السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض سكوت مكليلان (رويترز)

كتب سكوت مكليلان، السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض، في مذكراته الجديدة أن الشعب الأميركي خُدع بحرب العراق من خلال "حملة دعائية سياسية متطورة" قادها الرئيس بوش وكان الهدف منها "التلاعب بمصادر الرأي العام" و"تقليل أهمية السبب الأساسي لخوض الحرب".
 
وقالت واشنطن بوست إن مكليلان ضم هذه الاتهامات في كتاب له من 341 صفحة، بعنوان "ما حدث: داخل البيت الأبيض لبوش وثقافة الخداع لواشنطن" انتقد فيه بقسوة البيت الأبيض والرجل الذي عمل تحت إمرته لما يقارب عشر سنوات.
 
فهو يصف بوش بأنه "يفتقر إلى الفضول" وقال إن البيت الأبيض أدار شكلا من "الحملة الدائمة" وأقر أنه خُدع من قبل البعض في الدائرة الداخلية للرئيس بشأن تسريب اسم أحد عملاء المخابرات المركزية.
 
وعلقت الصحيفة بأن الكتاب له أهمية كبيرة، باعتبار أنه صدر عن شخص كان من المدافعين عن مساعدي وسياسة الإدارة، لما فيه من الوقود اللازم لمنتقدي الإدارة. كما انتقد بعض زملائه السابقين.
 
فقد اتهم مكليلان مستشار البيت الأبيض السابق كارل روف بتضليله بشأن دوره في قضية المخابرات المركزية، ووصف وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بالرشاقة في تحويل اللوم، وسمى نائب الرئيس ديك تشيني بـ"الرجل الساحر" الذي أدار السياسة من وراء الكواليس بينما لم يترك أي بصمات.
 
وكاد مكليلان يقول إن بوش كذب متعمدا بشأن أسباب غزو العراق، حيث كتب أنه ومرؤوسيه لم "يوظفوا الخداع التام" ليدافعوا عن قضيتهم للحرب عام 2002.
 
وزعم مكليلان في فصل بعنوان "الترويج للحرب" أن الإدارة أخفت الحقيقة باستمرار وأن بوش "أدار الأزمة بطريقة كادت تضمن له أن استخدام القوة سيكون هو الخيار الوحيد المتاح".
 
وأضاف أنه "في صيف 2002 بلور مساعدو بوش إستراتيجية لإدارة الحملة التالية بحذر للترويج للحرب.. وكان الهدف الدائم هو التلاعب بمصادر الرأي العام لصالح الرئيس".
 
وقالت واشنطن بوست إن مكليلان، بعد أن كان مدافعا مخلصا عن الحرب أثناء عمله، توصل في النهاية إلى نتيجة جلية، حيث كتب قائلا "ما أعرفه بالفعل هو أن الحرب ينبغي أن تُشن فقط عند الضرورة، وحرب العراق لم تكن ضرورية".
 
وأشارت إلى أن مكليلان استقال من البيت الأبيض في 19 أبريل/نيسان 2006، بعد ثلاث سنوات تقريبا كسكرتير صحفي لبوش. وكانت مغادرته جزءا من عملية غربلة أدارها رئيس الأركان الجديد جوشوا بولتن، أدت أيضا إلى تنازل روف عن واجباته في إدارة السياسة.
 
ومن جهته رفض البيت الأبيض التعليق على الكتاب الذي نشرت بعض محتوياته على موقع إنترنت، وحصلت واشنطن بوست على نسخة منه أمس قبل نشره رسميا الاثنين الماضي.
 
واستجابة لطلب بالتعليق كتب مكليلان رسالة إلكترونية قال فيها: "مثل كل الأميركيين، أنا قلق من الجو المسموم في واشنطن. وأردت أن أنتقل بالقراء إلى داخل البيت الأبيض لإعطائهم فكرة واضحة وصريحة عن كيفية انحراف الأمور عن الطريق القويم، وما يمكن أن يستفاد منها. آملا أن يساهم هذا ولو بالنذر اليسير في تغيير واشنطن للأفضل، والانتقال بنا فيما وراء بيئة التحزب المفرطة التي اخترقت واشنطن طوال الخمس عشرة سنة الماضية".

المصدر : الصحافة الأميركية