حطام تفجيرات في الموصل (الفرنسية)

نقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عن الجنود الأميركيين في العراق ما يتردد على ألسنتهم بأن القتال في الموصل مزيج معقد من مكافحة الإرهاب والحوافز الاقتصادية والحلول السياسية.
 
وقالت الصحيفة الأميركية إن بغداد وأجزاء أخرى من العراق ما زالت تواجه هجمات تمرد متفرقة، لكن الوضع في الموصل مختلف كثيرا حيث أصوات الانفجارات تكاد تكون جزءا من الأصوات اليومية المسموعة كأبواق السيارات. كما أن متوسط عدد القنابل المزروعة على جوانب الطرق، المنفجرة أو المكتشفة، يبلغ ما بين ستين إلى ثمانين أسبوعيا.
 
ويقر الضباط الأميركيون في المدينة أن شغلهم الشاغل هو الأمن، وشككوا في الحديث عن معركة تحسم الأمر في الموصل، وقالوا إن أمد القتال سيطول. ومن ثم فإنهم يحتاجون إلى البقاء هنا بما يكفي لبناء قدرة أساسية في الحكومة وأنظمة أساسية في المؤسسة العسكرية العراقية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما تنفق الولايات المتحدة سبعة ملايين دولار لإصلاح جسر الموصل وإضافة نقاط تفتيش على طول حدود المدينة، فإنها تخطط أيضا لإنشاء مخافر أمن عراقية أميركية دائمة أو حاميات داخل بعض أقوى الأحياء في المدينة، بالإضافة إلى العشرين الموجودين بالفعل.
 
لكن العسكريين والقادة المدنيين العراقيين المراقبين للموقف يقولون إن التحسينات الأمنية وحدها لن تنهي دوامة العنف في الموصل، وإن الأمر يحتاج إلى حل سياسي لإنهاء صراع السلطة بين الموالين السابقين لصدام حسين والأكراد والشيعة اليوم. وهذا الحل -كما يراه الكثيرون- سيسهم في النهاية بإخراج عناصر القاعدة من المدينة.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن محافظة نينوى يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم في العاصمة الموصل. وما لا يقل عن 60% من السنة العرب، والبقية مقسمة بين أكراد ويزيديين يتحدثون الكردية ومسيحيين وأقليات أخرى. ويقدر أحد الساسة السنة العرب وجود نحو مائة ألف فرد من الجيش العراقي السابق في الموصل.
 
وقالت الصحيفة إن هذا المزيج العرقي والديني يستمر في تأجيج الموقف في الموصل وقد حول المدينة إلى فتيل سياسي قابل للاشتعال.
 
وعن التطور الاقتصادي، أشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي يقول إن اللغز الآخر في الموصل هو توظيف من هم في سن العسكرية من الذكور، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
 
كما أن الجيش الأميركي لا يقاتل القاعدة وحسب، بل يكافح من أجل كسب ثقة المواطنين بحكومتهم والقوات الأمنية، والضغط على بغداد لإنفاق الأموال على الخدمات الأساسية للمنطقة، وتخفيف حدة التوتر الطائفي والعرقي وملاحقة المقاتلين المتسللين عبر الحدود السورية وتشكيل تحالفات مع القبائل في الخطوط الخارجية.
 
وعبر ما يطلق عليه بالدبلوماسية المكوكية حاول الجيش الأميركي أن يعمل على تخفيف التوترات السياسية والطائفية، حيث تنقل قادة الجيش بين قادة الأحزاب الكردية والعشائر السنية لتحقيق التقارب والنأي بهم عن القاعدة، لكن الخلافات القائمة بين الطرفين ترجمت الصعوبات التي تواجهها أميركا في تحقيق التسوية وإرضاء جميع الأطراف في العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية