اهتمت كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس بالأوضاع المتردية في غزة, فنقلت عن منظمات خيرية بريطانية مطالبتها الحكومة البريطانية بتعليق مقاطعتها لحماس بل والعمل على إلغاء الحصار المفروض على غزة, محذرة مما يواجه القطاع من كارثة محققة, كما تناولت الوضع الميداني هناك وفي عسقلان.

"
حماس ستقبل بدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية, لكنها ليست مطالبة بأن تعترف بإسرائيل قبل تشكيل تلك الدولة
"
فايننشال تايمز
وقف إطلاق النار
تحت عنوان "وقف إطلاق النار في غزة" قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنهت رحلة أخرى من رحلاتها في الشرق الأوسط التي لا تعود منها إلا بخفي حنين.

فلا شك حسب الصحيفة أن دعوتها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العودة للمفاوضات ورفضها في الوقت ذاته الدعوة إلى وقف إطلاق النار بغزة أمر منطقي, لكنه منطق لا يؤدي إلى السلام.

فليس من المستبعد على إسرائيل, مهما كانت قوة نفوذ أصدقائها, أن تعلن الحرب على نصف الشعب الفلسطيني وتتوقع إبرام السلام مع النصف الآخر, فإسرائيل لم تعمل قط من أجل تحقيق حل سلمي حقيقي, لكنها الآن وبتشجيع من الأوروبيين والأميركيين تسعى إلى تحقيق حل غير واقعي.

"يجب جعل حد لسياسة عزل حماس" تضيف فايننشال تايمز فإذا أمكن في المستقبل وجود حل لهذه الأزمة فإن حماس ستكون لا محالة جزءا فيه.

وعلى ذلك يتوجب على فتح وحماس أن ترأبا الصدع الذي أصاب علاقتهما وتعيدا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل الانتخابات القادمة.

ومن الواضح -حسب الصحيفة- أن حماس ستقبل بدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية, لكن ليس عليها أن تعترف بإسرائيل قبل تشكيل تلك الدولة.

الصواريخ تطال عسقلان
وركزت صحيفة ذي إندبندنت على مغزى سقوط الصواريخ الفلسطينية على مدينة عسقلان، فأبرزت الفروق بينها وبين بلدة سديروت التي انهمرت عليها مئات الصواريخ الفلسطينية في المدة الماضية.

فعسقلان مدينة نامية يقطنها 120 ألف شخص ولديها شاطئ طوله 12 كيلومترا على البحر الأبيض المتوسط, كما أنها بشوارعها الواسعة وحدائقها الجميلة تختلف بشكل صارخ عن بلدة سديروت الفقيرة نسبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعرض هذه المدينة لبعض قذائف الكاتيوشا انطلاقا من غزة مثل قلقا بالغا للسلطات الإسرائيلية, التي وعدت سكانها بفعل كل ما يلزم كي تجعلهم "ينعمون بالأمن كما ينعم سكان بلاكبول وليفربول في بريطانيا".

الأسوأ منذ 1967
ونقلت صحيفة غارديان عن تقرير لمنظمات خيرية دولية وبريطانية قوله إن الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون أسوأ أزمة إنسانية تشهدها بلادهم منذ حرب 1967 بسبب ما تفرضه عليهم إسرائيل من حصار مذ وصول حركة حماس الإسلامية إلى السلطة.

وذكر التقرير أن الاقتصاد في القطاع قد انهار واقتربت نسبة البطالة من 50% وساء وضع المستشفيات بسبب ما تعانيه من قطع للكهرباء يدوم 12 ساعة يوميا، وبدأ النظام التعليمي في التدهور.

كل هذا في ظل شل كامل للحركة ونقصان حاد في مخزون الغذاء والماء واستحالة معالجة الصرف الصحي.

التقرير الذي أعدته ثمان منظمات اعتمد على بيانات جمعت قبل التصعيد الأخير الذي راح ضحيته مئات القتلى والجرحى الفلسطينيين وبعض الإسرائيليين.

المنظمات قالت إن الأزمة في غزة هي في الواقع من صنع الإنسان ويمكن تفاديها كليا, كما أنه بالإرادة السياسية الضرورية يمكن التغلب عليها بل وقلبها إلى الأفضل.

"
غزة لا يمكن أن تكون شريكا في السلام ما لم تقبل إسرائيل وحركة فتح والمجتمع الدولي أن تتعامل مع حماس
"
موكارجي/ديلي تلغراف
وحث التقرير بريطانيا والاتحاد الأوروبي على شجب حصار غزة, كما دعا ممثل الرباعية بالشرق الأوسط توني بلير إلى إصدار تصريح حول حجم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها أهل غزة.

ونقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي لمنظمة كير الدولية قوله "إن تصعيد العنف بالصواريخ والقصف العسكري سيجعل الحياة بغزة لا يمكن تحملها, فما لم يصار إلى رفع الحصار فورا عن غزة فإنه سيستحيل إنقاذها من كارثة محققة, كما ستتبدد كل آمال السلام".

ويأتي هذا التقرير بعد تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة جون دوغارد والذي وصف فيه ما يقوم به الفلسطينيون من عنف بأنه "نتيجة حتمية" للاحتلال الإسرائيلي وقوانينه التي لا تختلف عن نظام الفصل العنصر (أبارتايد).

صحيفة ذي إندبندنت قالت إن التقرير يندد بإطلاق الصواريخ على إسرائيل لكنه يحذر من أن السياسة الدولية "الفاشلة" لعزل حماس كانت عديمة الفائدة.

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن مدير منظمة كرستيان أييد الخيرية داليب موكارجي قوله إن على الحكومة البريطانية أن تعترف بأنه غدا من الضروري انتهاج إستراتيجية جديدة في غزة. فـ"غزة لا يمكن أن تكون شريكا في السلام ما لم تقبل إسرائيل وحركة فتح والمجتمع الدولي أن تتعامل مع حماس".

المصدر : الصحافة البريطانية