اهتمت الصحف الفرنسية بخطة عرضها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتقليل تهميش الضواحي. لبيراسيون قالت إن على سكرتيرة الدولة لشؤون مدينة باريس إقناع الأحياء الهشة بجدوى خطتها. ولوموند توقعت أن تكون الخطة أقل طموحا, ولاحظت لوباريسيان أن ما كان في البداية "خطة مارشال" تحول الآن إلى مجرد "خطة أمل للضواحي".
 
الجمهورية والضاحية
ترى لبيراسيون أن على سكرتيرة الدولة لشؤون المدينة فضيلة عمارة إقناع أبناء الأحياء الهشة بجدوى خطتها. وفحواها أنها توليهم كل الاهتمام عندما تزور أحياءهم وهي تفضل لقاءهم عند مداخل العمارات, فهي ناشطة اليسار التي قبلت دخول حكومة يمينية تحديدا من أجل الضواحي "لتعيد الجمهورية إلى هذه الأحياء".
 
ولدت خطة الضواحي وفي الخلفية صراع بين عمارة ووزيرتها كريستين بوتين وشائعات عن انتقال الإشراف على الخطة إلى الرئاسة. تركت عمارة أمر عرض الخطة للرئيس فـ"من أحسن منه يستطيع أن يقول لسكان الضواحي إن الدولة لن تتخلى عنهم؟".
 
تقول عمارة إن سكان الضواحي ينتظرون الكثير من خطة ترفض من أجلها سكن شقتها في مقر وزارتها, فهي تفضل تجاذب أطراف الحديث مع جيرانها في المصعد مثلا في سكنها الأصلي في الدائرة الباريسية الـ13.
 

"
أنا أمثل ما فشل فيه الاشتراكيون: إدماج الطبقة الشعبية المنحدرة من أصول مهاجرة
"
فضيلة عمارة/لبيراسيون

تفخر عمارة بأنها خرقت الرسميات في انفتاحها على الضواحي, لكن الخلاف ظاهر بينها وبين وزيرتها التي لا تخفي أنها فرضت عليها, وعمارة مسؤولة مباشرة أمام الرئيس.
 
يعرض ساركوزي خطته في الإليزيه في احتفال يقاطعه الاشتراكيون الذين وصفوا الأمر بمسرحية رئاسية. هؤلاء الاشتراكيون -تقول عمارة- إنها تمثل ما فشلوا فيه: إدماج الطبقة الشعبية المنحدرة من أصول مهاجرة.
 
أقل طموحا
لوموند توقعت أن تكون خطة ساركوزي -أحد أهم ووعوده الانتخابية- أقل طموحا مما أعلن عنه في الحملة الانتخابية عندما تحدث عن خطة مارشال كبيرة, في وقت برز فيه خلاف بين عمارة ووزيرتها كريستين بوتين التي قالت إنها "لا تؤمن بخطة للضواحي لكن بسياسة أخرى للمدينة".
 
حسب عمارة تخص الخطة مائة ضاحية من الضواحي الهشة بأولويات ثلاث: الإدماج بغرض العمل, ومكافحة الفشل المدرسي وفك العزلة. وقد أعلنت إيجاد 45 ألف فرصة عمل في ثلاث سنوات, وتمويلا بمليار يورو, وهو رقم قالت وزيرة العمل إنه ربما كان مبالغا فيه.
 
غير أن الخطة -التي تشمل 33 مقترحا حسب أحد مواقع الإنترنت- تركز أساسا على تعزيز آليات موجودة وتهتم أساسا بالتعليم وتشغيل الشاب.
 
ورغم أن في الوثيقة حديثا عن إنفاقات جديدة, لا يوجد ذكر لطريقة التمويل, ولا لإصلاح المنظومة المالية المحلية التي يُعتقَد أنها مهمة لزيادة قدرات تمويل البلديات الفقيرة.
 
فحسب رشيد قاسي مستشار نيكولا ساركوزي "المال موجود, لكن يجب إنفاقه بشكل أفضل. فمن العبثي طلاء مدخل عمارة حين نعلم أن من الواجب إزالتها".
 
الفرصة لمنتهزها
لوباريسيان قالت إن "خطة الضواحي: نسخة ساركوزي" تركز على التعليم والتشغيل والأمن. لكن بعد أكثر من عامين من أحداث كليشيه سو بوا وبعد شهرين من أحداث فيليي لو بيل "لم يعد الأمر مخطط مارشال بما يحمله من معاني إعادة البناء" بل مخططا بتسمية أقل إثارة هي "أمل الضواحي".
 
"
خطة ساركوزي تشمل نقل  بعض تلاميذ الأحياء الصعبة بالحافلات إلى مدارس بوسط المدينة أو بلديات مجاورة تحقيقا لمبدأ الاحتكاك
"
لوباريسيان
وعد الرئيس الشهر الماضي بمخطط طموح جدا لإنقاذ الضواحي بضخ مزيد من المال, وهو مخطط يمنح الفرصة لمن يريد انتهازها كما لخصه محيط ساركوزي, والتركيز فيه هو "الإنسان قبل البنيان" كما يعتقد وزير المدينة السابق إريك راوولت الذي لا يرى مع ذلك الإجراءات كافية لعلاج ضاحية اشتد مرضها.
 
وعرضت الصحيفة ما تقول إنها خطوط رئيسية وبينها نقل مدرسي مستلهم من التجربة الأميركية التي سحرت ساركوزي, بحيث ينقل بعض تلاميذ الأحياء الصعبة مثلا إلى مدارس في وسط المدينة أو بلديات مجاورة تحقيقا لمبدأ الاحتكاك, إضافة إلى نظام داخلي ممتاز للمتفوقين من التلاميذ والطلبة.
 
العنصر الثاني: تكوين الشبان العاطلين الذين يرفضون الاستسلام. هؤلاء سيوقعون "عقد استقلالية" يشمل تكوينا مدفوع الأجر وتحت الإشراف يتوج بحرفة وبضمان للحصول على عمل. وتقدر فرص العمل المتوقعة في هذا الإطار بـ 45 ألفا في ثلاث سنوات.
 
العنصر الثالث: "فرصة ثانية للراسبين" فسنويا يترك 150 ألف شاب -كثير منهم من أبناء الضواحي- المدارس دون أي شهادة, لذا يريد الرئيس إطلاق "مدارس الفرصة الثانية", وهي في الحقيقة فكرة من بنات فكر اليسار, وأول من دشنها رئيس الوزراء السابق إيديت كريسون في مرسيليا عام 1997. ويقدر السيناتور عن الاتحاد من أجل حركة شعبية لو بيون بعشرة آلاف يورو المبلغ الذي ينفق على كل ولد راسب لانتشاله من المصاعب.

المصدر : الصحافة الفرنسية