العراق أكثر حروب بريطانيا كارثية
آخر تحديث: 2008/3/17 الساعة 16:01 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/17 الساعة 16:01 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/11 هـ

العراق أكثر حروب بريطانيا كارثية

عشية الذكرى الخامسة لاحتلال العراق احتل الملف العراقي مساحة كبيرة في الصحف البريطانية اليوم الاثنين، فتحدثت عن فشل تلك الحرب، والدعوة إلى فتح تحقيق شامل فيها، كما تناولت زياة ماكين للعراق، وقدمت صورة لبغداد المقسمة بين الطوائف التي تقطع أوصالها الأسلاك الشائكة.

"
الفشل البريطاني في حرب العراق كان ذريعا جدا لأنه لم ينته بانتصار عسكري مكلف بل بانسحاب مذل، والمنتصر في البصرة وجنوب العراق هم المليشيات الشيعية المتنكرة بقوات الأمن الحكومية
"
كوكبيرن/ذي إندبندنت

فشل بريطاني
كتب مراسل صحيفة ذي إندبندنت باتركي كوكبيرن في العراق مقالا تحت عنوان "فشل كبير يتجاهل التاريخ وينتهي بانسحاب مذل" يقول فيه إن الحرب في العراق كانت أكثر الحروب التي خاضتها بريطانيا كارثية، وأضاف أنها "كانت صغيرة ولكننا لم نحقق فيها شيئا".

الفشل البريطاني في حرب العراق كان ذريعا جدا لأنها لم تنته بانتصار عسكري مكلف بل بانسحاب مذل، والمنتصر في البصرة وجنوب العراق هم المليشيات الشيعية المتنكرة بقوات الأمن الحكومية.

الكاتب يدعو بريطانيا إلى إجراء تحقيق كامل وفوري في أخطاء العراق التي ارتكبت قبل وبعد الحرب انطلاقا من المصلحة الذاتية الخالصة.

وأشار إلى أن اقتراح رئيس الوزراء غوردن براون بأن إجراء التحقيق في الوقت الراهن ربما يهدد استقرار العراق، ما هو إلا نوع من المراوغة أو مؤشر على العبثية السخيفة.

وتابع أن العراقيين الآن لا يبدو أنهم يعيرون اهتماما بالسياسة البريطانية ويعتقدون أنها ببساطة انعكاس لقرارات تصنع في واشنطن.

كما أن الحكومة البريطانية- يقول الكاتب- أظهرت خلال الحرب درجة كبيرة من الكبر والتجاهل للتاريخ، لأنها لم تدرك أنها على مدى ثلاثة سنوات من احتلالها لبغداد عام 1917 كانت تقاتل ثورة قبلية شرسة على امتداد الوادي المتاخم لنهر الفرات.

براون يعد بالتحقيق
وذكرت ذي إندبندنت أيضا إن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون وعد بأن تجري حكومته تحقيقا واسع النطاق في الأخطاء التي ارتكبت في العراق قبل وبعد غزو العراق الذي مضى عليه 5 سنوات.

ووصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها نقلة نوعية يختلف فيها عن سلفه توني بلير الذي رفض إجراء مثل هذا التحقيق.

ومع ذلك، يصر براون إن الوقت ما زال غير مناسب لإجراء التحقيق الفوري طالما أن الوضع في العراق آخذ في التردي، وأن الجنود البريطانيين هناك ما زالوا يحاولون إرساء الأمن.

وقال براون في رسالة بعث بها إلى الجمعية الفابية الموالية لحزب العمال التي طالبت بذلك في الذكرى السنوية لسقوط بغداد، "هناك حاجة ماسة لمعرفة جميع الدروس المحتملة من العمل العسكري في العراق ونتائجه".

وعشية هذه الذكرى حذر كبير موظفي بلير السابق جوناثان باول من أن إعادة الهدوء إلى العراق قد يستغرق عقودا، واعترف بأن حكومتي بريطانيا وأميركا قللتا من تقدير هذه المهمة عام 2003.

وقال براون في الرسالة "سيأتي وقت مناسب لإجراء التحقيق، ولكن طالما أن جهود الحكومة والقوات المسلحة منصبة على دعم الشعب والحكومة في العراق لبناء مستقبل قائم على التسوية والديمقراطية والازدهار والأمن، نعتقد أنه لم يحن الأوان".

الأمل موجود
وتحت عنوان "العراق مقياس لمكانة جون ماكين" كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها لتقول مهما كانت النتائج النهائية للانتخابات الأميركية، فإن على المنتصر أن يتبنى شيئا واحدا من طريقة المترشح ماكين، والإستراتيجية التي يؤيدها في العراق: رغم أن بلدينا اقترفتا العديد من الأخطاء، فإننا لا نزال نملك القوة لتحسين حياة الناس.

وأن أسوأ مسار للعمل هو النأي عن المسؤوليات وتحاشي الأشرار في العالم.

وبعد أن تحدثت عن فشل بريطانيا وأميركا في العثور على أسلحة دمار شامل في العراق وما آلت إليه من فوضى بعد الحرب، قالت إن ثمة ما يدعو للأمل، مذكرة بتفاؤل أغلبية العراقيين بمستقبل أفضل، وتراجع مستويات العنف وتجميد نشاطات جيش المهدي.

وقالت إن العراق يحتاج إلى شوط طويل حتى يصبح ملاذا للديمقراطية والازدهار في الشرق الأوسط، ولكن من غير المحتمل أن ينزلق في حرب أهلية وطائفية، معتبرة تلك التطورات حجة لماكين كي يمضي في سياسته التي يؤيد فيها التعاون مع الأوروبيين وتعزيز الروابط مع بريطانيا.

خريطة بغداد الطائفية

"
سيكون من الصعوبة بمكان عودة خريطة العراق إلى ما كانت عليه من قبل
"
مواطن عراقي/تايمز
أما صحيفة تايمز فتناولت الملف العراقي من زاوية أخرى، تحدثت فيها عن تمزيق بغداد عبر فرق الموت والقنابل وإراقة الدماء، إلى مناطق طائفية تفصلها الأسلاك الشائكة والجدران.

فتحول حي صدام الذي بات يحمل اسم حي "السلام" إلى موقع للاشتباكات والخطف والإعدام العلني وسط اجتياح العنف الطائفي للمدينة.

عمر النوري -وهو من العرب السنة وغادر حيه إلى شمال العراق العام الماضي- يقول "كان هناك إطلاق نار في الليل، وقد أغلقت المحال التجارية ومياه الصرف فائضة في كل مكان. لقد تحول الحي إلى منطقة حرب".

ولدى عودة النوري إلى حيه بعد تسعة أشهر عقب سماعه أن مستويات القتل قد تراجعت، وجد أن الأمن الجديد جاء بثمن باهظ، فلم يعد حيه، شأنه شأن الأحياء الأخرى في بغداد، مزيجا من العائلات السنية والشيعية تعيش جنبا إلى جنب، بل فصل الطائفتين جدار قبيح وحافظ الجنود العراقيون على الأمن.

رئيس المجلس الإقليمي في بغداد معين حامد الخادمي يعتقد أن الأمر يحتاج إلى زمن طويل لإصلاح الدمار النفسي والمادي، وقال إن العديد من العراقيين المشردين لا يريدون العودة إلى أحيائهم، بل يلجأ السني إلى بيع منزله للشيعي والعكس كذلك.

وأضاف الخادمي "سيكون من الصعوبة بمكان عودة خريطة العراق إلى ما كانت عليه من قبل".

المصدر : الصحافة البريطانية