما صحيفة تايمز فقالت إن لبنان يقترب من مواجهة دموية حاسمة. وأشارت إلى رفض المعارضة لعرض رئيس حزب المستقبل سعد الحريري الذي اقترح "حلا وسطا" لوقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات، ما يوحي باستمرار العنف.
 
ونقلت عن نصر الله قوله "من حقنا أن ندافع عن وجودنا ضد كل من يعلن أو يبدأ حربا علينا حتى إذا كانوا إخواننا، وأي شخص يحاول استهدافنا سنستهدفه..".
 
وقالت الصحيفة إن الأقلية المسيحية اللبنانية منقسمة بين مؤيدي الحكومة والمعارضة، لكنها حتى الآن ما زالت خارج القتال وهذا يعني أن الصراع سيسير على وتيرة سنية شيعية متزايدة.

المصدر : الصحافة البريطانية