تناولت جل الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء الشأن العراقي في ذكرى مرور خمس سنوات على الحرب هناك, وضغط المحافظين لإجراء تحقيق عام حول إدارتها, ومحاولة العمال تثبيت اللوم على بلير وتأييد إجراء تحقيق, وتضاعف أعداد العراقيين الفارين إلى أوروبا طلبا للجوء السياسي, خلافا لمزاعم بأن البلد يشهد استقرارا بعد خمس سنوات من الاضطراب.
 
خطر الإرهاب
علقت ديلي تلغراف على حرب غوردون براون البراغماتية على "الإرهاب" بما كتبه أرسطو "نحن نصنع الحرب كي نستطيع أن نعيش في سلام".
 
وقالت الصحيفة إن الشعب العراقي اكتشف من خلال المعاناة أن هذه المقولة ليست هي الحقيقة دائما. وبعد خمس سنوات على الهجوم على صدام حسين أدرك شعب هذا البلد هذه الحقيقة أيضا، وهي أن خطر "الإرهاب" لم يتبخر بل ربما ازداد نتيجة لغزو بغداد.
 
"
براون يحاول أن ينأى بنفسه عن أقل التدخلات العسكرية شعبية منذ حرب السويس كما يحاول البراونيون تثبيت ملامة الحرب على بلير وأنهم سعداء لإجراء تحقيق
"
ديلي تلغراف
وأضافت أن براون ربما يكون قد دفع فواتير المهمة في العراق، لكنه لا يريد أن يدفع الثمن السياسي. ومن المفترض ألا تكون مصادفة أن اختار رئيس الوزراء الذكرى الخامسة للغزو للإشارة إلى أنه أكثر معارضة من سلفه لخوض الحرب.
 
ففي خطاب لجمعية فابيان نشر خلال عطلة الأسبوع الماضي أشار براون إلى قلقه بشأن الحشد لغزو العراق بالتأكيد على أن الحكومة ستجري تحقيقا. والأهم من ذلك أنه سيوضح في إستراتيجية الأمن القومي التي طال انتظارها غدا أن البراغماتية قد حلت محل المثالية في الحكومة.
 
وأشارت إلى أنه إذا كان بلير اعتقد أن قواعد اللعبة قد تغيرت بعد الهجمات الإرهابية على لندن، فإن براون يريد أن يراعي قواعد اللعبة السياسية مرة أخرى بعد الحرب في العراق.
 
لذا سيتشكل مجلسه للأمن القومي من خبراء يستطيعون تحجيم رؤساء الوزراء المفعمين بالحماسة الزائدة ولن يكون هناك حديث آخر عن أساليب "الحرب على الإرهاب" أو "الصدمة والرعب" أو "حملة صليبية" ضد التطرف الإسلامي.
 
وبدلا من ذلك ستخف نبرة الخطاب وسيصبح السياق عمليا، حيث سيتم التعاطي مع أمن إمدادات الطاقة ودفاعات الفيضانات وأسواق المال بجانب الإرهاب. وكما قال وزير مقرب من براون إن "قرار الحرب في العراق بُني على نزوة وفطرة توني، لذا نحن بحاجة إلى مزيد من التقصي ومعايير أكثر موضوعية".
 
وقالت ديلي تلغراف إن براون يحاول أن ينأي بنفسه عن أقل التدخلات العسكرية شعبية منذ حرب السويس كما يحاول البراونيون تثبيت ملامة الحرب على بلير وأنهم سعداء لإجراء تحقيق.
 
وكتبت ذي غارديان أن المعارضة البريطانية ستجدد ضغطها الأسبوع القادم على العمال لتأييد مقترح للعموم يدعو إلى تحقيق عام في إدارة الحرب في العراق ومستوى التخطيط السابق للحرب، الأمر الذي أقره براون من حيث المبدأ لكنه رفض إجراء تحقيق الآن في أحداث مر عليها خمس سنوات بحجة أنها قد تعرض موقف ومعنويات القوات البريطانية في العراق للخطر.
 
لكن المحافظين عقبوا بقولهم "الآن وقواتنا تقوم بدور المراقبة في العراق يجب أن يكون هناك تحقيق وهذا ما يريده الشعب كله".
 
إرث العراق
وتعليقا على إرث العراق بعد خمس سنوات قالت ذي غارديان أيضا إن ما يقرب من 4300 جندي من القوات الأميركية والتحالف قتلوا وجرح 30 ألفا آخرون وبلغت النفقات المباشرة نحو تريليون دولار وقضى مئات الألوف من العراقيين نحبهم ونزح الملايين وتجاوز برميل النفط المائة دولار بعدما كان 25 دولارا قبل الغزو.
 
وأضافت أن الموقف في هذه الحرب المنسية سيستمر في التدهور لأن أميركا غزت العراق قبل إتمام المهمة في أفغانستان التي هي الجبهة المركزية الحقيقية في الحرب على الإرهاب.
 
وفي الشأن العراقي أيضا كتبت ذي إندبندنت أن أعداد العراقيين الفارين إلى أوروبا طلبا للجوء السياسي تضاعف تقريبا عام 2007 خلافا لمزاعم بأن البلد يشهد استقرارا بعد خمس سنوات من الاضطراب.
 
"
أعداد العراقيين الفارين إلى أوروبا طلبا للجوء السياسي تضاعف تقريبا في عام 2007 خلافا لمزاعم بأن البلد يشهد استقرارا بعد خمس سنوات من الاضطراب
"
ذي إندبندنت
وقالت الصحيفة إن مجموع العراقيين الطالبين حق اللجوء السياسي في الاتحاد الأوروبي ارتفع من 19375 عام 2006 إلى 38286 العام الماضي، بزيادة 98%. وذهب أكبر عدد (18600) إلى السويد التي كانت أكثر الدول تعاطفا مع العراقيين، حيث سمحت لـ90% من المطالبين باللجوء بالإقامة فيها، مقارنة بنحو واحد إلى ثمانية في بريطانيا. ويمثل العراقيون اليوم أكبر تجمع سكاني أجنبي في دولة إسكندنافية هي السويد.
 
أما اليونان فقد استقبلت 5500 طلب بينما طالب 4200 باللجوء إلى ألمانيا و2100 إلى المملكة المتحدة. وفي المقابل سجلت الولايات المتحدة نحو 734 طلبا فقط.
 
وقدرت ذي إندبندنت عدد العراقيين الذين فقدوا بيوتهم خلال الخمس سنوات الأخيرة بنحو 4.7 ملايين شخص، بالإضافة إلى 1.2 مليون يعيشون في سوريا و560 ألفا في الأردن.

المصدر : الصحافة البريطانية