سلطت جل الصحف الأميركية اليوم الأربعاء على شهادة الجنرال بتراوس والسفير كروكر أمام الكونغرس أمس، والتأكيد على عدم التسرع في الانسحاب وعواقب ذلك على أمن المنطقة، وردود فعل الديمقراطيين والجمهوريين بين الإشادة والشك.
 
فترة تريث
"
فترة التريث الفاصلة إذا ما أقرها البيت الأبيض يمكن أن تحيل القرارات المستقبلية الرئيسية بشأن العراق إلى إدارة الرئيس القادم، وبهذا المفهوم يمكن أن تحدد نهاية دور الرئيس بوش في صراع قد تحدد محصلته مكانة الرئيس بالتاريخ
"
كريستيان ساينس مونيتور
فقد ذكرت كريستيان ساينس مونيتور أن بتراوس أوصى الكونغرس بفترة تريث، وإعادة تقييم قبل الإقدام على أي تغيير إضافي في إستراتيجية الولايات المتحدة.
 
وقالت الصحيفة إن هذه الفترة الفاصلة إذا ما أقرها البيت الأبيض، يمكن أن تحيل القرارات المستقبلية الرئيسية بشأن العراق إلى إدارة الرئيس القادم. وبهذا المفهوم يمكن أن تحدد نهاية دور الرئيس بوش في صراع قد تحدد محصلته مكانة الرئيس بالتاريخ.
 
وأوضح بتراوس في بيانه الافتتاحي أن "هذا النهج لن يسمح بتثبيت جدول زمني محدد للانسحاب، ولكنه يوفر المرونة التي نحتاجها على الأرض للحفاظ على المكاسب الأمنية الهشة التي حاربت قواتنا بقوة من أجلها وضحت بالكثير لتحقيقها".
 
وذكرت الصحيفة أن الجنرال صور التقدم الأخير في العراق بأنه حقيقي، وحتى رغم الزيادة الطفيفة في العنف، فإن الهجمات ظلت أقل بكثير من العام الماضي حيث استطاعت واشنطن بمعاونة الحكومة العراقية اكتشاف 2837 قطعة سلاح هذا العام، وهذا أكثر مما اكتشفوه عام 2006 كله.
 
أما السفير في العراق، رايان كروكر، فقد أبدى قلقه بشأن ما وصفه بـ "لبننة" العراق، مشيرا إلى محاولات إيرانية لبسط نفوذ في البلد بتأمين المال والسلاح للمليشيات الشيعية.
 
وأضافت الصحيفة أن المسؤولين أجمعا على أن إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق يجب أن تسير الآن على نهج التمهل والتدبر.
 
تقدم مهم
أما نيويورك تايمز فقد قالت إن بتراوس رفض بعد إلحاح متكرر من الديمقراطيين بالشيوخ أن يقول تحت أي ظروف يفضل تخفيضات قوات جديدة، مضيفا أنه لن يرفع المسألة قبل 45 يوما بعد اكتمال التخفيض الحالي في يوليو/تموز القادم.
 
وعلقت الصحيفة بأن استجواب الأمس افتقد عنصر التشويق الذي كان في مناظرة سبتمبر/ أيلول الماضي عندما كان التركيز على إجراءات قابلة للقياس، وتوقعات متزايدة بانسحابات سريعة للقوات.
 
وأضافت أن بتراوس وكروكر أقحما الحرب في مركز الحملة الرئاسية عندما ذكر الأول للجنة الاستجواب أن التقدم في العراق كان "مهماً ومتفاوتاً".
 
وقال الجنرال إن الموقف الأمني بالعراق ظل في حالة جريان جزئي بسبب "الدور الهدام الذي لعبته إيران" بتأييدها "مجموعات خاصة" من المتطرفين الشيعة الذين وصفتهم بأنهم يشكلون الآن أخطر تهديد وشيك للعراق. وأضاف أن تهديد المتطرفين السنة الذين قالوا إنهم منحازون للقاعدة "قل بدرجة كبيرة" لكنه سيتطلب "ضغطا مستمرا" لضمان عدم عودة المتطرفين للملمة الشمل.
 
رد غير مقنع
ومن جهتها قالت واشنطن بوست إن رد الجنرال بتراوس على الأسئلة المتكررة التي وجهت إليه بشأن الانسحاب من العراق، لم يقنع المشرعين المحبطين.
 
"
منذ عام قال الرئيس إننا لن نستطيع الانسحاب لأن هناك الكثير من العنف، والآن يقول إننا لا نستطيع أن ننسحب لأن العنف قل
"
إدوارد كنيدي/واشنطن بوست
وأشارت في ذلك إلى ما قاله السناتور الديمقراطي إدوارد كنيدي "منذ عام قال الرئيس إننا لن نستطيع الانسحاب لأن هناك الكثير من العنف، والآن يقول إننا لا نستطيع أن ننسحب لأن العنف قل".
 
كذلك علق السناتور الديمقراطي كارل ليفين بأن الانسحابات المجدولة "هي مجرد صفحة تالية في خطة حرب بدون إستراتيجية خروج".
 
وفي المقابل ذكرت الصحيفة أن عددا من الجمهوريين كانوا مسرفين في إشادتهم بالجنرال بتراوس وكروكر، وسياسة الإدارة الأميركية.
 
وأشارت إلى قول المرشح الجمهوري ماكين "لم نعد نحدق في هاوية الهزيمة، بل في النجاح الذي بين أيدينا".
 
جلسة مبررات
وتحت عنوان "مرشحو الرئاسة يستمعون إلى ما يريدون أن يسمعوه" قالت واشنطن تايمز إن مرشحي الرئاسة الثلاثة أبرزوا من شهادة بتراوس أمس وكل واحد منهم مسلح بما أراد: مبررات للبقاء أو الخروج من العراق.
 
فقد جعل المرشح الجمهوري جون ماكين الجنرال يعلن مرارا وتكرارا أن القاعدة ما زالت تشكل "تهديدا رئيسيا" الأمر الذي قال ماكين إنه مبرر كاف وحده لاستمرار وجود القوات في العراق.
 
أما المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فقد جعلت بترواس يقر بأن قواته كانت تخطط لتوسيع دورها جنوب العرق بسبب العنف المستمر، بينما قال أوباما إن الشهادة دعت إلى مستوى مختلف من النجاح الذي يبرر انسحابا مبكرا للقوات.
 
ووصفت واشنطن تايمز الجلسة بأنها كانت فرصة للمرشحين الثلاثة لاستغلال مناصبهم بلجنة الشيوخ للقوات المسلحة ليستعرضوا معرفتهم بقضايا الأمن القومي أمام جمهور متلفز بأنحاء الولايات، في وقت أعادت فيه الوتيرة المتزايدة للعنف الحرب على الصفحات الأولى للصحف الأميركية.

المصدر : الصحافة الأميركية