رجل بريطانيا الأول في البصرة يروي قصصا من الفوضى
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ

رجل بريطانيا الأول في البصرة يروي قصصا من الفوضى

بول بريمر كان لا مباليا (رويترز-أرشيف)

وجه المسؤول البريطاني السابق في البصرة انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء السابق توني بلير وللإدارة الأميركية، لتخبطهما في إدارة شؤون العراق عقب الإطاحة بنظام حكم الرئيس صدام حسين.

وعزا سير هيلاري ساينوت, الذي شغل منصب المنسق البريطاني لجنوب العراق بعد ثلاثة أشهر من سقوط نظام حزب البعث, السبب في ذلك التخبط إلى الافتقار إلى أية خطة متكاملة.

وقال في مذكرات أوردها في كتاب بعنوان "أيام رديئة في البصرة" ينشر هذا الشهر, إن الحكومة البريطانية أوفدته إلى البصرة دون أن تكون في حوزته أية أوراق.

وأضاف ساينوت في كتابه الذي استعرضته صحيفة صنداي تايمز في عددها اليوم, أنه وجد نفسه عند وصوله البصرة نزيل مكاتب آيلة للسقوط تابعة لشركة كهرباء المدينة، بل إن المهمة ذاتها لم تكن تلك التي توقعها، فقد كان جزء منها توزيع هبات على السكان المحليين.

وللقيام بذلك تقول الصحيفة, كان عليه الذهاب إلى الأميركيين والتذلل إليهم للحصول على الأموال.

وعن السبب الذي حدا به لتأليف الكتاب بعد أكثر من عامين من عودته إلى بريطانيا, قال ساينوت إنه لم يفعل ذلك حينها لأن الغضب أعماه.

وأشار إلى أن أكبر مشكلة واجهته تمثلت في إدارة شؤون دولة، من واقع ثقته في أناس ما كانوا يقولون إلا كذبا يبنون منه أملا لا خطة.

وحكى المسؤول السابق أن أول صدمة تلقاها عند وصوله البصرة في يوليو/تموز 2003 هي وجود فريق العمل الذي سيشرف عليه مقيما في مبنى حكومي، حيث كان كل أربعة أو خمسة أشخاص ينامون في غرفة في درجة حرارة تصل 49 درجة مئوية.

وقال إن الحكومة في لندن لم تكن لديها أدنى فكرة عما يجري في البصرة، حيث كان عليه أن يصنع كل شيء من العدم لكن دون وضوح في المهمة الملقاة على عاتقه.

وتابع ساينوت قائلا إنه كان مسؤولا أمام توني بلير وبول بريمر, رئيس سلطة التحالف الانتقالية التي شكلتها الولايات المتحدة في العراق "لكن بريمر بدا غير مبال، بينما كانت تصريحات بلير العلنية وتأكيداته الشخصية له" لا يسندها فعل.

ومن القصص التي يرويها الكتاب أنه لما زار بلير البصرة في يناير/كانون الثاني 2004, أبلغه مكتب رئيس الوزراء أنه ينوي التركيز في زيارته على الجهود المدنية المبذولة، إلا أن ساينوت استشاط غضبا لما علم أن رئيس الحكومة سيزور القوات البريطانية هناك باعتبارها فرصة له لكي يظهر إلى جانب الجنود.

ولعل من دروس العراق العظيمة, كما يروي ساينوت في مذكراته, أن الأمور تقتضي رسم سياسة تتسق مع ما هو ممكن.

وذكر أن اجتماعه الأول مع بريمر كان بالكاد ناجحا "فقد انتابني شعور وكأنني أدلف إلى مكتب مدير مدرسة حين طلب مني الانتظار، وعندما دخلت جعلوني أنتظر مرة أخرى إلى أن فرغ هو من قراءة ما بيده".

وأضاف "ثم جلسنا الاثنين فمدد هو قدميه على طاولة القهوة وبدأ في تقريعي بسبب سلوك القوات البريطانية".

وتابع "وسرعان ما بدا واضحا لي أن لا أتوقع كبير دعم ولا توجيه من بغداد. وعلى أية حال كان لدي فريق يؤدي عمله بفعالية عند الضرورة رغما عن بغداد ".

ولام المسؤول البريطاني السابق بريمر على قراراته الأولى التي أمر فيها بتسريح الجيش، ونفذ فيها برنامجا لتصفية آثار حزب البعث أسفرت جميعها عن التخلص من مستويات الإدارة الأربعة في المؤسسات المملوكة للدولة.

ووصف ساينوت تلك القرارات بأنها كانت أخطاء فادحة، وبين أن الإدارة حلت محلها بيروقراطية ناشئة يرجى منها إدارة بلد كامل يبلغ تعداد سكانه أكثر من 25 مليون نسمة فكان الوضع "فوضويا".

المصدر : صنداي تايمز