اهتمت جل الصحف الأميركية اليوم الاثنين بالشأن العراقي وركزت على تآكل نفوذ السيستاني وتطلع الصدر لملء الفراغ، وأثر هجوم البصرة في إشعال التنافس الشيعي القديم، ودور طهران في تحريك الأمور في العراق وفق أهدافها.

فراغ السلطة
كتب محمد بازي في كريستيان ساينس مونيتور أن آية الله علي السيستاني ظل هادئا بينما كانت القوات العراقية تقاتل المليشيات الشيعية الشهر الماضي في البصرة، وهو ما اعتبره الكاتب نذير سوء للعراق والولايات المتحدة.

"
غياب السيستاني عن المجتمع الشيعي في هذا الوقت الحرج يوضح مدى انعزاله عن الحياة العامة وإمكانية حدوث فراغ سلطة خطير في القيادة الدينية في الوقت الذي تتنافس فيه الفصائل الشيعية على النفوذ في العراق
"
محمد بازي/ كريستيان ساينس مونيتور
وقال بازي -الصحفي بوكالة إدوارد آر مورو الصحفية ورئيس مكتب الشرق الأوسط لصحيفة نيوزداي طوال أربع سنوات- إن غياب السيستاني عن المجتمع الشيعي في هذا الوقت الحرج يوضح مدى انعزاله عن الحياة العامة وإمكانية حدوث فراغ سلطة خطير في القيادة الدينية في الوقت الذي تتنافس فيه الفصائل الشيعية على النفوذ في العراق، وأن الولايات المتحدة والحكومة العراقية لن يستطيعا أن يعتمدا بعد الآن على السيستاني عامل استقرار في الجنوب الشيعي.

وقال إن السيستاني أصبح اليوم على الهامش وكلما طال صمته قل تأثيره. وعزا سبب ذلك إلى صحته، حيث قال بعض معاونيه إنه سلم كثيرا من الواجبات لولده محمد رضا.

وأكد الكاتب على ضرورة أن تبدأ الولايات المتحدة وحلفاؤها العراقيون في التخطيط لما بعد حقبة السيستاني ومن أجل وسائل لتجنب صراع سلطة أكبر بين الفصائل الشيعية

وأضاف أن إعراض السيستاني ورجال الدين الآخرين عن الانخراط المباشر في السياسة أحدث فراغا في السلطة بين المجتمع الشيعي، ما جعل الصدر وأنصاره يسعون بسرعة لملء الفراغ بعد الغزو الأميركي.

وختمت كريستيان ساينس مونيتور بما قاله محمد بازي من أن القتال الأخير عزز موقف الصدر وأظهر مدى ضعف نفوذ السيستاني وأنه يمكن أن يجرئ الملا الشاب ويخلق مشاكل للولايات المتحدة.

تنافس قديم
وفي نفس المسار كتبت واشنطن بوست أن هجوم البصرة الأخير أشعل تنافسا قديما بين الشيعة يمكن أن يعيد تحديد طبيعة الصراع ويعمق العداوة بين الفصائل الشيعية المختلفة.

فقد وصف أتباع الصدر هجوم حكومة العراق الأخير المدعوم من الأميركيين والبريطانيين بأنه محاولة من خصومهم الشيعة لإضعاف حركة الصدر قبل الانتخابات المحلية القادمة.

وقالت الصحيفة إن الأعمال العدائية بينت كيف أن القتال داخل الطائفة الواحدة بعد خمس سنوات من الحرب يعمل بازدياد على تحديد طبيعة الصراع في العراق، بينما قل العنف بين السنة والشيعة.

وأشارت إلى أن شيعة العراق كانوا دائمي النزاع بينهم على قيادة مجتمعهم، حتى في ظل حكم صدام حسين حينما فر الحكيم والمالكي مفضلين القتال من المنفى بينما ظل الصدر داخل البلد، ما ساعده على كسب مصداقية بين الشيعة الفقراء وعزز سلطته في شوراع العراق وزاد حنق أتباعه على شيعة المنفى السابقين، لأنهم رأوا أن سلطتهم كانت مستمدة من دعم الأميركيين لهم وهم على رأس الحكومة الآن.

الدور الإيراني
في سياق متصل كتبت واشنطن تايمز في افتتاحيتها أن تفجر العنف الذي بدأ في البصرة وانتشر في مدن أخرى عمت العراق الشهر الماضي هو آخر تذكير على الدور الهدام الذي تلعبه إيران في المنطقة.

"
تفجر العنف الذي بدأ في البصرة وانتشر في مدن أخرى عمت العراق الشهر الماضي هو آخر تذكير على الدور الهدام الذي تلعبه إيران في المنطقة
"
واشنطن تايمز
وأشارت الصحيفة إلى دور عماد مغنية أحد قادة حزب الله الذي اغتيل في دمشق مؤخرا، في المساعدة في تكوين جيش المهدي في أبريل/ نيسان 2003 بعد سقوط صدام، حيث خضع نحو 300 مقاتل من الكويت والسعودية لتدريب عسكري مع حزب الله في لبنان.

وأضافت أن الصدر شرح، في مقابلة مع صحيفة إندبندنت البريطانية في أغسطس/ آب 2007، علاقة جيش المهدي بحزب الله بقوله "لدينا اتصالات رسمية مع حزب الله، ونتبادل الأفكار ونناقش الموقف الذي يواجه الشيعة في كلا البلدين، ونحن نقلد حزب الله في أساليبه القتالية ونتعلم من بعضنا".

وقالت الصحيفة إن وقف إطلاق النار الأخير تم بوساطة من أعضاء البرلمان العراقي الذين سافروا إلى إيران الأسبوع الماضي لإقناع قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني لجعل الصدر يوافق على وقف القتال.

وأضافت أن كل هذا يوحي بأنه عندما يتلاءم الوضع مع أهداف طهران، يحرص الصدر كل الحرص على إشعال الفتيل من جديد بإحداث جولة من العنف التلقائي في العراق.

وختمت واشنطن تايمز بأن المسؤولين الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين يهابون انتقاد الصدر صراحة على صلته بالحكومة الإيرانية، وسيكون من المثير أن نرى ما إذا كان الجنرال بتراوس والسفير كروكر اللذان سيبدآن جولتهما القادمة من شهادة الكونغرس غدا، وسيكونا مستعدين للتحدث رسميا عن كيفية قيام جيش المهدي بدور طهران القذر في العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية