هل تدمير واشنطن صاروخها التجسسي رسالة إلى الصين؟ (رويترز-أرشيف)

سيقوم الأميركيون بإطلاق صاروخ على قمر صناعي تابع للمكتب الوطني للاستطلاع المكلف بأقمار التجسس بعد أن فقدوا السيطرة عليه بُعيد إطلاقه أواخر عام 2006, وقد أثار إعلان التفجير هذا جملة من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية للقرار الأميركي.

فعندما أقدمت الصين بداية عام 2007 على تدمير قمر صناعي مهجور كان مخصصا لرصد الأحوال الجوية شجب عدد من الدول وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الموقف الصيني ووصفوه بأنه "غير مسؤول", إذ سيمثل تناثر آلاف الأجزاء من هذا القمر خطرا محتملا على الأقمار الصناعية التجارية لعشرات السنين.

صحيفة لوموند الفرنسية اعتبرت أن الصين أوعزت من خلال هذه العملية إلى الأميركيين بأنها لن تتركهم يهيمنون على الفضاء.

وكانت الرسالة الصينية واضحة: إذا كان الأميركيون يفكرون في التدخل إذا نشبت أزمة بين الصين وتايوان, فعليهم أن يدركوا أن لدى الصين التكنولوجيا اللازمة لإعماء أو تدمير أقمارهم الصناعية الضرورية للتجسس الذي يتوقف عليه تحديد البحرية الأميركية للمواقع. فهل أرادت الولايات المتحدة بدورها توجيه تحذير لبكين؟ تتساءل الصحيفة.

حسب الخبير الفرنسي في السياسة الفضائية الأميركية غزافيي باسكو فإن قول الأميركيين إن إقدامهم المرتقب على تدمير القمر المذكور هو بسبب المخاطر التي يمثلها على حياة البشر أمر يمكن تصديقه.

وبرر باسكو ذلك بقوله إن قطعا من قمر سكايلاب الذي تفكك في الجو عام 1979 طولها يزيد على متر سقطت على الأرض.

كما أن خزان وقود المكوك الفضائي كولومبيا الذي انفجر في الجو عام 2003 سقط سليما في تكساس.

ويحتوي هذا الخزان على 500 كيلوغرام من مادة الهيدرازين السامة التي تستخدم تقليديا لتشغيل محركات الأقمار الصناعية.

ويخشى الأميركيون أن تتكرر نفس التجربة مع هذا القمر الصناعي خاصة أن شحنته لا تزال كاملة لأنه لم يحرك منذ إطلاقه تقريبا.

ورغم هذا فإن عددا من الخبراء يؤكدون أن الأميركيين وجدوا في هذا الأمر فرصة لإجراء تجربة في مجال الدفاع الصاروخي لم يسبقهم إليها أحد.

كما يرى الروس أن ما يجري الإعداد له حاليا في الولايات المتحدة هو "تجربة سلاح مضاد للصواريخ".

وردا على الانتقادات التي وجهت للتجربة الأميركية بوصفها مشابهة للتجربة الصينية في الهدف والنتيجة, فإن واشنطن تقول إن هناك فرقا جوهريا بين التجربتين.

وتؤكد أن القمر الصناعي الذي ستدمره سيكون على ارتفاع 250 كيلومترا فقط, مما سيقلل من تطاير الشظايا في مجال دوران الأقمار الصناعية، في حين كان القمر الصناعي الذي دمرته الصين على ارتفاع 950 كيلومترا.

ويرى باسكو أن هذه التجربة الأميركية تنطوي على مخاطر كبيرة إذ تهدد إن نجحت بسباق في هذا المجال مع الصين, أما إن لم تنجح فإنها ستجعل من الصعب إقناع الكونغرس بتخصيص مزيد من الأموال لهذا النوع من المشاريع, مما يعني أن هذه التجربة محاطة بمخاطر سياسية ودبلوماسية بالنسبة للولايات المتحدة.

المصدر : لوموند