بدر محمد بدر - القاهرة
انعكست الأوضاع المأساوية التي يعيشها قطاع غزة على أخبار وتعليقات معظم الصحف المصرية الصادرة اليوم الاثنين, حيث أدانت جرائم إسرائيل, وأكدت أن حكومة أولمرت تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط, واعتبرت أن مجلس الأمن الدولي يستحق الرثاء, وطالبت مصر بالتحرك العملي, بالإضافة إلى مواضيع أخرى.

"
ما يجري في قطاع غزة محرقة ومجزرة وجريمة حرب بكل المقاييس, وإسرائيل تكرر نفس السلوك الإجرامي للنازيين, كما صرح بذلك نائب وزير دفاعها عندما توعد الفلسطينيين بمحرقة
"
الأهرام
جرائم مرفوضة

صحيفة الأهرام أكدت رفضها للجرائم الوحشية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل, حتى وصل عدد الشهداء في يوم واحد إلى 62 قتيلا و200 جريح, وكأن الفلسطينيين كائنات ضالة لا أهل لها.

واستنكرت الصحيفة في مقالها الافتتاحي صمت الدول الكبرى على تلك المجازر الإنسانية لمجرد أن إسرائيل هي التي ترتكبها, وطالبت بإجراء حازم من مجلس الأمن وتحرك فوري من حلفاء إسرائيل، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة, لإجبارها على وقف هذه المجازر, إذا كانوا فعلا يريدون أن يحترم الجميع القانون الدولي.

وطالبت الدول العربية والإسلامية بتوحيد موقفها وراء إجراء محدد تتخذه بشكل جماعي في الأمم المتحدة, مثل سحب سفرائها من إسرائيل وتعليق الاتفاقات التجارية والاقتصادية مع الدول التي تنحاز إليها على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وعبرت الأهرام عن دهشتها من إعلان الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بمائة مقاتلة من أحدث طراز تساعدها أكثر على مواصلة الاحتلال والقتل والتدمير والتعنت في المفاوضات الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة, على ما تبقى من الأرض الفلسطينية بعد عدوان 1967.

صمت المجتمع الدولي
صحيفة الأخبار أكدت أن ما يجري في قطاع غزة محرقة ومجزرة وجريمة حرب بكل المقاييس, وأن إسرائيل تكرر نفس السلوك الإجرامي للنازيين في الماضي, وهو ما صرح به نائب وزير الدفاع الإسرائيلي عندما توعد الفلسطينيين بمحرقة.

وأشارت إلى أن إسرائيل لم تكن تتجرأ على القيام بعملية عسكرية واسعة إلا وهي مطمئنة إلى أن المجتمع الدولي يغطي على هذه الجريمة التي تهدف إلى القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة, وهو صمت معيب, وكأن كل المؤسسات الدولية أصيبت بالشلل في التعامل مع ما يجري في قطاع غزة.

ورأت الأخبار في مقالها الافتتاحي أن حكومة أولمرت ضربت بالقوانين الدولية عرض الحائط في حربها ضد المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني, وأن ما يجري على الأرض حرب إبادة جماعية, ويجب أخذ تهديدات نائب وزير الدفاع الإسرائيلي على محمل الجد, خاصة أن القوات الإسرائيلية لم تتوان حتى عن قتل الأطفال.

مجلس عاجز
صحيفة الجمهورية استنكرت وقوف مجلس الأمن الدولي الخاضع للوصاية الأميركية عاجزا عن إدانة الجرائم التي يرتكبها مجرمو الحرب الإسرائيليون في قطاع غزة من قتل الأطفال والنساء, وقطع الطريق على سيارات الإسعاف, وتدمير المساجد بالصواريخ, وتحويل القطاع إلى محرقة وقودها من جثث المدنيين الأبرياء العزل المحاصرين من كل جانب.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن مجلس الأمن الذي نصبته الولايات المتحدة الأميركية متصرفا في شؤون الدول, يستحق الشفقة بل الرثاء لعجزه الفاضح عن حماية المواثيق والمعاهدات الدولية التي قام على أساسها ومن أجلها, وترك قوة عظمى غاشمة ودولة إجرامية تابعة لها, تكتبان بدماء الأبرياء في غزة شهادة رسوب المجتمع الدولي في امتحان الحفاظ على حقوق الإنسان.

وأضافت أن مجلس الأمن سرعان ما يستأسد في مواقف أخرى مفتعلة, ويحرك جيوش القتل والتدمير ضد الشعوب الرافضة لقوى الهيمنة والاستغلال.

"
بيانات الإدانة والشجب والتنديد بما يجري في قطاع غزة أصبحت شهادات تفضح العجز عند البعض والتواطؤ عند البعض الآخر, فضلا عن أنها لم تعد تنطلي على أحد
"
هويدي/الدستور
واجب مصر

فهمي هويدي كتب في صحيفة الدستور يؤكد أن بيانات الإدانة والشجب والتنديد بما يجري في قطاع غزة أصبحت شهادات تفضح العجز عند البعض, والتواطؤ عند البعض الآخر, فضلا عن أنها لم تعد تنطلي على أحد.

وضرب هويدي مثلا بما يمكن أن تفعله مصر كأن تستدعي السفير الإسرائيلي في القاهرة لكي تبلغه احتجاجها, وأن تستدعي السفير المصري في تل أبيب للتشاور, بحيث لا يعود -إن كان لا بد من العودة- إلا إذا توقفت العمليات العسكرية, كما تستطيع أن تفتح الحدود لاستقبال جرحى الغارات, وإمداد مستشفيات القطاع باحتياجاتها.

وأضاف الكاتب أن مصر يمكنها أن تبذل جهدا لعقد القمة العربية المتعثرة في دمشق, بحيث يكون الموضوع الفلسطيني هو البند الوحيد على جدول الأعمال, وتستطيع مصر أيضا أن تتبنى الموضوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن, وأن تسعي لاستصدار قرار لوقف عملية الإبادة الحاصلة في قطاع غزة.

واختتم هويدي مقاله بالتأكيد أن هذه نماذج لما يمكن أن تفعله مصر, إذا كانت راغبة حقا في أن تتخذ موقفا حازما من الجريمة الإسرائيلية في غزة.

المصدر : الصحافة المصرية