بوش وزوجته لورا حظيا باستقبالات حافلة بإسرائيل (رويترز-أرشيف)

في آخر يوم من زيارته لمدينة القدس التي استغرقت في مجملها ثلاثة أيام بالتمام والكمال, لقنت صبية مسيحية فلسطينية الرئيس الأميركي جورج بوش درسا في الحس الثقافي جعله يرتبك.

كان المسرح حديقة في أحد متاحف القدس حيث جلس بوش وزوجته لورا في كرسيين من الحديد المطاوع يتفيآن ظل شجرة زيتون ويتجاذبان أطراف الحديث مع عدد من الشبان انتقتهم السفارة الأميركية.

ونسبت الكاتبة شيريل ستولبيرج في قراءتها للزيارة التي نشرتها اليوم صحيفة واشنطن بوست، إلى الرئيس قوله عندما سألته هنرييت شاركار -المسيحية الفلسطينية ابنة ستة عشر ربيعا- لماذا يكن كراهية للمسلمين، إن "ذلك ليس صحيحا". وأضاف وقد باغته السؤال أن هذا بالضبط ما يقولونه في التلفاز.

وما كان من شاركار إلا أن أردفت حديثها بالقول "أعتقد أن ما بدا هو أنك لا تحب المسلمين فأنت في معظم أحاديثك تميل إلى ربط الإرهاب بالمسلمين".

على أن بوش الذي أربكه كلام الفلسطينية بعض الشيء بدأ في الدفاع عن نفسه, ولكن في لحظة وصفتها الصحيفة بالنادرة لرئيس يبدو مقتنعا بصحة ما يقول عمد إلى تحويل مسار النقاش.

فقال مخاطبا شاركار "في الواقع, إن ما أقوله هو إنك لا تكونين متدينة إذا كنت قاتلة. لكنك محقة إذ يتعين عليّ أن أكون أكثر وضوحا فعند الحديث عن الإسلام يجب القول إنه دين سلام".

وفي قراءة لبعض ما قالت إنها تنبؤات أطلقها بوش لمستقبل الشرق الأوسط في السنوات الستين القادمة, أشارت واشنطن بوست إلى أن الرئيس الأميركي رسم صورة للمنطقة تكهن فيها أنها ستكون موطنا "للتكامل والتسامح" عندما تحتفل إسرائيل بعيد تأسيسها المائة والعشرين.

ومن بين تكهنات الرئيس أن الفلسطينيين سيحصلون على "وطن ظلوا يحلمون به طويلا ويستحقونه", في حين ستنعم الشعوب "من القاهرة والرياض حتى بغداد وبيروت بالعيش في مجتمعات حرة ومستقلة".

أما إيران وسوريا فالسيد بوش يتنبأ لهما بأن تصبحا دولا مسالمة في حين ستلحق الهزيمة بكل من تنظيم القاعدة وحزب الله وحركة حماس. على أن تلك الرؤية التي يحسبها سيد البيت الأبيض "جريئة" تصفها الصحفية ستولبيرج بالبديعة.

وفيما كان بوش يتناول أقداحا من الشاي في مزرعة الملك عبد الله للخيول التي تزينها الثريات البلورية وأشجار النخيل ومجموعة مختارة بعناية من الجياد العربية الأنيقة في العالم, كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يرد على خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي ردا نعتته الصحيفة بأنه كان "حادا لكنه مهذب".

وطوال الأيام الثلاثة التي قضاها بالقدس طاف الرئيس الأميركي بمتاحفها وتجول في حصن مسعدة القديم, وشاهد عرضا خاصا لمخطوطات البحر الميت القديمة.

المصدر : واشنطن بوست