اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء بالمعركة التي يخوضها الجيش العراقي بالبصرة لـ"تطهيرها" من المليشيات الشيعية, مشددة على أن نجاح هذه العملية ضروري بوصفها أول اختبار حقيقي لقدرة الجيش العراقي على فرض النظام دون مساعدة برية من قوات التحالف.

"
 من الضروري أن تنجح معركة "تطهير" البصرة من مليشيات الصدر, إذ هي الاختبار الحقيقي لقدرة الجيش العراقي على بسط النظام في البلاد
"
ديلي تلغراف
البصرة هي الاختبار
يواجه العراق اليوم أخطر تحد لوضعه الأمني الهش منذ عام في ظل دعوة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أتباعه إلى عصيان مدني شامل ردا على شن الحكومة العراقية عملية كبيرة ضد مناصريه بالبصرة.

بهذه الفقرة بدأت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا أعدته عن المعركة العسكرية الدائرة حاليا في البصرة والتي يقدم فيها البريطانيون والأميركيون دعما جويا للقوات العراقية كي تحقق النصر على المليشيات.

واعتبر الرائد البريطاني توم هولوي, وهو أحد المتحدثين باسم الجيش البريطاني بالعراق, أن معركة القوات العراقية بالبصرة في ظل ظروفها المزرية الحالية إنما هي اختبار حقيقي لقوات الأمن العراقية.

وتحت عنوان "البصرة هي الاختبار" قالت الصحيفة في افتتاحيتها إن من الضروري أن تنجح معركة "تطهير" البصرة من مليشيات الصدر, مشددة على أنها الاختبار الحقيقي الأول لقدرة الجيش العراقي على فرض النظام دون أن تقدم له قوات التحالف سوى دعم جوي.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن تدريب القوات العراقية وتجهيزها لمستوى يسمح لها بالمحافظة على الأمن الداخلي ظل دائما هدفا أساسيا في إستراتيجية ما بعد الغزو.

وعبرت عن اعتقادها أن نجاح هذه العملية سيمثل معلما بارزا في عملية إعادة بناء العراق التي لا تزال تواجه صعوبات مريرة.

حمام دم بالبصرة
واختارت صحيفة غارديان عنوان "حمام دم بالبصرة" للحديث عن هذا الموضوع, قائلة إنه قد مرّ الآن ثلاثة عشر شهرا على وصف رئيس الوزراء البريطاني العملية العسكرية البريطانية بالبصرة بأنها "ناجحة" و"مكتملة".

وقارنت الصحيفة بين هذه العبارة وبين قول الرئيس الأميركي جورج بوش في مناسبة سابقة بأن مهمة بلاده في العراق قد انتهت, مشيرة إلى أن كلا العبارتين تبدو الآن جوفاء.

وأكدت أن المعارك التي شهدتها البصرة أمس وأودت بحياة 25 شخصا تظهر مدى هشاشة الوضع الأمني في العراق, كما أنها تثير من جديد أسئلة مربكة عن استمرار الوجود البريطاني في العراق.

فهذه العملية تدحض ادعاء القادة العسكريين البريطانيين بأنهم سلموا المدينة للجيش العراقي, إذ إن الحقيقة التي فضحتها المعركة الدامية أمس هي أن المليشيات ظلت متحصنة بالبصرة.

ونبهت الصحيفة إلى أن ما ذكرت القوات البريطانية أنها تقدمه من دعم للعراقيين في هذه المعركة لا يتطلب وجود العدد الحالي من البريطانيين في البصرة.

ودعت إلى إجراء تحقيق في هذه الحرب, مؤكدة أن ذلك سيخدم الجيش البريطاني على عكس ما يقال من أن التحقيق يجب أن لا يتم قبل عودة القوات البريطانية إلى بلادها.

وقالت إن معركة البصرة عرضت القوات البريطانية كما لو كانت مجرد متفرجين, داعية إلى انسحاب تلك القوات من العراق وعودتها في أسرع وقت ممكن.

"
العصيان المدني في العراق مختلف عنه في سائر البلدان الأخرى لأن المحتجين مسلحون أو لديهم القدرة على الحصول على الأسلحة
"
ذي إندبندنت
العصيان المدني
واهتمت صحيفة ذي إندبندنت بحملة العصيان المدني التي دعا لها الصدر, قائلة إنها تشمل إغلاق المحال والمدارس والجامعات.

ففي مدينة الصدر ببغداد والتي تؤوي مليوني شخص وتعتبر معقلا مهما لمناصري رجل الدين الشيعي, قالت الصحيفة إن عناصر الجيش والشرطة هجروا نقاط التفتيش التي كانوا يقيمونها ليحتلها عناصر المليشيات.

ونسبت لأحد المساعدين الكبار للصدر دعوته العراقيين إلى تنفيذ اعتصامات في كل أنحاء البلاد, مضيفا أنه سيعلن "العصيان المدني" إذا استمرت هجمات القوات العراقية والأميركية في البصرة.

ذي إندبندنت علقت على ذلك قائلة إن "العصيان المدني" في العراق مختلف عنه في سائر البلدان الأخرى لأن "المحتجين مسلحون أو لديهم القدرة على الحصول على الأسلحة".

وذكرت أن الأميركيين ظلوا دائما يبدون حرصا شديدا على أن تستعيد الحكومة العراقية المركزية السيطرة على البصرة التي توجد بها كميات كبيرة من احتياطي النفط العراقي, إضافة إلى كونها قريبة من طريق إمداد الجيش الأميركي من الكويت إلى العراق.

المصدر : الصحافة البريطانية