لا يبدو حسب صحيفة لوموند الفرنسية أن انسحاب المتمردين التشاديين من العاصمة انجمينا نتيجة لمعارك طاحنة مع القوات الموالية للرئيس إدريس ديبي بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر قد أنهى الأزمة, وإن كانت صحيفة ليبراسيون تؤكد أن جبهة المتمردين غدت هشة, بينما اهتمت لوفيغارو بهبة فرنسا لإنقاذ انتصار ديبي.



"
لقد أمضينا ثلاثة أيام محاصرين في بيوتنا وأصوات القذائف والقصف تصم آذاننا وكأنها زلزال يضرب المنطقة, لكننا اعتدنا على ذلك, فهذه هي الموسيقى التشادية
"
رجل تشادي/لوموند
الغموض والغدر
بدت شوارع انجمينا هادئة بعد ثلاثة أيام من القتال, فالقذائف اقتلعت أشجارا وثقبت جدرانا وخلفت سيارات محترقة, وحاملات الجنود الحكوميين تجوب الشوارع وتراقب الوضع، وفي هذا الهرج والمرج تقوم عصابات بنهب آخر ما تبقى في المحلات التي تعرضت للدمار، مما يدل على شراسة القتال الذي شهده وسط العاصمة التشادية.

هكذا وصف المراسل الخاص لصحيفة لوموند الوضع في تشاد اليوم, وبدأ يحاور بعض المجموعات التي تشكلت للتعليق على ما حدث.

وينقل عن أحد أولئك المتجمهرين قوله متهكما "لقد أمضينا ثلاثة أيام محاصرين في بيوتنا وأصوات القذائف والقصف تصم آذاننا وكأنها زلزال يضرب المنطقة, لكننا اعتدنا على ذلك, فهذه هي الموسيقى التشادية".

ونقلت لوموند عن مصدر عسكري تشادي قوله إن غدر عدد من الجنود التشاديين المرابطين في العاصمة وانضمامهم للمتمردين هو الذي دفع ديبي إلى اللجوء إلى القصر الرئاسي وقيادة العمليات من هناك.

الصحيفة قالت إن الحكومة التشادية أعلنت أنها سحقت المتمردين, لكن المعلومات المتوفرة تفيد أنهم لا يزالون على بعد عشرات الكيلومترات من العاصمة، مختبئين بين الأشجار وينتظرون المدد القادم من الشرق التشادي.

جبهة هشة
تحت عنوان "الجبهة الهشة للمتمردين التشاديين" قالت صحيفة ليبراسيون إن فشل المتمردين التشاديين في قلب نظام ديبي وضعهم في موقف حرج.

واعتبرت الصحيفة أن إعلان المتمردين أمس عن قبولهم مبدأ "وقف إطلاق النار الفوري" مؤشرا ضمنيا على أنهم تعرضوا لانتكاسة كبيرة بسبب ما أمطرتهم به دبابات ومروحيات ديبي من نار, حيث يعتقد أنهم خسروا ثلثي القوة التي دخلوا بها العاصمة التشادية.

وأضافت أن الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان تراجع المتمردين انسحابا تكتيكيا، أم محاولة لكسب الوقت حتى يصل المدد من شرق البلاد, أم اعترافا بالهزيمة.

لكن الصحيفة تساءلت عما يمكن لدبي فعله الآن بعد أن هجره أقرباؤه ونخرت جيشه ظاهرة الهروب من الخدمة, فهل سيستطيع إنقاذ حكمه من جديد بل إنقاذ حياته؟

وأبرزت الصحيفة في هذا الإطار كون حركات التمرد الثلاث قررت توحيد صفوفها رغم ما يطبعها من خلافات داخلية وذلك لتحقيق أمر واحد هو الإطاحة بديبي.

ويقود الفريق الرئيسي للمتمردين السفير التشادي السابق في السعودية, محمد نوري الذي يعتبر رجل السودان.

بينما يتولى اثنان من أبناء أخت ديبي قيادة فصيل آخر مناوئ له على خلفية صراعات حول تقاسم خيرات تشاد, بينما يقود الفصيل الثالث العربي عبد الواحد عبود مكاي, أخو وزير الدفاع التشادي السابق محمد نور عبد الكريم.

واعتبرت الصحيفة أن المعارضة المدنية لحكم ديبي والمجتمع المدني, المحصورين بين مطرقة رئيس استبدادي فاسد، وبين متمردين متعطشين لكرسيه هم أول الخاسرين بسبب هذا التمرد, مضيفة أن عددا كبيرا منهم قد تعرض للاعتقال.

"
تباطؤ فرنسا في إعلان دعمها لديبي سببه حرصها على إنجاح انتشار قوات الإيفور الخاصة بدارفور في هذا البلد
"
لوفيغارو 
فرنسا تهب لنجدة المنتصر
صحيفة لوفيغارو قالت إن فرنسا انتظرت حتى تأكدت أن ديبي قد انتصر على منافسيه قبل أن تعلن دعمها له.

وذكرت أن باريس لم تخف ارتياحها لكون ديبي حسم المعركة التي دارت بينه وبين المتمردين الذين كانوا يحاصرونه لصالحه.

وأضافت أن انسحاب المتمردين من العاصمة لا يعني نهاية هجومهم، لكنه يمنح فرنسا فرصة لتهب لنصرة ديبي.

وأبرزت في هذا الإطار قول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن فرنسا تدعم بشكل قاطع ديبي و"ستؤدي واجبها" تجاه تشاد.

وأرجعت الصحيفة سبب تباطؤ فرنسا في إعلان دعمها لديبي إلى حرصها على إنجاح انتشار قوات الإيفور الخاصة بدارفور التي يتوقع أن ترسل إلى تشاد وأفريقيا الوسطى.

المصدر : الصحافة الفرنسية