ركزت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على الشأن العراقي، فاعتبرت إحداها ارتفاع عدد قتلى الأميركيين إلى أربعة آلاف نذير بما هو أسوأ، ورأت أخرى أنه تأكيد على الصعوبات التي تواجه الأميركيين في احتواء العنف بالعراق، وتناولت ثالثة معاناة العراقيين من انقطاع التيار الكهربائي.

"
في دقيقة واحدة، بل في ثانية واحدة، ربما نسقط في جهنم مجددا
"
النائب الألوسي/مجلة تايم
دوامة عنف جديدة
تحت عنوان "تفجيرات العراق الأخيرة تنذر بالسوء" قالت مجلة تايم إن تفاقم الهجمات في العراق في عطلة عيد الفصح، مع وصول العدد الإجمالي لقتلى الأميركيين إلى أربعة آلاف، يثير المخاوف من العودة إلى دوامة العنف.

وقالت إن الهجمات التي وقعت في مختلف أنحاء العراق يوم الأحد وقتل فيها أربعة جنود أميركيين، رفعت العدد الكلي إلى أربعة آلاف جندي أميركي، مشيرة إلى أن تلك الأحداث تأتي وسط أقاويل تنطوي على خفض القوات الأميركية.

فبالنسبة للصحفيين الذين غطوا أخبار هذه البلاد في أحلك أشهرها، فإن تصاعد الدخان يوم الأحد في المنطقة الخضراء يعود بهم إلى بغداد قبل عام عندما عصف بها العنف الطائفي.

أما بالنسبة للبغداديين، فإن العنف كان تذكيرا مؤلما لهم بأن ما طرأ من تحسن بعد زيادة القوات الأميركية، يبقى هشا ويمكن كسره بسهولة.

ولخصت تايم الوضع بما قاله النائب في البرلمان سعيد مثال الألوسي المقيم في المنطقة الخضراء "في دقيقة واحدة، بل في ثانية واحدة، ربما نسقط في جهنم مجددا".

ورأت أن عودة الهجمات تشير إلى أن "التمرد السني" والمليشيات الشيعية ما زالت تحتفظ بالقدرة والرغبة في ضرب أعدائها.

تأكيد على الصعوبات
وفي هذا الإطار قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن عدد القتلى الأميركيين بلغ أربعة آلاف، ولكن هذا المعدل ينمو ببطء.

وأشارت الصحيفة إلى أن معدل القتلى الأميركيين كان بوتيرة بطيئة في الأشهر الأخيرة، ولكن بلوغه هذا الرقم يؤكد الصعوبات التي تواجه الصراع من أجل احتواء العنف الطائفي والتمرد.

وقالت إن معارضي الحرب الآن ربما يغتنمون هذه الفرصة للمطالبة بخفض القوات الأميركية، مشيرة إلى ما قاله السيناتور الديمقراطي روبرت مينيديز بأن على الرئيس الأميركي جورج بوش أن يقدم كشف حساب دقيق للخسائر المادية والبشرية التي نجمت عن هذا الحرب.

ولكن الصحيفة نبهت إلى أن الرأي العام الأميركي لا يلقي بالا كثيرا للوضع في العراق في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها في الداخل، كما أن انخفاض الهجمات تزامن مع سياسة زيادة القوات الأميركية، الأمر الذي جعل الأميركيين يقتنعون بأن الوضع هنا آخذ في التحسن، وإن كان بشكل مؤقت.

معضلة الكهرباء

"
الأميركيون وعدونا بتحسين أحوال معيشتنا، ولكن بعد مرور خمس سنوات لم يطرأ أي تغيير
"
المواطنة ختام/لوس أنجلوس تايمز
صحيفة لوس أنجلوس تايمز تناولت الشأن العراقي من زاوية مختلفة وهي معاناة البغداديين من انقطاع التيار الكهربائي وحصولهم على الكهرباء لساعات فقط كل يوم.

وتتبعت الصحيفة المشكلة من خلال المواطنة ختام راضي التي بدت مبتهجة في اليوم الذي ذهب بها زوجها لشراء غسالة كهربائية بعد سقوط نظام الراحل صدام حسين.

ولكن هذه البهجة سرعان ما تلاشت بعد أن واجهت الحقيقة المرة وهي انقطاع الكهرباء واضطرارها بالتالي إلى جلب المياه عبر عبوات تملؤها من صنابير عامة.

ونقلت عن ختام قولها "أشعر أن أحدا يعرضني للتعذيب" وأضافت أن "الأميركيين وعدونا بتحسين أحوال معيشتنا، ولكن بعد مرور خمس سنوات لم يطرأ أي تغيير".

وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن العنف قد انخفض في العراق، ولكن غياب الكهرباء بقي واحدا من المرارات التي يعيشها العراقيون على مدى السنوات الخمس الماضية.

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد رصدت 4.9 مليارات دولار لتحسين الطاقة الكهربائية منذ 2003، ومع ذلك فإن معظم العراقيين لا يحظون بها إلا لساعات فقط خاصة مع تزايد الطلب عليها في فصلي الصيف والشتاء.

المصدر : الصحافة الأميركية