فيدل كاسترو مستلقيا في المستشفى (رويترز)

نقلت ديلي تلغراف ردّ الرئيس بوش على تنحي فيدل كاسترو عن الحكم عند ما أعلن من رواندا التي يزورها حاليا، أن التحول الديمقراطي في كوبا يجب أن يبدأ الآن.

لكن المراقبين شككوا في حدوث أي إصلاح في دولة الحزب الواحد وأشاروا إلى عدم وجود أي فرصة واقعية لذلك، إلا أن ترفع أميركا حظرها التجاري الذي فرضته على كوبا منذ 47 عاما، حيث أن خليفة كاسترو هو أخوه راؤول البالغ من العمر 76 عاما.

وأشارت الصحيفة إلى الردود المتباينة على تنحي كاسترو بين مؤيد ومعارض، ونوهت إلى أن راؤول رجل عملي وأن ما يحتاجه الكوبيون أولا وقبل كل شيء هو تغيير اقتصادي.

أما صحيفة تايمز فقد تساءلت لماذا كل هذا الاهتمام بتلك الجزيرة الصغيرة غير الهامّة؟

وعلقت بأنه لا حاجة ملحة تجعل كاسترو يتنحى لأن وريثه راؤول، كان يدير شؤون الدولة دون صعوبة تذكر بعد أن أخذ كاسترو إجازة لعمليته الجراحية منذ 18 شهرا، وحتى أثناء ما أذيع عن شفائه استمر أخوه في إدارة الدولة وكانت صوره وتعليقاته المتكررة تملأ الأسماع.

وتساءلت الصحيفة ما الذي يمكن أن يكون قد تغير خلال الأسابيع أو الأيام القليلة الماضية ليجعل كاسترو يعلن تنحيه؟ هل قال له الأطباء أخبارا سيئة جديدة عن صحته؟ أم أنه لم يعد قادرا على التعبير عن نفسه؟ هل ما زال حيا؟ وأجابت بأن الأيام القادمة ستحمل في طياتها الإجابة عن هذه الأسئلة.

وعلقت بأن توريث الحكم داخل الديكتاتوريات ليس غريبا في عالم اليوم، وألمحت في ذلك إلى سوريا وكوريا الشمالية، ولكن انتقال السلطة في حالة كوبا من أخ لأخيه تكشف عن عملية أكثر تعقيدا وتشويقا.

أولا، لأنها تمت بهدوء وحركة بطيئة دون حوادث تذكر خلال السنوات الخمس الماضية، وضع راؤول خلالها موالين له في كل الوزارات الرئيسية والهيئات الحكومية.

وثانيا، كان راؤول القائد الأعلى للقوات المسلحة الثورية التي أصبحت منذ نهاية التحالف الكوبي مع الاتحاد السوفياتي عنصرا أهم للسلطة من الحزب الشيوعي الكوبي.

وثالثا، لأن راؤول كان وزير الداخلية أيضا وكان متحكما في الشرطة وقوات الأمن ونظام السجون.

وأخيرا، فإن خليفة كاسترو يمتلك ميزة لا تضاهى وهي أنه مدرك تماما لحدوده الشخصية، فهو ليس أخاه وهو يعرف ذلك.

وختمت تايمز بأن كل هذا الاهتمام بكوبا كان أحد أسبابه حقبة الحرب الباردة التي لعب فيها كاسترو دورا هاما في تقديم مصالح الشيوعية السوفياتية، والأهم من ذلك شهرة كاسترو نفسه التي وصل إليها لكونه أول قائد من دولة صغيرة ضعيفة يتحدى واشنطن ويعيش ليروي حكايته معها.

المصدر : الصحافة البريطانية