تهميش جيش المهدي على رأس أجندة الحكومة العراقية
آخر تحديث: 2008/3/28 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/28 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/22 هـ

تهميش جيش المهدي على رأس أجندة الحكومة العراقية

اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الجمعة بتطورات المعارك الدائرة حاليا في العراق بين قوات الأمن العراقية ومن تسميهم "المجرمين" مبرزة إشادة الرئيس الأميركي بالخطوة الحالية للحكومة العراقية، التي صاحبتها اتهامات للحكومة بأنها تحاول تحقيق أجندتها الخاصة بها الرامية إلى تهميش جيش المهدي.

"
انهيار وقف إطلاق النار الذي كان الصدريون يلتزمون به سيضع المكاسب الأمنية التي تحققت العام الماضي بالعراق في خطر حقيقي, مما سيزيد من صعوبة إعادة أعداد معتبرة من الأميركيين إلى بلادهم
"
نيويورك تايمز
فشل القوات العراقية
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن قوات الأمن العرقية فشلت لليوم الثالث في طرد المليشيات الشيعية من مدينة البصرة رغم إشادة جورج بوش بعملياتهم العسكرية هناك، ووصفها بأنها دليل على القوة المتزايدة للحكومة الفدرالية العراقية.

فقد أدى القتال في البصرة ضد جيش المهدي, الجناح المسلح للحركة السياسية التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, إلى نشوب مصادمات في مدن عراقية عدة.

وجرت مظاهرات احتجاجية في المناطق ذات الأغلبية الشيعية بما في ذلك مدينة الصدر ببغداد التي تعتبر القاعدة الخلفية للصدر.

ورغم إشادة بوش بهذه المعارك, فإنه يبدو أن الحكومة العراقية إنما "تنفذ أجندتها الخاصة بها والرامية إلى تهميش جيش المهدي".

ويشاطر الأميركيون الحكومة العراقية عداوتها لما تطلق عليه "العناصر الشاذة بجيش المهدي" لكنهم سيواجهون العواقب إذا تطور الوضع إلى اقتتال شامل بين الطوائف الشيعية.

وتقول نيويورك تايمز إن العنف الجديد يبرز الطبيعة الهشة لتحسن الأوضاع الأمنية العائدة جزئيا إلى الزيادة التي أضيفت للقوات الأميركية في العراق العام الماضي.

ويعترف المسؤولون الأميركيون بأن وقف إطلاق النار الذي التزم به مناصرو الصدر منذ أغسطس/آب الماضي ساهم في هذا التحسن, ويحذرون من أن انهيار هذا الوقف سيضع هذه المكاسب في خطر حقيقي, مما سيزيد من صعوبة إعادة أعداد معتبرة من الأميركيين إلى بلادهم.

تزايد الفجوة
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قالت إن حركة الصدر زادت سقف الرهانات في معركتها مع قوات الحكومة العراقية بعدما رفضت مليشيات المهدي التابعة لها الاستسلام في معركة السيطرة على البصرة، وشارك أنصارها في بغداد في مسيرات احتجاجية طالبوا فيها باستقالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وفي الوقت الذي بدأ العد التنازلي للمهلة التي حددها المالكي لعناصر جيش المهدي لتسليم أسلحتهم يقترب من نهايته، لا يرى الشهود المحليون أي مؤشر على أن عناصر المليشيات, الذين يسيطرون على حوالي 75% من البصرة سينصاعون لأوامر المالكي.

ويدل الاستمرار الحالي للقتال على تصعيد خطير للمعركة المتفاقمة منذ زمن بعيد بين الطوائف الشيعية المختلفة, حيث ينتشر نفوذ الصدر في وزارات حكومية مهمة، ويتسع في بغداد وتسع محافظات في جنوب العراق، ويواجه هذا النفوذ بمعارضة تحالف حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي بالعراق ومنظمة بدر التابعة له.

كما أن لمعركة البصرة تداعيات دولية, حيث قفز سعر برميل النفط دولارا بعد أنباء عن تفجير أحد الأنابيب الأساسية التي يمر عبرها ثلث ما تصدره الحكومة العراقية من النفط إلى الخارج.

"
القوات الأميركية في طليعة القوات التي تقاتل الآن في مدينة الصدر ببغداد رغم أن المالكي لم يستشرها قبل شن معركته على البصرة
"
واشنطن بوست
تقدم أميركي
أما صحيفة واشنطن بوست فنقلت عن مراسلها في بغداد قوله إن القوات الأميركية في طليعة القوات التي تقاتل الآن في مدينة الصدر ببغداد.

وذكر المراسل أنه رأى "رمز الجيش الأميركي" المدرعة سترايكر وهي تجوب شوارع مدينة الصدر وتهاجم من حين لآخر عناصر من المليشيات الشيعية، بينما تحوم طائرات التجسس والمروحيات الأميركية في سماء المنطقة.

لكنه لاحظ أن القوات العراقية بقيت في أطراف مدينة الصدر, وتركت الأميركيين يتوغلون وحدهم بالمدينة.

واشنطن بوست قالت إن هذه المصادمات تدل على أن الأميركيين قد دفعوا بشكل أعمق إلى المشاركة الفعلية في الهجوم الذي يشنه المالكي على ما سماه "فرق الموت وعصابات الجريمة المنظمة والمليشيات الخارجة على القانون".

ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن المالكي شن حملته الحالية دون استشارة حلفائه الأميركيين.

وتحاول كل من التنظيمات الشيعية الثلاثة الكبرى (جيش المهدي ومنظمة بدر والفضيلة) السيطرة على أكبر جزء من البصرة، ويؤكد الأميركيون أن إيران وفرت الدعم العسكري والعتاد لكل من التنظيمات الثلاثة.

ويعتقد بعض المسؤولين أن المالكي إنما شن هذه الحرب لتكون رسالة تحضيرية للانتخابات البلدية القادمة.

المصدر : الصحافة الأميركية