البعض يحن لأيامه (الجزيرة-أرشيف)

قال مسؤول بارز في حركة المعارضة العراقية التي أعانت الولايات المتحدة وبريطانيا في حرب عام 2003 إن العراق كان سيكون في حال أفضل لو كان صدام حسين لا يزال ممسكا بمقاليد الأمور في البلاد.

وذكرت صحيفة ديلي تلغراف اللندنية في عددها اليوم أن المسؤول الذي أدلى بتلك التصريحات هو لطفي صابر, وكان أحد المساعدين الرئيسيين لإياد علاوي رئيس وزراء أول حكومة بعد الإطاحة بنظام صدام, ويعمل حاليا مساعدا لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

على أن ما حدا بصابر لتغيير رأيه بصورة جذرية في غزو العراق كما تقول الصحيفة هو ما كان يشاهده يوميا من مناورات سياسية وافتقار البلاد للكفاءة الإدارية.

ونسبت الصحيفة إلى المسؤول العراقي السابق قوله إنه ما من أحد يثق في الآخر وإن الأمر برمته يعود لهذا السبب, مشيرا إلى أن النظام بقضه وقضيضه قائم على ألا يجرؤ أحد على فعل شيء يراه شخص آخر خطأً.

وتابع "كان صدام يترفع عن ذلك, فحالما يتخذ قرارا ينفذه. وكانت الناس تدرك أنه ينبغي عليهم تنفيذه. ولا يهم في أي مكان من البلاد كان هؤلاء فقد كانوا يعرفون أن عليهم تنظيف مقر العمل تحسبا لمجيء صدام, أما الآن فالبلاد غارقة في الفوضى ولا أحد يفعل شيئا لأنهم جميعا يرفضون تحمل المسؤولية".

واستطردت ديلي تلغراف قائلة إن العراق يحتفل هذا الأسبوع بمرور خمس سنوات على غزوه بقيادة الولايات المتحدة وقد اكتنفته مشاكل لا تحدث إلا في الدول الفاشلة، على حد وصف الصحيفة.

وأضاف صابر قائلا "لم أظن يوما أنني سأقول ما قلته لأن صدام كان قد حكم علي بالإعدام, لكنني وددت لو أن صدام ما زال حيا فهو وحده كان قادرا على إدارة هذه البلاد التعيسة".

وطبقا للصحيفة ذاتها, فإن إحصاءات يعتد بها تقدر أعداد العراقيين الذين نزحوا من البلاد منذ عام 2003 بنحو 4 ملايين شخص, أجبر نصفهم على الإقامة في الخارج.

وأشارت إلى أن أعداد القتلى لن تعرف أبدا لكنها تقدر بنحو 650 ألف قتيل أي ما يعادل 2,5% من سكان العراق.

ويرى العراقيون أن عجز الحكومة عن توفير الكهرباء والخدمات الأساسية كالرعاية الصحية، أفدح من انعدام الأمن.

ومضت الصحيفة إلى القول إنه على الرغم من المساعدات الخارجية بمليارات الدولارات, فإن أغلب أحياء بغداد لا تحصل على الإمدادات الكهربائية من الشبكة القومية سوى لفترات تقل عن ست ساعات يوميا وفي أغلب الأحيان لساعتين فقط.

وينحي لطفي صابر باللائمة في الفشل في إقامة دولة فعالة على هيمنة المنفيين السابقين على حكومة ما بعد عصر صدام حسين.

ويعتقد صابر أن معظم المسؤولين بالدولة يدينون بالولاء لأنظمة حكم في الشرق الأوسط عرفت بعدائها الشديد لقيام دولة ديمقراطية بالجوار. وفي ذلك يقول "عندما أسأل لماذا فإني أستنتج أن هؤلاء المسؤولين لا يهمهم سوى مصلحتهم فقط بالاعتماد على دعم إيران وتركيا. إنها مأساة".

المصدر : ديلي تلغراف