لا تزال كبريات الصحف الأميركية تولي اهتماما كبيرا للأوضاع في العراق بمناسبة مرور خمس سنوات على قيام الولايات المتحدة وحلفائها بغزوه عام 2003, حيث تناولت في افتتاحياتها وصفحات الرأي والتعليق اليوم الخميس، تلك الأوضاع وما فيها من نجاحات وإخفاقات.

دروس غير مستفادة

"
إن ما بدا نصرا سريعا أضحى كابوسا من العنف المتصاعد والحرب الطائفية والتمرد وتفجير القنابل على جوانب الطرق والإعدامات المروعة
"
نيويورك تايمز

طالبت صحيفة نيويورك تايمز الشعب الأميركي بضرورة انتخاب رئيس ذي رؤية لوضع نهاية للحرب في العراق بأفضل السبل الممكنة، مشيرة إلى أنه بدا من الواضح منذ مدة طويلة أن ليس لدى الرئيس بوش خطة لإحراز نصر هناك بل نية لنقل هذه الورطة إلى خليفته.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها تعليقا على الخطاب الذي ألقاه بوش أول أمس في ولاية فرجينيا بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للغزو, إن ما بدا نصرا سريعا أضحى كابوسا من العنف المتصاعد والحرب الطائفية والتمرد وتفجير القنابل على جوانب الطرق والإعدامات المروعة.

وتابعت قائلة "تعرض اقتصاد العراق للدمار وسمعة أميركا للتشويه في غرف التعذيب في أبوغريب وخليج غوانتانامو بكوبا والسجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية".

ونوهت إلى أن تلك كانت دروسا صعبة وباهظة التكاليف لدولة خرجت من الحرب الباردة وهي القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم, مضيفة أن ما يبعث على السخط هو أنه "لا يبدو على الرئيس بوش أنه تعلم شيئا منها".

اختبار جديد
تحت عنوان "اختبار جديد للجيش العراقي بالموصل بعد إعادة بنائه", كتب الصحفي بجريدة نيويورك تايمز سولومون مور يقول "عندما يتحدث المسؤولون العسكريون الأميركيون عن وضع العراقيين في الطليعة... فإنهم يعنون أن يتولى العراقيون إدارة نقاط التفتيش, والقيام بأعمال الدوريات بأنفسهم, والاستعانة بمصادرهم الاستخبارية الخاصة بهم".

وأضاف أن أولئك المسؤولين يقرون بأن الوسائل التي يستخدمها العراقيون غالبا ما تنحرف عن الأعراف العسكرية الموحدة، ومع ذلك فهم يرون أن الأساليب الخشنة تكون مقبولة أكثر من وجود قوة احتلال لفترة غير محددة حتى لو كانت تتمتع بطابع احترافي أكبر.

وينسب الكاتب إلى إدارة الرئيس جورج بوش القول إن وجود جيش عراقي قادر على القتال بمفرده شرط أساسي وحاسم لانسحاب القوات الأميركية في نهاية المطاف.

وبعد انقضاء خمس سنوات من الحرب, فإن القادة الأميركيين يقولون إن القوة العراقية التي شكلت من جديد بدأت تشب عن الطوق.

وتضيف نيويورك تايمز أنه على نقيض ما جرى للعديد من وحدات الجيش العراقي السابقة، لم تشهد كتائب الموصل سوى القليل نسبيا من حالات الفرار من الجيش.

ويدرك الجنود الأميركيون طبقا لكاتب المقال أن نظراءهم العراقيين في الموصل يجيدون استخدام المخبرين على نحو ممتاز لجمع المعلومات.

حقائق مرة

"
ربما كانت الحرب في العراق أكثر الدروس مرارة لدى الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام في كل ما يخص حقائق الحرب والجغرافيا السياسية
"
كريستيان ساينس مونيتور

تناولت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها خطاب بوش وتصريحات المترشحيْن الديمقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلينتون بشأن الأوضاع في العراق.

وقالت "من المحزن أن الشيء المشترك بينهم هو عجزهم عن التعامل مع الحقائق المرة ابتداء من ضبابية الرؤية التي تكتنف ما وعد به بوش من نصر أو ما قطعه أوباما وكلينتون من عهد لإنهاء هذه الحرب".

ومضت الصحيفة إلى القول إن بوش أسهب في الحديث عن نجاح حملته العسكرية في مارس/آذار 2003 ثم قفز إلى الحديث عن زيادة أعداد قواته في العراق العام الماضي.

وأضافت واشنطن بوست أنه على الرغم مما حققته تلك الزيادة من تقليص كبير في أعمال العنف في العراق, فإن زعم بوش أن ذلك قد فتح الباب أمام إحراز نصر إستراتيجي يبدو حديثا سابقا لأوانه في أفضل الأحوال نظرا لضعف المنجزات الأمنية وبطء القادة العراقيين في إبرام صفقات سياسية تفضي حقيقة إلى استقرار بلادهم.

من جانبه كتب بيتر غريير الصحفي بجريدة ذي كريستيان ساينس مونيتور, قائلا إن الحرب في العراق ربما كانت أكثر الدروس مرارة لدى الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام في كل ما يخص حقائق الحرب والجغرافيا السياسية. 

وأردف قائلا إن ذلك أحدث تغييرا عميقا في إحساس المواطنين العاديين تجاه بلادهم وفي مقدراتها الأساسية والدور الذي تلعبه في العالم إجمالا.

المصدر : الصحافة الأميركية