لوفيغارو: الشاهد الرئيس في قضية اغتيال الحريري غاب أم تم تغييبه؟ (الفرنسية-أرشيف) 

تساءلت لوفيغارو الفرنسية الصادرة اليوم السبت هل تخلصت فرنسا, بكل بساطة من شخصية مزعجة أشهرا قليلة قبل جلوس المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وردا على هذا التساؤل حاولت الإحاطة بملابسات قضية اختفاء الشاهد زهير الصديق.

الصحيفة أكدت أن هذا السؤال يطرح نفسه بعد الاختفاء المحير لزهير الصديق من مكان إقامته في إحدى ضواحي باريس, رغم أنه كان "مراقبا" من طرف الشرطة.

وكانت فرنسا قد تسلمت الصديق, وهو عضو في جهاز الاستخبارات السورية مجند من طرف "فريق الحريري", في أغسطس/آب 2005 بعد أن كان قدم شهادات كاذبة للجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري من أجل "تحميل" دمشق والرئيس اللبناني السابق إميل لحود المسؤولية عن اغتيال الحريري.

وقد اختفى الصديق من بيته يوم 13 مارس/آذار الماضي, وحسب الرواية الرسمية التي كشف عنها جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي للصحيفة فإن "أسرة الصديق موجودة في أبو ظبي لكننا لسنا متأكدين من مكان وجوده شخصيا, غير أنه من المرجح أن يكون قد غادر التراب الفرنسي, ولا يمكن أن نعطي معلومات أكثر حول هذه القضية لكونها حساسة".

وأضاف مصدر الاستخبارات الداخلية الفرنسة قائلا "لسنا متورطين في مغادرته, لكننا لا نرغب في رؤيته مرة أخرى في بلادنا, فهو مولع بنسج الخرافات وأقل ما يقال عنه إنه مريب".

وقد تأكد ذلك لمن حققوا معه لمدة سنتين ونصف في فرنسا, حيث كان قد أوقف استجابة لمذكرة اعتقال دولية قبل أن يطلق سراحه لاحقا.

وتعود الصحيفة إلى أصل "مؤامرة" الصديق -كما سمتها- فتقول "بعد أشهر على اغتيال الحريري في فبراير/شباط 2005 اتصل المقربون من رئيس الوزراء اللبناني السابق برجل يؤكد أن لديه أسرارا خطيرة, تبين أنه سائق لجنرال سوري ببيروت, فتم نقل الصديق سرا إلى المملكة العربية السعودية, حيث استمع إليه عدد من المقربين من سعد الحريري ابن رئيس الوزراء المغتال.

ميليس أعيته أدلة تورط سوريا رغم ما لديه من شهادات ضدها (الفرنسية-أرشيف) 
وفي تلك الأثناء كان المحقق الألماني في قضية الاغتيال دتليف ميليس منهكا بسبب غياب أدلة كافية تجعله يعلن التورط السوري في الحادثة رغم الكم الهائل الذي كان لديه من الشهادات ضدها.

ودائما حسب الصحيفة قام الموالون للحريري الذين قدموا كل ما في وسعهم لدعم لجنة ميليس, بـ"جعل الصديق يتبنى معلومات تم جمعها من جهات أخرى".

غير أنه كانت هناك حاجة لبلد يقبل استجوابه, وبحكم علاقات الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بالراحل رفيق الحريري، قبل قدوم محققي الأمم المتحدة إلى باريس لاستجواب المتهم.

وتم ترحيل الصديق من السعودية إلى فرنسا، لكن ليس هناك ما يدل على أن شيراك كان على علم بأن ما يدور "مجرد مؤامرة".

لكن -حسب مصدر دبلوماسي- فإن جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية بعد إدراكه لخفايا القضية قرر تسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلي, فتولت فرقة من الشرطة الخاصة حراسة الصديق, لكنها ما لبثت أن طلبت إعفاءها من هذه المهمة لصعوبة رقابة هذا الرجل.

وتنقل الصحيفة عن أحد العارفين بهذا الملف قوله "إن شاهد الزور حطم كل آمال الثقة فيه عندما قال للشرطة إنه إنما يقول ما طلب منه قوله لجعل التحقيق يتقدم في الاتجاه المرغوب فيه مقابل أموال دفعت له".

وفي أواخر شهر أغسطس/آب 2005 اتصل الصديق بأخيه عماد قائلا إنه أصبح "مليونيرا".

وهنا أصبح الصديق محل إحراج للفرنسيين, لكنهم لم يعرفوا كيف يمكنهم التخلص منه, ورفضوا تسليمه للبنان لأن حكم الإعدام لا يزال ينفذ فيه, فبقي الصديق في شاتو بضاحية باريس إلى أن اختفى الشهر الماضي.

الصديق اتصل على أحد أخويه لتبشيره بأنه أصبح مليونيرا (الفرنسية-أرشيف)

وتبرز -حسب لوفيغارو- فرضيات عدة لسبب اختفائه, فربما اختار بمبادرة شخصية أن يختفي، وربما "خبأه" الفرنسيون لإنقاذه من العدالة الدولية.

لكن حسب خبير في الاستخبارات فإن الفرضية الأكثر احتمالا هي أن الذين أتوا به إلى فرنسا أصلا غيبوه الآن عن الأنظار, وربما كان ذلك بالتنسيق مع فرنسا أو دون موافقتها.

بل يؤكد هذا المسؤول أن فرنسا لم تعد تولي الصديق أهمية لعدم إدانته, ولذلك كان حرا في تحركاته, مضيفا أن المقربين من الحريري ربما قرروا وقف تقديم الدعم له لحمله على المغادرة, "والراجح أنهم الآن يتابعونه".

وقد تأكد منذ أول أمس أن الصديق حي بعد أن اتصل بصحيفة "السياسة" الكويتية قائلا إنه يختبئ في مكان قريب من فرنسا ومن المحكمة الدولية بلاهاي وأنه بصحة جيدة.

واختتمت لوفيغارو بالقول إن سبب إخفاء "حماة الصديق المتآمرين" له ربما يعود إلى خشيتهم من أن يؤدي وجوده إلى نزع الثقة منهم أمام المحكمة الدولية.

المصدر : لوفيغارو