في تشاد صمد القصر وتألمت العاصمة
آخر تحديث: 2008/2/5 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/5 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/29 هـ

في تشاد صمد القصر وتألمت العاصمة

اهتمت الصحف الفرنسية بالهدوء النسبي في إنجمينا حيث استعاد إدريس ديبي السيطرة على الوضع. ليبراسيون تحدثت عن تردد فرنسا المسكونة بتجربتي رواندا وساحل العاج, ورصد مراسلا لوفيغارو ولوموند على التوالي الوضع في القاعدة الفرنسية، وفي المدينة التي استمر رحيل السكان عنها مستغلين هدوء المعارك.
 
هاجس رواندا
ليبراسيون ترى أن باريس تدعم ديبي لكن ليس بشكل كامل, فهي مسكونة بما حدث في رواندا، حيث اتهمت بالتواطؤ في الإبادة، وبما حدث في ساحل العاج حين لوحق آلاف من مواطنيها بعد تدميرها الأسطول الجوي الحكومي في 2004. لقد حاولت فرنسا حينها أن تكون قوة فصل, لكن الحكومة والمتمردين لم يفهما موقفها.
 

"
فرنسا تحاول ألا تظهر في الواجهة وتفضل تحريك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ولم تشدد لهجتها إلا بعد إدانة الاتحاد الأفريقي لهجوم المتمردين
"
ليبراسيون

فرنسا تتردد كلما اندلعت أزمة في ما تبقى من منطقة نفوذ منحسر بأفريقيا, فالجيش قدم دعما -حذرا- استخباراتيا ولوجستيا وطبيا لديبي, لكن المشاركة في القتال غير واردة، كما قال بوضوح وزير الخارجية, فقد انتهى عهد الإنزال المظلي في مناطق النزاع.
 
فرنسا تحاول ألا تظهر في الواجهة, وتفضل تحريك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في حالة الأزمات, وهكذا لم تشدد لهجتها إلا بعد إدانة الاتحاد الأفريقي لهجوم المتمردين, وهي في تطبيقها للاتفاق العسكري الذي يربط البلدين "أدت الحد الأدنى" كما يرى أنطوان غلازير مدير مجلة "لو كونتينون" الذي ذكر بأنه "عندما كان ديبي محاصرا, ظل الجنود الفرنسيون يتفرجون".
 
على الحياد
مراسل لوفيغارو نقل صورة مطار إنجمينا الذي يحميه الجيش الفرنسي, حيث تتداول أربع طائرات -هي كل ما يملكه ديبي- على ملاحقة المتمردين. فرنسا تتحاشى التدخل مباشرة، وتكتفي بتقديم معلومات للجيش. وتقول إنها على "الحياد" لكن المتمردين يؤكدون تأثيرها على النزاع بسماحها للمروحيات بالإقلاع, ودعم حرس الرئيس.
 
غادر المتمردون العاصمة لكنهم يهددون باستهداف المطار, وهو ما رد عليه قائد عملية إيبيرفيي بالقول إن وسائل كبيرة قد رصدت لحماية المكان، ونُقِلت طائرات الميراج إلى أبيشي ومدن أفريقية أخرى.
 
القاعدة تموج بالحركة وشهدت وصول سريتين من المظليين الفرنسيين. الفرنسيون يحمون السفارة الفرنسية قرب القصر الرئاسي, وفندقي المدينة الرئيسيين وثلاثة مراكز تجمع, وقد أجلوا بعملية مثيرة بالمروحيات موظفي سفارتي أميركا وألمانيا.
 
تعرض المطار لطلقات لكنها كانت طائشة. وغادر ألف أجنبي تشاد, ومن بقي يراوده أمل عودة الأمور إلى نصابها والخوف من اشتعال جديد و"الأهم في هذه الحالات المحافظة على رباطة الجأش" كما يقول آلان فو وعمره 65 عاما قضى أكثر من ثلثها في أفريقيا.
 
انكفأ المتمردون على ما يبدو للتزود بالوقود والذخيرة على بعد خمسين كيلومترا من العاصمة, وفقدت الطائرات الفرنسية أثرهم, فهل يحضرون لهجوم جديد وهم يواجهون صعوبات لوجستية؟ وهل يملكون وسائل الانتصار على الحرس الرئاسي الذي بحوزته دبابات تي 55 ومروحيات؟ احتفل أنصار ديبي بالنصر, لكن في تشاد لا يمكن أبدا الحكم مسبقا على الأشياء.
 
صمد القصر
مراسل لوموند نقل صور الدمار في إنجمينا التي هجرها جزء من سكانها إلى الكاميرون، وتركوا ممتلكاتهم فريسة لعصابات السطو. الرسالة واضحة، يجب استغلال فرصة الهدوء للهرب قبل تجدد المعارك.
 
"
قيل إن ديبي هزم عسكريا وتبين خطأ ذلك كما حدث سابقا فقد استطاع حماية نفسه بنيران دباباته وطائراته وزج في المعركة بآخر أنصاره فصمدت الرئاسة وتألمت إنجمينا
"
قيل بداية إن ديبي هزم عسكريا, وتبين خطأ ذلك كما حدث في الماضي, فقد استطاع حماية نفسه بنيران دباباته وطائراته, وزج في المعركة بآخر أنصاره, فصمد القصر الرئاسي وتألمت إنجمينا.
 
من حول القصر واجهات وسيارات محطمة. جنود ديبي يفتحون النار على كل ما يتحرك, وفي الأحياء التي تفرغ من سكانها يتجول أكلة الجيف.

بعض السكان هدهم التعب فناموا على الأرض في شوارع وأحياء طرقها المتمردون قبل أيام بابا بابا لإقناع أهلها بالرحيل قبل هجوم وشيك.
 
من هربوا تركوا وراءهم الأكثر شجاعة وجنونا والأكثر خطرا. غير بعيد عن جادة شارل ديغول مجموعة أطفال. قائدهم في الثانية عشرة على أكثر تقدير, يشرح الأمور ببساطة وقد تسلح بسكين ومسدس "لقد أعطونا أسلحة وطلبوا منا أن نضمن الأمن" قبل أن يردف إنه وجماعته من أنصار ديبي.
المصدر : الصحافة الفرنسية