بدت قضية التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كرة ثلج تتدحرج على مسار السياسة الإسرائيلية، فقد احتلت التحقيقات مع أولمرت ومستقبل حكمه افتتاحيات الصحف العبرية ومقالات كتابها اليوم، فبعد أن نجا بأعجوبة من تقرير فينوغراد إزاء مسؤولية الفشل في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 يبدو مصير أولمرت اليوم على المحك من جديد.

"
إذا كان 10% فقط من الشائعات التي تحوم حول أولمرت صحيحة فإنه سيقضي بقية حياته في السجن
"
التزام الصمت
وبينما ظل أولمرت المثخن بجراح السياسة وملاحقات القضاء وتربص الخصوم مصرا على براءته مشددا على أنه لن يشارك في "الهستيريا" التي تعم إسرائيل بسبب الإعلان عن التحقيق معه في قضايا فساد بموافقة المستشار القانوني لحكومته، قال آخرون "إذا كان 10% فقط من الشائعات التي تحوم حوله صحيحة فإنه سيقضي بقية حياته في السجن".

وكان رئيس الوحدة القطرية لتحقيقات الغش شلومي إيالون والمقدم إيتسك أبرهام، رئيس الدائرة التي يجرى فيها التحقيق الجديد قد اجتمعا بأولمرت في القدس لمدة ساعة ووجها له أسئلة حول قضايا فساد "لم يحقق فيها بالماضي".

وقد طلبت الشرطة من أولمرت التزام الصمت وعدم إعلان شيء مما دار في التحقيق بينما التزم مساعدوه الصمت، وتبعا للصحف العبرية فإن اجتماعات بين قيادة الشرطة الإسرائيلية والنائب الإسرائيلي العام موشيه لادور والمستشار القانوني للحكومة ميني مزوز أفضت إلى مواصلة التحقيق مع أولمرت في تهم فساد لم يكشف عن طبيعتها خدمة للتحقيق كما تقول الشرطة.

زعيم منظمة جريمة خطير
وتشير الصحف العبرية إلى أن أولمرت يبدو واثقا أن الشرطة باتت تراقبه وتتنصت على اتصالاته الهاتفية، ونقلت معاريف عمن سمته أحد محبيه القول "إن رئيس الوزراء تلقى من الشرطة ومن النيابة العامة في نهاية الأسبوع الماضي معاملة زعيم منظمة جريمة خطير".

وبانتظار صدور قرار يرفع الحظر عن النشر حول التهم الموجهة لأولمرت مضت الساحة السياسية تستعد، ففي حزب كاديما الذي يقوده أولمرت التزم الجميع الصمت علنا بينما راح قادة الحزب الطامحين لخلافة أولمرت يسربون أقولا للصحفيين من قبيل "إن القضية، ولا سيما تراكم التحقيقات ضد أولمرت، لا تحسن صورة الحزب. (..) الوضع معقد وحساس. توجد خيبة أمل، إذ إن كاديما كان في حالة زخم وهذه القصة تعيدنا إلى الوراء".

لكن مقربا من أولمرت في كاديما أعلن لمصادره الصحفية أن "كل من يرفع رأسه كي ينحي رئيس الوزراء سيدفع ثمنا باهظا. أنا واثق أن هذا لن يحصل هذه المرة، وبالتأكيد ليس من جانب تسيبي ليفني. فهي لا ترغب في أن تفشل أو أن تهان مرة أخرى مثلما في المرة السابقة".

وفي حزب العمل الشريك في الائتلاف الحاكم تمنى زعيم الحزب وزير الدفاع إيهود باراك لأولمرت أن "تكون كل الشبهات ضده باطلة (..) وأن يخرج من هذه القصة بأسرع وقت ممكن".

لكن باراك لم يكتف بإطلاق الأمنيات بل سارع للاتصال بمستشاريه وقادة حزبه لفهم أبعاد القضية الجديدة بحق أولمرت والتفكير بما يتوجب عليه اتخاذه.

"
خيارات إسرائيل محصورة في ثلاث: إدانة أولمرت، أو فشل الشرطة، أو نجاح أولمرت في إثبات البراءة
"
خيارات إسرائيل
وبينما يعرب أولمرت عن اطمئنانه للمرور من الأزمة كما مر من قضايا مماثلة سابقا تبدو خيارات إسرائيل في ظل الأزمة الحالية محصورة في ثلاث، فإما أن يدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بتهم الفساد ما سيشكل "بالفعل، هزة أرضية. صفعة. ضربة شديدة بمكانة إسرائيل كدولة متنورة. مستوى الفساد يرتفع إلى درجة جديدة، غير مفهومة تقريبا. أولمرت يضطر إلى الاستقالة، والدولة تتوجه إلى انتخابات أو إلى حكومة بديلة".

وإما تفشل الشرطة كعادتها في مثل هذه القضايا حين يتعلق الأمر بشخصيات سياسية من وزن رئيس وزراء في توفير أدلة دامغة ضد أولمرت، وتبقى عجلة التحقيق تجعجع دون طحن أحد وبالتالي يضيع التحقيق "وينسى في غضون وقت قصير، ويضاف إلى قائمة الملفات الطويلة الممتدة وراء رئيس الوزراء منذ سنتين".

وإما أن ينجح أولمرت بإثبات براءته بشكل دامغ وهو احتمال بعيد أيضا إذ لم يثبت مسؤول إسرائيلي براءته من تهم فساد وجهت له، وحينها تنقلب الأزمة إلى كارثة فهناك "أحد ما حاول هنا إسقاط رئيس الوزراء. أحد ما مع الكثير من المال ومع الكثير من النوايا السياسية".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية