قادة أفقر قارة أصحاب أكبر استثمارات عقارية بباريس
آخر تحديث: 2008/2/2 الساعة 09:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/2 الساعة 09:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/26 هـ

قادة أفقر قارة أصحاب أكبر استثمارات عقارية بباريس

استثمارات الرؤساء الأفارقة تتركز في أفخم الأحياء الباريسية (الجزيرة نت-أرشيف)

يملكون فيلات من تسع غرف مع مسبح وفنادق خاصة في غرب باريس, ومئات الحسابات المصرفية. ليسوا أغنياء روسيا ولا ملوك النفط السعودي ولا نجوم هوليود. لا إنهم رؤساء دول منتجة للنفط في أفريقيا, قارة سكانها هم الأفقر في العالم, كما جاء في مقال مطول لصحيفة لوموند الفرنسية.
 
 ليس أمرا جديدا أن يستثمر قادة أفريقيا في العقار في فرنسا أو يقضوا إجازاتهم في بذخ ما بعده بذخ وتستفيد عائلاتهم من تسهيلات مالية في سرية كبيرة، وليس جديدا أن يُثير ذلك مناضلون يدافعون عن العالم الثالث. 
 
لكن الجديد في الأمر هو أن تتناوله هيئات رسمية كالمكتب المركزي لقمع كبريات جرائم الاحتيال المالي الذي كشف هذه الأملاك في 34 محضرا أعدت بين يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين بناء على شكوى ثلاث جمعيات فرنسية من رؤساء الغابون والكونغو وبوركينافاسو وأنغولا وغينيا الاستوائية.
 
مئات الصفحات من محاضر اطلعت عليها لوموند ترسم صورة "باريسَ أفريقية" حيث يتركز الاستثمار العقاري في الأحياء الأكثر فخامة فيها
باريس الأفريقية
مئات الصفحات من المحاضر -اطلعت عليها لوموند- ترسم صورة "باريسَ أفريقية", حيث الاستثمار العقاري فيها يتركز في الأحياء الأكثر فخامة, خاصة التجارية منها.
 
الاكتشاف الأكثر إثارة هو أن فندقا تم بيعه في يونيو/حزيران الماضي بنحو 19 مليون يورو عبر مؤسسة عقارية تضم نجلين لرئيس الغابون عمر بونغو, عمرهما 13 و16 سنة, وابن أخي رئيس الكونغو وزوجته.
 
33 ملكية عقارية كلها تعود لبونغو وعائلته, وهو أمر يعتبره محاميه فرانسوا مايير عاديا "فرئيس دولة يمارس مهامه منذ 40 سنة في بلد بترولي ولديه عوائد رسمية مهمة يمكنه اقتصاد ما يكفي من المال ليشتري عددا كبيرا من الشقق في باريس خاصة مع أسعار العقار المنخفضة المطبقة منذ عقدين أو ثلاثة".
 
ملاك صغار
يبدو بقية القادة مقارنة ببونغو مجرد ملاك صغار كما يظهر من التحقيقات التي كشفت أيضا وجود حسابات مالية لهؤلاء الرؤساء, 12 منها لابن أخي رئيس الكونغو, إضافة إلى سوق سيارات فخمة سعر الواحدة منها مئات آلاف اليوروات, يملك منها نجل رئيس غينيا الاستوائية وحده 15 سيارة, قيمتها 5.7 ملايين يورو.
 
الفرق الكبير بين الثروة العقارية لهؤلاء القادة وعائداتهم كان من شأنه أن يوحي بمواصلة التحقيق في حسابات بنكية سمحت بمثل هذه العمليات, فراتب رئيس الغابون -حسب مجلة جون أفريك الأسبوعية- نحو 15 ألف يورو ويتلقى نظيره الكونغولي 30 ألف يورو.
 
محاسبة قادة أفارقة على ثرواتهم العقارية في فرنسا تتعدى الإطار الشُرَطي والقضائي وتتطلب تعرية حقيقية للعلاقة بين فرنسا وأفريقيا
دعم فرنسي
يمكن أن يفتح الملف من جديد إذا قررت الجمعيات رفع شكوى جديدة ونصبت نفسها طرفا مدنيا وهو ما تفكر فيه, وهي خطوة تعني تلقائيا تنصيب قاضي تحقيق بشرط أن تثبت هذه الجمعيات أنها معنية بالأمر.
 
العقبات ليست فقط حصانة القادة –التي تستثني عائلاتهم- بل هناك أيضا التعرف على العمليات التي قادت إلى الاختلاسات المحتملة, وسيكون من الضروري التحقيق في بلدان أفريقيا التي وقعت فيها تلك المخالفات خاصة في حسابات الخزينة العامة.
 
غير أن ثلاثة من الأنظمة المعنية يتلقون دعما فرنسيا لا يتزعزع جدده الرئيس نيكولا ساركوزي مؤخرا, ولا يبدو أنه سيتأثر بتصريحات جان ماري بوكيل سكرتير الدولة للتعاون ضد إهدار الأموال العامة في أفريقيا, فالقضية تتعدى الإطار الشُرَطي والقضائي, وتتطلب تعرية حقيقية للعلاقة بين فرنسا وأفريقيا.
المصدر : لوموند