طالبات محجبات في جامعة تركية (رويترز) 

علقت فايننشال تايمز في افتتاحيتها اليوم على المشروع التركي لإعادة تفسير رسالة الإسلام وفق مقتضيات القرن الحالي.

وقالت الصحيفة إن المتعصبين لصدام الحضارات مغرمون بفرضية أن مشكلة العالم الإسلامي تكمن في أنه لم يخضع لإصلاح. وهذا التعسف يتجاهل أن الإسلام، باستنقاذه آثار علوم وفلسفة الإغريق، قد أخرج أوروبا من ظلمات الجهل والانحطاط وسهل الوصول إلى عصر النهضة.

ومع ذلك فالأمر جد في أن تجلية الفكر الإسلامي الحديث يعرقله عدد من العقبات المفروضة ذاتيا. ولذلك فإن الأنباء المتداولة عن أن المؤسسة الدينية التركية على وشك الانتهاء من إعادة تفسير معاصر للإسلام ستكون مهمة ضخمة ومثيرة لجدل كبير.

وأشارت الصحيفة إلى الجهد الذي يبذله علماء الأديان بجامعة أنقرة، بدعم من إدارة الشؤون الإسلامية التركية، لإعادة التدقيق في الحديث النبوي أي الأقوال والأفعال المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقالت إن علماء الدين المعاصرين يعتقدون أن كثيرا من الأحاديث تظهر أن التقاليد الثقافية وآليات السيطرة الاجتماعية، خاصة للنساء، غريبة عن رسالة الإسلام الأصيلة، وأن ممارسات مثل ختان الإناث، الشائع في مصر، عادات أفريقية غريبة عن الجزيرة العربية، حتى حجاب المرأة يعتقد أنه مستورد من الارستقراطية البيزنطية.

وأشارت إلى أن جامعة أنقرة تخطط لحذف "الزيادات" والأحاديث الموضوعة بالنظر إلى المتون عبر أساليب التأويل المتوقفة على القرينة.

وقالت فايننشال تايمز إن كثيرا من علماء الدين المسلمين  وصلوا إلى مراتب متقدمة في قضايا مثل أبحاث منع الحمل أو الخلايا الجذعية قبل كثير من نظرائهم المسيحيين.

لكن كراهية المؤسسات الدينية التاريخية للجدل الديني والفلسفي، وخاصة ممارسة الاجتهاد أو الاستنباط من الأحكام الأولى لمعالجة المسائل التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي التي أعاقت حركة الإسلام.

وختمت الصحيفة بأن تركيا لن تستطيع وحدها التغلب على هذا الأمر. فالأصوليون الوهابيون في السعودية والمحافظون المسلمون في مصر سيصورون تركيا ما بعد العثمانيين على أنها محاطة بالعلمانية وحبيسة المحيط الخارجي للإسلام. لكن الإسلام أيضا يخضع لشكل من العولمة ونجاح تركيا في النهوض بسياسة إسلامية معاصرة متجانسة ينبغي أن يعطي عصرانيتها الدينية تقدما ملحوظا.

المصدر : الصحافة البريطانية