طغى سباق الرئاسة الأميركية بين المرشحين الديمقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلينتون على معظم الصحف البريطانية, وأشارت إلى احتدام السباق بين المرشحين بعد فوز أوباما الكبير في نورث كارولينا وتقدم كلينتون الضعيف في إنديانا واحتمال استمرار التنافس والمساجلة بينهما حتى المحطة التالية وأثر ذلك على وحدة الحزب.
 
تقدم كاسح
كتبت ديلي تلغراف أن باراك أوباما حقق فوزا حيويا في نورث كارولينا مستعيدا بذلك ترسيخ قدمه بعد أسابيع من النكسات المتلاحقة وانطلاقا للاقتراب أكثر لأن يصير أول مرشح رئاسة أسود لحزب سياسي رئيسي في الولايات المتحدة.
 

"
آخر استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم كاسح لسيناتور ولاية إلينوي على هيلاري كلينتون، بمساعدة كبيرة من الناخبين من أصل أفريقي الذين شكلوا ثلث جمهور الناخبين وصوتوا بهامش تسعة إلى واحد لصالح أوباما
"
ديلي تلغراف

فقد بينت آخر استطلاعات الرأي تقدما كاسحا لسيناتور ولاية إلينوي على هيلاري كلينتون، بمساعدة كبيرة من الناخبين من أصل أفريقي الذين شكلوا ثلث جمهور الناخبين وصوتوا بهامش تسعة إلى واحد لصالح أوباما.
 
ولكن رغم تأكيد موقفه كمتسابق أول ونجاحه في كبح تقدم كلينتون الأخير، يبدو أن أوباما قد أخفق في إخراج منافسته من السباق، لأنها فازت بولاية إنديانا. فقد تقدمت كلينتون بنسبة نقاط 13% في 21% من الدوائر الانتخابية التي تم حصرها.
 
وقالت الصحيفة إن الفوز في نورث كارولينا كان تعزيزا مطلوبا لأوباما بعد خسرانه ثلاث أوليات متعاقبة في ولايات رئيسية. كما أنه سيعزز تقدمه في الإحصاء الحاسم للمندوبين الذين سيحددون المرشح الذي سيقابل المرشح الجمهوري جون ماكين في نوفمبر/تشرين الثاني.
 
وأضافت أن هزيمة أوباما المحتملة في إنديانا لن تزيل الشكوك عن قدرته في مناشدة الطبقة العاملة من الناخبين البيض الذين توافدوا على كلينتون في المنافسات الأخيرة مفضلينها بهامش ثلاثة إلى واحد وسط شكوك حول موقف أوباما "النخبوي" نحو الحياة في المدن الصغيرة.
 
كما أن تأكيد فوز كلينتون في ولاية مشهورة بكرة السلة سيضمن بالتأكيد استمرار سباق الماراثون بين أوباما وكلينتون حتى نهاية الانتخابات الأولية في ولايتي مونتانا وساوث داكوتا في الثالث من يونيو/حزيران.
 
فوز هزيل
وعلقت فايننشال تايمز على الأمر بأن هيلاري كلينتون تقدمت على أوباما في ولاية إنديانا بفارق ضئيل بينما فاز أوباما في نورث كارولينا فوزا ساحقا.
 
وقالت الصحيفة إن 92% من تصويت إنديانا أشار إلى أن كلينتون تقدمت بنسبة 51% إلى 49% وأن معظم الأصوات البارزة كانت في ليك كاونتي التي تحد مدينة شيكاغو مسقط رأس أوباما.
 
أما في نورث كارولينا، فقد تقدم أوباما بنسبة 57% إلى 43%، بعد حصر 99% من الأصوات.
 
ووصف أوباما النتيجة بأنها انتصار على "سياسة التقسيم وسياسة الإلهاء" بعد أسبوعين عنيدين من المناظرات المشحونة بالحديث عن العنصرية والعرقية. وقال "نحن نقف في هذه الليلة على مسافة أقل من مائتي مندوب للفوز بترشيح الرئاسة الديمقراطي للولايات المتحدة".
 
ومن جهتها أوضحت سيناتورة نيويوك أنها نوت الاستمرار في المعركة حتى نهاية سباقات الولايات السبع الباقية خلال الشهر القادم، رغم فرصتها الضئيلة للحاق بتقدم خصمها مع المندوبين المنتخبين.
 
"
المنافسة القادمة ستكون في غرب فرجينيا، حيث من المتوقع أن تفوز كلينتون فيها فوزا ساحقا نظرا لأن الناخبين السود يشكلون أقل من 5% من مجموع السكان
"
فايننشال تايمز
وتعتمد كلينتون في ذلك على إقناع كبار المندوبين -قادة الحزب الديمقراطي البالغ عددهم نحو ثمانمائة الذين يمكن لأصواتهم أن تغير اتجاه السباق- بأنها أفضل فرصة لهم لهزيمة المرشح الجمهوري جون ماكين في نوفمبر/تشرين الثاني.
 
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن أنماط التصويت في كلتا الولايتين أظهرت انقساما ديموغرافيا مستمرا بين الناخبين الديمقراطيين.
 
وقالت إن أكثر ما أزعج الديمقراطيين من تصويت الأمس كان النسبة العالية والمتنامية لمؤيدي كلينتون الذين أبلغوا منظمي استطلاعات الرأي الأخيرة بأنهم لن يصوتوا لأوباما في انتخاب عام والعكس بالعكس.
 
وأضافت الصحيفة أن نصف مؤيدي كلينتون تقريبا وواحد من كل ثلاثة من مؤيدي أوباما قالوا إنهم سيصوتون لماكين في نوفمبر/تشرين الثاني إذا أمن المتبقي منهما الترشيح.
 
وقالت إن هذا يوحي بأن التصدع العرقي الواضح الذي تولد من التنافس الحاقد بين الاثنين سيستمر في النمو مع استمرار السباق وسيصعب على الفائز توحيد الحزب ضد ماكين في انتخابات الرئاسة الخريف القادم.
 
وختمت بأن المنافسة القادمة  ستكون في غرب فرجينيا، حيث من المتوقع أن تفوز كلينتون فيها فوزا ساحقا نظرا لأن الناخبين السود يشكلون أقل من 5% من مجموع السكان.
 
صراع مستمر
"
إذا خسر أوباما في إنديانا بالفعل فسيُحرم من فرصة إرغام كلينتون مرة أخرى على الخروج من السباق نهائيا
"
إندبندنت
أما صحيفة إندبندنت فقد قالت إن نتيجة الانقسام في الانتخابات الأولية الديمقراطية ستطيل معاناة المرشحين والحزب.
 
وقالت الصحيفة إن نتيجة هذا الانقسام تعني أن صراع الترشيح الديمقراطي لم ينته بعد وأنه سيكون سببا للراحة وللإحباط في كلا المعسكرين وأيضا مصدرا للأسى للسلطة الهرمية التي تخشى أنه كلما طال أمد الصراع بينهما، كلما كان ذلك أفضل للجمهوريين.
 
وأضافت أن أوباما كان بحاجة ماسة لفوز حاسم بولاية كبيرة بعد أسابيع من العثرات. ولأن نورث كارولينا قدمت مندوبين تقليديين أكثر من إنديانا، فإنها من المحتمل أن تعزز قيادة مندوبيه المهمين وتربك حسابات كلينتون أكثر من ذي قبل.
 
ولكن إذا خسر أوباما في إنديانا بالفعل فسيُحرم من فرصة إرغام كلينتون مرة أخرى على الخروج من السباق نهائيا.

المصدر : الصحافة البريطانية