الدمار الذي خلفه الاحتلال الإسرائيلي شرق جباليا (الجزيرة)

ما زال كثير من الكتاب الإسرائيليين يدعون إلى التفاوض مع حماس لأنهم باتوا على قناعة بأنه لا يوجد حل عسكري سحري لهذه المشكلة، وإلا فإن الاحتلال الكامل لغزة سيكون البديل، وينطوي على ذلك احتلال طويل الأمد وتجنيد واسع النطاق للاحتياط.

قال الكاتب يوئيل ماركوس في مقاله بصحيفة هآرتس إنه "لا يوجد حل عسكري سحري بالنسبة لمعضلة غزة" وإن دخول القطاع هو في حد ذاته عودة إلى ما أسماه المصيدة الدولية.

وذكر أن حماس في غزة استخلصت العبر من حرب لبنان الثانية وهي أن الجيش الإسرائيلي فقد قوته الردعية "وأنه لم يعد عصيا على الهزيمة" وأن لديه نقطة ضعف تتمثل في الجبهة الداخلية "والحساسية الكبيرة نحو حياة جنوده".

ويستنكر ماركوس دعوات تأتي من قبل اليمين المتطرف إلى اجتياح غزة، لأنه يعتبر أن الدخول المكثف في القطاع "مصيدة دموية خطيرة" يعرفون كيف يدخلونها "ولكنهم لا يعرفون" كيفية الخروج.

ودعا في الختام إلى تجربة التفاوض مع حماس في ظل ما يقال عن وجود قنوات للحوار حول الأسير الإسرائيلي جلعاد شليط، محذرا من أن ينتهي الأمر كما حدث في العلاقات مع العرب إلى لا شيء خاصة أنه في نهاية المطاف "لا يوجد شيء اسمه ضربات خاطفة" في غزة.

وفي هآرتس أيضا كتب أمير أورن مراسلها للشؤون العسكرية مقالا تحت عنوان "نهاية عملية بهدف مسبق" يقول فيه إن عملية غزة انتهت كما بدأت لأنها بلا هدف إستراتيجي واضح المعالم، منحيا باللائمة على السياسيين.

وأوضح أورن أن الطبقة السياسية ليست واضحة مع الجهاز العسكري والأمن حيال ماهية فلسطين التي ترغب في إقامتها -غزة والضفة معا أو منفصلتين- ومن ثم تنفيذ العمليات العسكرية "بناء على الأهداف العليا".

ولكن عندما تفتقر حكومة أولمرت وباراك إلى أي تصور عن الوجهة التي تسير نحوها "فليس من المفاجئ ألا يعرف الجيش كيف يصل إلى هناك".

وفي الصحيفة ذاتها كتب نحاميا شترسلر مقالا يدعو فيه الحكومة إلى التفاوض مع حماس كما فعلت مع منظمة التحرير الفلسطينية في السابق "لأن العمل العسكري أثبت فشله".

إما الاحتلال أو التفاوض

المدنيون أكثر استهدافا من قبل الاحتلال بغزة(الجزيرة نت)
مراسل يديعوت أحرونوت للشؤون العسكرية إليكس فيشمان قال إن العملية العسكرية في غزة لن تنجح إلا إذا كانت واحدة ضمن سلسلة من عمليات مشابهة تتصاعد في الدرجات حتى تصل إلى مرحلة الاحتلال الكامل للقطاع "أما البديل لكل ذلك فهو التفاوض مع حماس".

وحول التساؤل المطروح حول العملية الكبرى وزمنها، قال الكاتب إن العملية الكبرى تعني الاحتلال الكامل لغزة "ويمكن اللجوء إليه بعد استنفاد كافة المراحل السابق"ة.

ولكن عند هذه المرحلة يجب أخذ وضع احتلال القطاع في الاعتبار لزمن طويل "وفهم ما ينطوي عليه ذلك من تبعات: لا تتمثل فقط في تجنيد واسع للاحتياط بل في تجنيد مصادر وطنية زمنا طويلا".

وحذر الكاتب من أن الاضطرابات بالضفة الغربية قد تكون مصدر قلق لإسرائيل التي تمكنت عبر السنوات الماضية من عزل غزة عن الضفة، منبها إلى أن "هذه الايام قربت بين المنطقتين".

والتخوف يكمن في أن المظاهرات بالضفة إذا ما تعاظمت "ستصل بحكومة أبو مازن إلى منتهاها" لا سيما أنه لا يوجد حزب بديل في الضفة باستثناء حماس التي "قد تستولي على الحكم حتى بدون قوة".

وفي هذا الصدد كتب سيفر بلوتسكر مقالا في نفي الصحيفة يتحدث فيه عن عقيدة "الرد غير المتوازن" التي انبثقت من إحساس الاختناق للوجود السكاني قبل إقامة الدولة، ورؤية إسرائيل جزيرة منعزلة في بحر من العروبة "المعادية".

وتعكس عقيدة الرد غير المتوازن حسب رأي الكاتب "التجربة التاريخية للشعب اليهودي على أجياله ومصادر هلعه" ولكن مجرد كونها "متجذرة" في التاريخ وفي الجغرافيا "لا يجعلها صحيحة".

وأكد بلوتسكر أنه في كل مرة استخدمت إسرائيل "عقيدة الرد غير المتوازن" ضد الفلسطينيين "لم تحقق شيئا، بل تحقق عكس ما كانت تصبو إليه".

السنة الأولى للانتفاضة الثانية كانت خير دليل على ذلك، حين فشلت إسرائيل في قمع الانتفاضة، بل "وازداد "الإرهاب وتعاظم".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية