الصحافة البريطانية: العراق يحتاج إلى جبر الكسر
آخر تحديث: 2008/3/20 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/20 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/14 هـ

الصحافة البريطانية: العراق يحتاج إلى جبر الكسر

لا تزال الصحف البريطانية تولي اهتماما كبيرا للحرب على العراق تزامنا مع ذكراها الخامسة، حيث عاد بنا بعضها إلى سبب تأييد أعداد كبيرة من الناس لهذه الحرب, وركز بعض آخر على حجم الكارثة التي حلت بهذا البلد, في حين نبهت إحداها إلى أن المهم الآن هو جبر كسر العراق.

"
الانسحاب من العراق يجب أن يأخذ في الاعتبار الأمرين التاليين: وضع العراقي الحالي, ووجهته المستقبلية المحتملة
"
غارديان
خمس سنوات مضت
أثبتت الأيام أن غزو العراق كان خطأ جسيما لا تزال أبعاده تتكشف يوما بعد يوم منذ بدايته, أسقط دكتاتور مقابل إثارة حرب أهلية بشعة, وحوّل الغزو بلدا لم تكن له علاقة عند بدء الحرب- مع تنظيم القاعدة ولم تكن لديه أسلحة دمار شامل إلى ساحة للمقاتلين الإسلاميين.

هذا ما ورد في افتتاحية صحيفة غارديان التي أضافت أن ما قام به الاحتلال ليس سوى استبدال نظام سني بآخر شيعي, موقدا بذلك نار الفتنة بين السنة والشيعة في هلال من الصراع يمتد حتى الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.

وخلق الغزو لحلفاء أميركا في المنطقة مثل تركيا وإسرائيل مشاكل أكثر مما سبب لأعدائها مثل سوريا وإيران، بل كرس كون إيران قوة إقليمية.

ولا تزال بريطانيا لم تفتح تحقيقا في مسؤوليات الفاعلين المحليين الذين دفعوها إلى المشاركة في هذه الدراما.

وقد تميز هذا الغزو بسلسلة من الإخفاقات جعلته لا يصلح لأن يكون مشروع بناء أحرى أن ينشر الديمقراطية بالشرق الأوسط كما أريد له.

وسيتطلب خروج أميركا من هذه الورطة دورتين رئاسيتين على الأقل, لكن أي تطرق للانسحاب يجب أن يأخذ في الاعتبار الأمرين التاليين: وضع العراق الحالي, ووجهته المستقبلية المحتملة.

بلد مدمر
وتحت عنوان: "المهم الآن هو جبر كسر العراق" قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن العراق المفعم أصلا بالجروح والاستبداد, تمزق إربا إربا تحت وطأة احتلال كان لزاما أن يقابل بتمرد عنيف وكذلك بسبب صراع طائفي وحشي من أجل السيادة.

وقد قطع التطهير العرقي الطائفي نسيج الأمة العراقية ليس على أساس المحافظات وإنما على أساس شوارع الحي الواحد، فتحول العراق إلى كشكول مخيف تتحكم فيه مليشيات متناحرة في حرب أهلية ذات أبعاد مختلفة.

ومن المعتقد أن مئات الآلاف من العراقيين قد قتلوا, كما استنزف مستقبل العراق بعد أن اضطر أساتذته وأطباؤه ومهندسوه وعمال إدارته ورجال أعماله إلى الهجرة.

ووصفت الصحيفة الوضع الحالي في العراق, فاستنتجت أنه لم يعد هناك بدائل جيدة فيما يتعلق بحل المعضلة العراقية.

وأضافت أنه قد يتم تحييد العراق بوصفه بلدا كما وقع لأفغانستان بعيد انسحاب السوفياتيين منها, ويبقى فريسة لأمراء الحرب والمليشيات ومرتعا للاستبداد الجهادي.

كما يمكن للشيعة أن ينتصروا ويفرضوا إرادتهم، وقد يخرج العراق من هذه الكارثة كونفدرالية رخوة ومنهكة, لديها حكومة مركزية ضعيفة تقتصر مهامها على بعض الأمور المحددة كتوزيع العائدات النفطية.

وقالت الصحيفة إن أي استقرار للأوضاع في هذا البلد لن يتم إذا لم تقتصر مهمة القوات الأميركية هناك على وقف نزيف الدم العراقي، على أن تنسحب فور تحسن الأوضاع لتمهيد الطريق أمام المصالحة بين الزعماء العراقيين البارزين أنفسهم.

كما أن أي تقارب بين الأميركيين والإيرانيين والسعوديين سيكون له دور كبير في تعزيز المصالحة في العراق.

"
هذه الحرب فريدة في تاريخ بريطانيا لكونها كانت حرب رجل واحد هو توني بلير
"
هاملتون/ذي إندبندنت
لماذا أيدوا الحرب
و
قال سيوماس مايلن في تعليق له في غارديان إن الكارثة العراقية لا تعود إلى الأخطاء أو غياب التخطيط, بل إلى رفض الإقرار بأن الناس سيقاومون المحتل الأجنبي.

وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قال أمام البرلمان البريطاني عشية غزو العراق إن صدام سيكون "مسؤولا عن مقتل عدد من الناس خلال سنة واحدة أكثر مما سنسببه خلال صراع كامل".

وفي موضوع متصل طرح أدريان هاملتون في صحيفة ذي إندبندنت السؤال التالي: "لماذا أيد كل هؤلاء الناس الحرب في العراق؟" فقال إنه من المعروف تاريخيا عن الشعب البريطاني تأييده للحروب في البداية قبل أن يبدأ الشعور بتكاليفها.

وأورد كأمثلة على ذلك الحملات العسكرية للملكة فيكتوريا وحروب السودان وإثيوبيا وحرب البوور وغيرها.

لكن ما ميز الحرب على العراق هو أن الشعب البريطاني لم يبد تأييدا لها ولا ارتياحا لإرسال جنوده إلى جبهتها بل واجه قرار بلاده باحتجاجات عارمة, ولم تكن هناك أي مظاهرات مؤيدة لهذه الحرب ولا ظهرت في مجلس العموم نشوة لشن تلك الحرب.

فقد أيد أعضاء البرلمان البريطاني ومعلقو الصحف هذه الحرب لأنهم كانوا يؤيدون رئيس الوزراء.

وبهذا يمكننا أن نقول إن هذه الحرب كانت فريدة في تاريخ بريطانيا لكونها كانت "حرب رجل واحد" هو توني بلير.

فلو لم يصر عليها لما أيدها إلا القليلون, لكن ذلك لا يعفي البرلمان من المسؤولية.

فحتى أولئك الذين أيدوا دخول الحرب لإسقاط صدام لم يحاولوا البحث عن البدائل التي ربما كانت متاحة, أحرى أن ينظروا في عوقب مثل هذه الحرب على العراق الذي عانى قبلها من حصار خانق.

لكن الحقيقة حسب هاملتون- هي أن السبب الذي جعل الكثيرين يؤيدون هذه الحرب هو أنهم لم يجدوا مبررا لعدم فعل ذلك, فقد بدا الأمر كما لو كان في منتهى البساطة وغير مكلف على الإطلاق.

فلم يتوقع أحد هذا العدد من الضحايا ولا هذا العبء على دافعي الضرائب, ولم يكن هناك شك في أننا سننتصر بسهولة وأن الذين عارضوا الحرب سيبدون جبناء ومناهضين للديمقراطية.

المصدر : الصحافة البريطانية