بريجنسكي: العقوبات الأميركية على إيران أعاقت جهودها لزيادة إنتاجها من النفط والغاز(الجزيرة-أرشيف)

حذر مستشار سابق للأمن القومي الأميركي من أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة حاليا تجاه النظام الحاكم في طهران ستفضي لا محالة إلى جعل إيران دولة تمتلك أسلحة نووية.

وقال زبيغنيو بريجنسكي -مستشار الأمن القومي إبان عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر- إن المزج الذي يبدو ذكيا في ظاهره لسياسة العصا والجزرة, بما فيها التلميحات الرسمية المتكررة بأن الخيار العسكري الأميركي ما يزال مطروحا على الطاولة, يقوي ببساطة رغبة إيران في امتلاك ترسانة نووية.

وفي مقال كتبه هو وزميله في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ونشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم, يرى بريجنسكي أن هناك فرصة لكي تحقق الولايات المتحدة نجاحا إذا ما تخلى البيت الأبيض عن تهديداته بالقيام بعمل عسكري ودعواته إلى تغيير نظام الحكم في إيران.

ويستشهد الكاتبان بالأسلوب الذي سبق أن انتهجته الولايات المتحدة إزاء دول مثل البرازيل والأرجنتين وجنوب أفريقيا التي تخلت عن برامجها للأسلحة النووية، حيث زعما أن أيا من تلك الدول ما كان سينصاع للمطالب الأميركية إذا ما لجأت الولايات المتحدة لأسلوب التهديد بتغيير حكوماتها.

ويتابع المقال "لكن عندما فشلت العصا والجزرة في الحيلولة دون حصول الهند وباكستان على الأسلحة النووية, سرعان ما عملت الولايات المتحدة على التعايش معهما مفضلة علاقات جيدة معهما على العداء. فماذا يوحي ذلك للزعماء في إيران"؟

ويعتقد المستشار السابق وزميله أن سياسة العصا والجزرة, التي وصفاها بالخرقاء, قد تكون مجدية مع الحمير لكن ليس مع "دول جادة".

ويرى بريجنسكي أن الأسلوب الناجح إزاء إيران يكمن في المواءمة بين مصالحها الأمنية والمصالح الأميركية "فلا ضربة جوية أميركية للمنشآت النووية الإيرانية ولا غارة جوية إسرائيلية أقل فاعلية قد يكون لها تأثير أكبر من مجرد إعاقة برنامج إيران النووي".

وفي الحالتين سيقع اللوم على الولايات المتحدة وسيتعين عليها دفع الثمن الذي سينتج عن رد الفعل الإيراني المحتمل.

على أن ذلك سيؤدي بكل تأكيد إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأفغانستان, وإثارة محاولات جدية لتعطيل تدفق النفط مما سينتج عنه -على أقل تقدير– زيادة هائلة في أسعاره المرتفعة أصلا.

وخلص بريجنسكي إلى القول إن الاضطراب الذي سيحدث في الشرق الأوسط من جراء أي هجوم استباقي على إيران سيلحق الضرر بأميركا وإسرائيل في نهاية المطاف.

وقال إن العقوبات الأميركية على إيران أعاقت عن عمد جهود إيران لزيادة إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي, مشيرا إلى أن حدوث تعايش أميركي-إيراني سيزيد من تدفق الطاقة الإيرانية بقدر كبير إلى السوق العالمية.

المصدر : واشنطن بوست