ركزت جل الصحف البريطانية اليوم على أفغانستان, فتطرقت إحداها إلى نشر أول قوة مارينز أميركية هناك، وأشارت أخرى إلى تقييم غوردون براون لمهمة الناتو هناك، وربطت ثالثة بين تجارة المخدرات ومبادلتها بالأسلحة التي تقوي تمرد طالبان.
 
كسر الجمود
كتبت تايمز أنه تم نشر أول قوة مارينز أميركية في ولاية هلمند المضطربة بأفغانستان أمس إيذانا باتباع أساليب جديدة وأكثر عداونية، وسط انتقادات لأداء القوات البريطانية هناك.
 
"
قوة المارينز المؤلفة من 3500 جندي ستعمل على كسر الجمود بالمناطق الجنوبية النائية من هلمند حيث كان يعمل هناك عدد محدود من قوات الناتو خلال السبع سنوات الماضية
"
الجنرال مكنيل/تايمز
وقال قائد قوات الناتو بأفغانستان إن قوة المارينز المؤلفة من 3500 جندي ستعمل على "كسر الجمود" بالمناطق الجنوبية النائية من هلمند، حيث كان يعمل هناك عدد محدود من قوات الناتو خلال السبع سنوات الماضية.
 
وأضاف الجنرال دان مكنيل "نريد إنشاء والاحتفاظ بقوة هنا وتخفيف الضغط عن القوات في الشمال".
 
وذكرت الصحيفة أن هذا التحرك الأميركي سيضع القوات البريطانية تحت الضغط حيث تحاول الولايات المتحدة قيادة هذه الزيادة لملء الثغرة في رتب تحالف الناتو.
 
وأضافت أن هذا الحشد للقوات الأميركية ينظر إليه على أنه اعتراف ضمني بأن القوات البريطانية، بعد عامين على وجودها في هلمند، قد فشلت في كبح التمرد أو أن يكون لها تأثير على إنتاج الأفيون الذي وصل إلى أعلى مستوياته حاليا في أفغانستان.
 
وأشارت تايمز إلى أن القوة الأميركية كان من المقرر لها أصلا أن تنشر في العراق لكن الموقف اعتبر أنه هادئ بما فيه الكفاية بحيث يعاد توجيه القوة لأفغانستان.
 
وقال قائد قوة المارينز العقيد بيتر بترونزيو إن مهمة قواته ستركز على قطع خطوط إمدادات طالبان، حيث يتم نقل الجنود المصابين والأفيون جنوبا إلى الحدود الباكستانية والأسلحة والأموال شمالا.
 
ومن المعلوم أن عدد القوات البريطانية المتمركزة في هلمند منذ عامين يبلغ خمسمائة بالإضافة إلى كتيبة من سبعمائة جندي يشكلون في منطقة موسى قلا، المعقل السابق لطالبان الذي استولت عليه القوات البريطانية العام الماضي. ويبلغ مجموع القوات الأميركية بأنحاء أفغانسان 32500.
 
وثيقة سرية
وفي سياق متصل نقلت ديلي تلغراف عن رئيس الوزراء غوردون براون، قوله للحلفاء إن مهمة الناتو في أفغانستان تفتقر بشدة إلى قوات ومعدات رئيسية.
 
وقالت الصحيفة إن براون حاول مراراًً وتكراراً إقناع فرنسا وألمانيا بتحمل عبئ عسكري أكبر في أفغانستان.
 
وأشارت إلى أنها حصلت على وثيقة سرية من مكتب الخارجية والكومنولث تقر بوجود مجموعة من المشاكل ونقاط ضعف في المحاولات الغربية لتعزيز الاستقرار في البلد، وأن هناك بعض الثغرات العسكرية الحرجة التي ما زالت بحاجة لسدها.
 
وقالت ديلي تلغراف إن الوثيقة المكونة من ثلاث صفحات والتي تلخص وجهة النظر البريطانية في أفغانستان، تمت صياغتها بناء على طلب براون لتوزيعها على الحلفاء الغربيين.
 
وأفادت الوثيقة أن من بين قائمة المناطق الحرجة التي بحاجة لسد ثغراتها أن الناتو ما زال يحتاج لثلاث كتائب مشاة والمزيد من المروحيات والطائرات وفرق التدريب لمساعدة الجيش الأفغاني.
 
كما أثارت هموما بشأن الموقف بعد نوفمبر/تشرين الثاني، عندما يتم سحب أكثر من 2300 من قوات المارينز الأميركية من الجنوب حيث تتمركز القوات البريطانية.
 
السلاح مقابل المخدرات
"
العصابات الروسية التي تهرب المخدرات إلى بريطانيا تشتري هيروينا رخيصا من أفغانستان وتدفع مقابله أسلحة
"
إندبندنت
أما إندبندنت فقد ربطت بين تجارة المخدرات الأفغانية ومبادلتها بالأسلحة، وأثر ذلك في تقوية تمرد طالبان.
 
وقالت الصحيفة إن تحقيقا مستقلا كشف أن الهيروين الذي يملأ شوارع بريطانيا يهدد أيضا حياة القوات البريطانية في أفغانستان.
 
وأضافت أن العصابات الروسية التي تهرب المخدرات إلى بريطانيا تشتري هيروينا رخيصا من أفغانستان  وتدفع مقابله أسلحة.
 
وقال المهربون للصحيفة إن تجار السلاح الروس يلتقون تجار المخدرات من طالبان في سوق بالقرب من الحدود السوفياتية الأفغانية في عمق صحراء طاجيكستان، وأن هذا السوق موجود خصيصا لتجارة المخدرات الأفغانية بالأسلحة الروسية وفي بعض الأحيان قليل من الدعارة على الهامش.
 
وختمت إندبندنت بأن المهربين يزعمون أنهم يتمتعون بحصانة لأن بعض رؤسائهم من المسؤولين بالحكومة الأفغانية.

المصدر : الصحافة البريطانية