تحديات كبيرة أمام انسحاب أميركا من العراق
آخر تحديث: 2008/3/19 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/19 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/13 هـ

تحديات كبيرة أمام انسحاب أميركا من العراق

أعلام أميركية بعدد من قتلوا من الجنود الأميركيين بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

اتضح الآن أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لم تكن لديه أسلحة دمار شامل ولا كانت له علاقة بتنظيم القاعدة, عكس ما جرى إقناع الرأي العام الأميركي به قبل خمس سنوات وأصبحت غالبية الأميركيين تدعو للانسحاب من العراق, فما هي مخاطر وصعوبات ذلك؟

صحيفة لوموند الفرنسية قالت إن الرهانات اللوجستية والفوضى في العراق وتزايد نفوذ إيران بالمنطقة وتضاءل نفوذ واشنطن، هي أهم التحديات التي تواجه الأميركيين كلما طرحت مسألة الانسحاب.

ويعتبر الكثيرون في هيئة أركان الجيش الأميركي أن احتلال العراق يقف حجرة عثرة في وجه التطوير الضروري للقوات الأميركية, وقد تحدث كل من المترشحين الديمقراطيين في الانتخابات الأولية للرئاسة الأميركية عن سحب القوات الأميركية من العراق بين 12 إلى 16 شهرا.

نقل العتاد الأميركي من العراق تحد ضخم (الفرنسية-أرشيف)
لكن مسؤول قطاع الدفاع بمجلس العلاقات الخارجية (CFR) ستيفن بيدل يرى أن "المشكلة اللوجستية ستكون هائلة, إذ سيتعين على الأميركيين نقل جبال من العتاد والمواد الأخرى التي جرى تخزينها بالعراق منذ العام 2003".

فهناك حوالي 30 قاعدة عسكرية وآلاف المباني ومخازن الوقود وحوالي عشرة مستودعات للأسلحة وملايين المواد من الذخيرة, إضافة إلى 48 ألف سيارة, من بينها عدد كبير من المدرعات.

ويعتقد بيدل أنه من شبه المستحيل نقل كل هذا الحمل, فهو ثقيل للغاية وتكاليف نقله غالية للغاية, والمسافة بعيدة للغاية, ويضاف لذلك ما تلف من مواد, فالمحتل ملزم قانونيا بنقل كل ما كان لديه ما لم يبرم اتفاقا مع سلطة البلد الذي كان يحتله للسماح ببقائها.

وإذا تقرر نقل التالف فإن الأميركيين سيضطرون أولا لإصلاحه مما سيزيد التكاليف بشكل كبير جدا.

وحذرت مديرة البحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية كريستين وورمث من أن أي انسحاب متسرع للقوات الأميركية سيكون كارثيا, فعلى واشنطن أن تتأكد أن جميع المواد التي خلفتها في العراق آمنة تماما, وإذا كنا بصدد إعادة نشر القوات الأميركية خارج العراق فإن ذلك سيتطلب أولا سحب مائة ألف جندي (ثلثا القوات) في عام على أقل تقدير وربما عامين أو أكثر حسب وورمث.

وترى المديرة أن البيئة السياسية الأمثل ستكون "التدويل الدبلوماسي للقضية العراقية" بحيث تشكل قوة دولية تكون أميركا ضمنها لضمان انتقال السلطات إلى دولة مستقرة, لكن المشكلة هي: من هي الدولة التي ستقبل بإرسال قواتها إلى العراق لمساعدة الأميركيين على سحب قواتهم من هناك؟

المصدر : لوموند