على أوباما ألا يقتصر على الدفاع عن عقيدته المسيحية بل يجب أن يرد على حملة الإسلاموفوبيا المصاحبة للدعاية ضده (رويترز-أرشيف)

كتبت ناومي كلاين مقالا في صحيفة غارديان البريطانية قالت فيه إن المتنافس الديمقراطي للترشيح للرئاسة الأميركية باراك أوباما ضيع فرصة أتاحتها له الصورة التي بدا فيها وهو يلبس عمامة, إذ كان بإمكانه استخدامها للتصدي للإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) المستشرية في الغرب إذا كان فعلا يريد إصلاح العالم.

وقالت الكاتبة إن منافسة باراك لترشيح الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون أنكرت تسريبها لتلك الصورة, بينما قال مدير حملتها إنها حتى وإن كانت قد فعلت ذلك فإن الأمر بسيط حيث إن كلينتون نفسها لبست الملابس التقليدية للبلدان التي زارتها وصورها تلك منشورة على نطاق واسع.

وأضافت كلاين أن الرئيس جورج بوش ومسؤولين غربيين آخرين فعلوا الشيء ذاته, لكن الفرق هو حسب المعلقة أنه عندما يقلد السياسيون البيض الإثنيات الأخرى فإنهم يصبحون مثارا للضحك لكن عندما يفعل منافس أسود لهم ذلك فإنه يبدو غريبا.

وما تسمى "فضيحة" العمامة ليست سوى جزء مما أصبح يعرف بـ "التشويه الإسلامي" الذي يشمل كل شيء بدءا بالتركيز على الجزء الثاني من اسم أوباما "حسين". فحملة التلويح بأن الرجل تعلم في مدرسة إسلامية أصولية بإندونيسيا (فرية) وبأنه أقسم على القرآن (فرية أخرى) بل قد يصل الأمر بهم إلى اتهامه بأنه سيوصل مكبرات صوت بالبيت الأبيض للأذان.

وحتى الآن لا تزال حملة أوباما ترد بطريقة عنيفة على أي شيء يشكك في العقيدة المسيحية للمترشح الديمقراطي.

الأمل الذي يمثله أوباما يجب أن يشمل الجميع(رويترز-أرشيف)
ورغم أن كلاين تتفق مع أوباما في ضرورة تصحيح تلك المعلومات فإنها ترى أن عليه ألا يتوقف عند ذلك الحد, إذ كان عليه أن يشجب الهجمات الموجهة إليه من هذا القبيل بوصفها دعاية عنصرية في هذه الحالة ضد المسلمين.


فخصوصية أوباما من بين سائر المرشحين تتمثل في كونه هو وحده الذي عاش في إندونيسيا وهو وحده الذي لديه جدة أفريقية، وبذلك يستطيع "إصلاح العالم" بعد ما سببته له كرة بوش التدميرية من خراب.

والعمل الإصلاحي -حسب الكاتبة- يبدأ بمليار وأربعمائة مليون مسلم الذين توجد لدى الكثير منهم قناعة بأن بوش يشن حربا على عقيدتهم.

وتستند هذه القناعة إلى وقائع أهمها أن القتلى المسلمين بالعراق وأفغانستان لا يتم إحصاؤهم وأن المصحف دنس بالسجون التي يديرها الأميركيون وأن التصويت لحزب إسلامي دفع إلى تطبيق العقاب الجماعي على أهل غزة, هذا فضلا عن تنامي سلالة خبيثة من الإسلاموفوبيا في أوروبا وأميركا الشمالية.

ودعت الكاتبة أوباما إلى أن يكون أكثر من مجرد ضحية لهذه الحملة العنصرية، وأن يستخدمها كبداية لعملية الإصلاح الشامل التي تعتبر أكثر الوعود جاذبية في حملته الانتخابية.

فعليه أن يجعل الناس يدركون أن كون الشخص مسلما ليس فضيحة, وعلى أوباما أيضا أن يعلم أن بإمكانه حتى قبل أن يصبح رئيسا أن يبدأ في الإصلاح الذي ينشده بالتصدي للإسلاموفوبيا خاصة أن ذلك يختلف عن باقي الوعود الانتخابية كإنهاء الحرب في العراق وإغلاق معتقل غوانتانامو التي لا يمكنه أن ينفذهما إلا بعد أن يصبح رئيسا.

المصدر : غارديان