أجمعت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على أن معركة البصرة كانت فاشلة، وأنها أتت بنتائج عكسية، وقالت إن نتائج المعركة أثبتت أن الصدر بدا رجل سياسة وحرب في نفس الوقت، داعية إلى التركيز على الوحدة الوطنية بوصفها مطلبا يرغب فيه جميع الأطراف بالداخل والخارج.

"
المعارك الأخيرة التي دارت رحاها في البصرة بين الجيش العراقي ومليشيات مقتدى الصدر تنذر بما يمكن أن يحدث إذا ما تراجع التقدم الذي تحرزه زيادة القوات الأميركية
"
يو أس أيه توداي
هجوم فاشل
تحت عنوان "هجوم البصرة جاء بنتائج عكسية" قالت صحيفة "يو أس أيه توداي" في افتتاحيتها إن المعارك الأخيرة التي دارت رحاها في البصرة بين الجيش العراقي ومليشيات مقتدى الصدر تنذر بما يمكن أن يحدث إذا ما تراجع التقدم الذي تحرزه زيادة القوات الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن النتيجة المحتومة لذلك التراجع هي نشوب حرب أهلية ترغم فيها الولايات المتحدة على اختيار أطرافها.

وعلقت على تصريحات الرئيس جورج بوش التي وصف فيها الهجوم بأنه لحظة حاسمة في تاريخ عراق حرّ، قائلة إنه لم يأخذ في الحسبان النتائج الواضحة المعالم اليوم.

وأوضحت أن هذا الهجوم الذي دام أسبوعا بدعم أميركي، فشل في تحقيق مهامه تاركا وراءه ميناء البصرة -الذي يسيطر على 80% من نفط العراق- في أيدي مليشيات الصدر.

وقالت يو أس أيه توداي إن هذا الفشل من الواضح أنه أضعف رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته، وهما أمل أميركا الأساسي.

وما يثير الإحباط -حسب تعبير الصحيفة- أن الفشل في هذه المعركة عزز الصدر، لا سيما أنه لم يلحق الهزيمة بالجنود العراقيين وحسب، بل تمكن من تصوير نفسه صانعا للسلام، وإظهار المالكي وأميركا معتدين ليسوا أكفاء.

ثم إن ما آلت إليه تلك المعارك يصب في مصلحة إيران حيث التقى الصدر بمندوبين عن الحكومة العراقية لبحث وقف لإطلاق النار.

ورأت الصحيفة أن هذا الفشل خلف عدة أسئلة وصفتها بأنها مقلقة وهي:

-إذا كانت القوات العراقية عاجزة عن هزيمة مليشيات في البلاد حتى بمساعدة أميركية، فماذا يمكن أن يقال عن وضع الجهود الأميركية حول تدريبهم؟ خاصة أن رفع اليد عن المهام وتركها للعراقيين المؤهلين يعتبر أساسا في انسحاب القوات الأميركية.

-ماذا تعني هذه النتيجة بالنسبة للاستقرار الذي تجلبه زيادة القوات الأميركية؟

-ما هو بالضبط دور الولايات المتحدة في هذه المعارك، وماذا يمكن قوله عن المهمة في العراق؟

نتائج لا تبشّر بخير
وفي هذا الإطار قالت صحيفة "كريستيان سيانس مونيتور" في افتتاحيتها إن الدروس المستفادة من معركة البصرة هي التي ستقرر ما إذا كان العراق سيحظى بحكومة قوية.

ولكن الصحيفة ترى أن ذلك الصراع الذي دام أسبوعا قد يكون نقطة تحول يفضي إلى حكومة مركزية أكثر قوة، وإلا فسيكون أمام الولايات المتحدة خيارات صعبة.

وأشارت إلى أن محاولة إيران التدخل لوقف العمليات العسكرية في البصرة تظهر مدى حساسية المعركة الشيعية الداخلية، وأضافت أنه إذا لم يتمكن الشيعية والأحزاب الدينية الأخرى من توحيد صفوفهم، فإن العراق نفسه لن يحظى بذلك أبدا، والوحدة الوطنية هي ما يرغب فيه معظم العراقيين وإيران وأميركا.

وخلصت إلى أن انتهاء المعركة بوقف إطلاق النار وفشل الجيش العراقي في تحقيق أهدافه، كل ذلك لا يبشّر بخير بشأن الصراع الطويل المدى من أجل القومية العراقية ضد الطائفية الشيعية.

وقالت كريستيان سيانس مونيتور إن الأزمة في البصرة يجب أن تكون حافزا لإيران وأميركا والأحزاب السياسية العراقية، للسعي نحو تسويات ضرورية يمكن من خلالها توحيد العراقيين جمعيهم.

انتصار الصدر

"
رجل الدين الراديكالي (الصدر) الذي يحاول أن يكون سياسيا ومحاربا، بوقوفه في وجه الأميركيين والمالكي، تمكن من تعزيز شعبيته في الشارع بوصفه بطلا عراقيا
"
تايم
مجلة تايم من جانبها ركزت على أحداث البصرة، وكتبت تحليلا تحت عنوان "كيف انتصر مقتدى الصدر في البصرة" تقول فيه إن "رجل الدين الراديكالي الذي يحاول أن يكون سياسيا ومحاربا، بوقوفه في وجه الأميركيين والمالكي، تمكن من تعزيز شعبيته في الشارع بوصفه بطلا عراقيا".

وأضافت أن هجوم الجيش العراقي في البصرة كان من المفترض أن يظهر قوة الحكومة المركزية في بغداد، بيد أن ما ثبت هو استمرار تأثير مقتدى الصدر.

وظهر ذلك من خلال الطريقة التي أوقف بها عملية القتال حيث أصدر أوامره لعناصره في جيش المهدي يوم الأحد بعدم الظهور في الشوارع ووقف الهجمات على المؤسسات الحكومية.

وهذا كما تقول تايم ينبئ بجواب ينذر بالسوء لسؤال يطرح نفسه أمام المراقبين العسكريين الأميركيين: هل ما زال الصدر قائدا لحركة موحدة وقوة عسكرية؟ لتجيب بنعم.

وهكذا يظهر المالكي -وليس الصدر- أنه ضعيف وعاجز عن السيطرة على عناصر ائتلافه السياسي.

وانتهت إلى أن الصدر بدا في هذه المعركة قوة عسكرية ومصدرا للرعاية السياسية، مستشهدة بقدرته على سحب وزرائه من الحكومة بعد رفض المالكي لمطالبهم المنطوية على تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية