اهتمت الصحافة الفرنسية بمعارك القوات التشادية مع المتمردين في نجامينا, فتحدثت لوموند عن مخاطر تهدد البعثة العسكرية الأوروبية لأن البعض يراها امتدادا لسياسة باريس الأفريقية. مجلة إكسبريس تحدثت عن ظلال تشادية على القمة الأفريقية, وعرضت مجلة لوبوان سيرة ديبي الذي بدأ رحلته من السودان وقد يطيح به الآن متمردون انطلقوا منها.
 
تشاد المزعزعة
لوموند في افتتاحية بعنوان "تشاد المُزَعزَع" رأت فيما يحدث مجرد حلقة في سلسلة قلاقل طويلة منذ استقلال تشاد, لكن الاضطرابات هذه المرة تأتي في وقت تستعد فيه قوة أوروبية للانتشار في السودان وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى لإعادة بعض من السلام إلى دارفور وحماية السكان المدنيين بجوار الإقليم.
 

"
فرنسا أُخذت على حين غرة بهجوم كان متوقعا وتجد صعوبة في إقناع شركائها بالمشاركة في قوة يراها كثيرون امتدادا لسياستها الأفريقية
"
لوموند

في السودان يتعثر انتشار القوة الهجينة, وفي تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى بات انتشار أكبر قوة أوروبية مهددا على يد متمردين لم يكن مصادفة أن يشنوا هجومهم عشية إرسالها لينتهي الأمر بتأجيلها.
 
سياسة الخرطوم واضحة وهي منع وصول وحدات دولية, نصف قوامها من فرنسا التي باتت دارفور أولوية لديها منذ وصول ساركوزي إلى السلطة.
 
فرنسا أُخذت على حين غرة بهجوم كان متوقعا, وهي تجد صعوبة في إقناع شركائها بالمشاركة في قوة يراها كثيرون امتدادا لسياستها الأفريقية. عدم استقرار تشاد يهدد قوة عرقلت انتشارها قبل ذلك التعقيدات الدبلوماسية ونقص العدد والعتاد, والمتضرر ليس فقط السكان لكن أيضا واجب الحماية الذي رسخته الأمم المتحدة في ميثاقها.
 
الجندي إدريس
إكسبريس الأسبوعية تحدثت عن ظلال ألقتها الأزمة التشادية على القمة الأفريقية في أديس أبابا حيث بدت الأمور "كما لو أن عاصفة حارة من صحراء تشاد هبت على ردهة قصر المؤتمرات".
 
وزير خارجية تشاد أحمد علامي الذي لم يستطع الاتصال بالعاصمة بسبب قطع شبكة الخلوي، تساءل عن الغياب الفرنسي "فهم من يملكون المعلومات". التقى الرجل مدير أفريقيا بالخارجية الفرنسية, ثم الرئيس السوداني عمر البشير في اجتماع "حلو ومر" تبادل فيه الطرفان الاتهامات بدعم حركات التمرد في البلدين.
 
ونقلت إكسبريس عن علامي وصفه دعم السودان للمتمردين بأنه إجرامي, وحذر من أنهم أكثر عددا وعدة هذه المرة وأضاف "إذا سقط ديبي ستكون الفوضى ونهاية القوة الأوروبية" وهي قوة قالت المجلة إن باريس تجد صعوبة في إقناع الدول بالمشاركة فيها فحتى شركاؤها الأوروبيون يشكون في أنها تريد بأي ثمن "إنقاذ الجندي إدريس".
 
لم يفهم
لوبوان الأسبوعية عرضت سيرة إدريس ديبي وقالت إنه ظل عسكريا حتى آخر لحظة, وها هو بعد 17 عاما من سيطرته على السلطة بدعم فرنسي نشط يقود شخصيا رتلا عسكريا, لكن الرجل -محط إعجاب الفرنسيين في ثمانينيات القرن الماضي في قتاله الليبيين- اضطر إلى التراجع بعد معارك ضارية.
 
وقالت المجلة إن ديبي كخلفه حسين حبري قادم من الصحراء الشمالية التي أنجبت ألمع العسكريين التشاديين. بعد نيله الباكالوريا منح عام 1976 شهادة طيار محترف بفرنسا والتحق بحبري قائد الأركان الذي تمرد عام 1980 على غوكوني وداي.
 

"
لم تعد فرنسا تهب إلى نجدة رجل نصبته في السلطة لكنه لم يفهم أن أفريقيا وفرنسا كلاهما تغير
"
لوبوان

أصبح ديبي قائد القوات المسلحة لشمال البلاد بدعم باريس وأبلى بلاء حسنا في قتال قوات الرئيس المدعومة ليبيا, ليصبح الساعد الأيمن لحبري عندما استولى على السلطة عام 1982, قبل أن يدب الخلاف بينهما ويهرب ديبي إلى ليبيا ثم السودان حيث كون جيشا من أفراد قبيلته الزغاوة سيطر به على العاصمة عام 1990.
 
من حدود السودان انطلق حبري, وهاهم رفاق ديبي القدماء ينطلقون منها أيضا كما فعل هو. أطاح ديبي بحبري لكنه طبق أساليبه الدكتاتورية وأصبح يعيد انتخاب نفسه كما يشاء, قبل أن يلغى عام 2004 الحد الدستوري على عدد الولايات الرئاسية, واعتقد أن البترول الذي لم يستفد منه مواطنوه سيسمح له بالبقاء.
 
انقسمت قبيلته على نفسها بسبب الحرب في دارفور, ولامه محيطه المباشر على عدم دعمها في الإقليم السوداني.
 
وإذا كانت باريس تساهم بالجزء الأكبر من القوة الأوروبية وتقدم الدعم غير المباشر -خاصة مجال المعلومات- لديبي, فإنها لم تعد تهب إلى نجدة رجل نصبته في السلطة لكنه لم يفهم أن أفريقيا وفرنسا كلاهما تغير.

المصدر : الفرنسية