سلطت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة الضوء على القتال في البصرة وتداعيات تفاقم الأوضاع هناك, وأثر ذلك على انسحاب القوات البريطانية والقوات الأميركية, وأن الأمور يمكن أن تخرج عن السيطرة ويتحول الوضع إلى كابوس للقوات البريطانية هناك.
 
كابوس بريطاني
كتبت تايمز أن القتال المحتدم في شوراع البصرة، ثاني أكبر مدن العراق، هو خير دليل على أن الأمر سيتحول إلى كابوس للقوات البريطانية المتمركزة في الجوار.
 
"
القتال المحتدم في شوراع البصرة، ثاني أكبر مدن العراق، هو خير دليل على أن الأمر سيتحول إلى كابوس للقوات البريطانية المتمركزة في الجوار
"
تايمز
وقالت الصحيفة إن بريطانيا منذ أشهر كانت تخفض وجودها بهدوء في العراق تمهيدا لانسحاب كامل.
 
وأضافت أن الهدف كان سحب القوات البريطانية من الجبهة والتركيز على تدريب العراقيين وتقديم الدعم عند الحاجة. لكن المشكلة من البداية كانت فشل الجيش والشرطة العراقية في السيطرة على المدينة، وهي المهمة التي فشلت فيها القوات البريطانية أيضا أثناء فترة بقائها في جنوب العراق لأربع سنوات، رغم تسلحها وتدريبها المتطور.
 
وبدلا من ذلك أحكمت المليشيات الشيعية -جيش المهدي الموالي لمقتدى الصدر ولواء بدر التابع للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق وحزب الفضيلة- سيطرتها على الشوارع.
 
وقالت الصحيفة إن المجموعات الثلاث كانت تتنافس على السيطرة على المدينة ليس بدافع عقدي ولكن بدافع اقتصادي بحت، فالبصرة هي محور صناعة النفط المربحة والمليشيات تجني الملايين باستقطاع نصيبها من الصادرات.
 
وعلقت تايمز بأن المشكلة الآن هي كيف للبريطانيين أن يستجيبوا لهذا الوضع السريع التغير.
 
وأشارت إلى أنه إذا طلب من القوات البريطانية التدخل في حالة فشل الهجوم العراقي، فإن أي أمل في سحب 15 ألف جندي بريطاني إضافي هذا الربيع كما وعد غوردون براون العام الماضي سيكون مآله التأجيل إلى أن يستقر الوضع في البصرة.
 
وأضافت أن الأمر قد يستلزم تعزيز القوة البريطانية الموجودة بقوات مقاتلة إضافية، الأمر الذي يمكن أن لا تتحمله وزارة الدفاع وهي تستعد لموسم القتال في أفغانستان.
 
وختمت تايمز بأن الخيار الآخر الوحيد هو أن تعترف بريطانيا في النهاية بأنها خسرت المعركة في جنوب العرق. وهذا يعني انسحابا مذلا وتسليم زمام البصرة للأميركيين الذين سيتولون المسؤولية على مضض.
 
هشاشة المكاسب الأمنية
ومن جهتها علقت فايننشال تايمز بأن المعركة في جنوب العراق بين القوات الحكومية والمليشيات لا تبرهن فقط على مدى هشاشة المكاسب الأمنية لزيادة القوات الأميركية العام الماضي، لكنها يمكن أن تكون مقدمة لمرحلة جديدة خطيرة في الحرب الأهلية المتعددة الأطراف في العراق تجر القوات الأميركية، وما بقي من القوات البريطانية إلى صراع على السلطة داخل الأغلبية الشيعية.
 
وقالت الصحيفة إن الصدر يريد أن يكون القائد الشيعي الأعلى والزعيم العربي القومي لعراق موحد. وتنظر إليه حكومة المالكي والاحتلال الأميركي على أنه خطر كبير.
 
وأضافت أن الصدريين، الفائزين الرئيسيين في انتخابات 2005، هم المرآة السياسية لجل الأغلبية (فقراء الشيعة) ولا يمكن إزالتهم عسكريا. ولن تفعل قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة شيئا من أجل سمعتها أو مستقبل العراق بانحيازها إلى جانب اختبار شيعي داخلي لقوة المليشيات.
 
توقف مؤقت
وفي سياق متصل بالشأن العراقي أيضا كتبت غارديان أن الرئيس بوش أومأ أمس إلى احتمال تعليق انسحاب القوات الأميركية من العراق هذا الصيف بسبب مخاوف من عودة البلد إلى مستويات العنف التي شهدها العام الماضي.
 
وقال بوش إنه كانت هناك مكاسب في العراق بعد انخفاض مستويات العنف عموما، لكن الأمن ما زال هشا.
 
"
تعليق انسحاب القوات الأميركية من العراق هذا الصيف بسبب مخاوف عودة البلد إلى مستويات العنف التي شهدها العام الماضي
"
غارديان
وأضاف أنه سيتخذ قرارا بشأن المزيد من الانسحاب للقوات الأميركية البالغ عددها 154 ألفا بعد التحدث الشهر القادم إلى قائد القوات الأميركية الجنرال ديفد بتراوس، والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر.
 
وامتدح بوش قرار المالكي بمهاجمة المليشيات الشيعية وتنبأ بأن "هذه العملية ستأخذ بعض الوقت حتى تكتمل".
 
وأشارت غارديان إلى أن مستويات القوات الأميركية انخفضت من 250 ألفا عام 2003 إلى 130 ألفا في بداية العام الماضي قبل إعلان بوش نشر زيادة إضافية قدرها ثلاثون ألفا في محاولة لنشر الاستقرار في بغداد ومناطق أخرى في وسط العراق حيث كان القتال على أشده.
 
وأضافت أن بعض القوات قد تم سحبها بالفعل ومن المتوقع أن يغادر ما لايقل عن 14 ألفا في الفترة من الآن وحتى الصيف. ويريد بتراوس وقادة آخرون إبقاء المستوى عند نحو 140 ألفا في حالة "توقف مؤقت" لتقييم أثر ذلك على الأمن قبل الأمر بمزيد من الانسحابات.

المصدر : الصحافة البريطانية