استحوذ الملف العراقي على اهتمام الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء، فكشفت عن تعديل أجري على التقرير الأولي حول العراق وتجييره لصالح الحرب، وتناولت مسحا يفيد بأن تلك الحرب أنهكت الجيش الأميركي.

"
التقرير الأولي الخاص بالعراق الذي ذهب ببريطانيا إلى الحرب، قد تم تعديله وتجميله بحيث تتماشى مع تطلعات الحكومة التي كانت تسعى لدخول تلك الحرب
"
ذي إندبندنت
تعديل تقرير العراق
كشفت صحيفة ذي إندبندنت عن أن التقرير الأولي الخاص بالعراق الذي ذهب ببريطانيا إلى الحرب قد تم تعديله وتجميله بحيث تتماشى محتوياته مع تطلعات الحكومة التي كانت تسعى لدخول تلك الحرب.

فكانت النسخة الأولى للتقرير الذي كتبه جون وليامز المدير السابق للإعلام في وزارة الخارجية قد تحدث عن مدى خطورة ترسانة العراق، ولكن تلك المعلومات قد خضعت للتعديل بعبارات أكثر قوة في سبتمبر/ أيلول 2002.

الوزراء في الحكومة خاضوا معركة دامت 3 سنوات لمنع ظهور التقرير الأصلي، ولكن ظهر إلى العلن بعد أن منوا بالخسارة في محكمة الشهر الماضي وفقا لقانون حرية المعلومات.

ومما تضمنته المسودة الأولى للتقرير أن "صدام جاء إلى السلطة بالتعذيب والاغتصاب"، وتوصل إلى أن "العراق يمثل تهديدا خطيرا للعالم".

وتحدث وليامز في مسودته الأولى عن مزاعم مفصلة حول امتلاك العراق مخازن من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، ولكنه لم يتطرق قط إلى فكرة "خلال 45 دقيقة" أي أن صدام قادر على نشر تلك الأسلحة خلال 45 دقيقة.

جون سكاريليت الذي كان يرأس اللجنة المشتركة للمخابرات عدل على التقرير ليقول فيه "قوات العراق العسكرية قادرة على استخدام أسلحتها البيولوجية خلال 45 دقيقة"، وهذا لم يذكر في النسخة الأصلية للتقرير.

كما أن اللغة التي استخدمها وليامز حول تهديد صدام حسين قد تم تغليظها عدة مرات قبل نشر التقرير النهائي.

نفي حكومي
صحيفة ذي غارديان أيضا تحدثت عن هذه القضية مسلطة الضوء على إنكار الحكومة للتهم الموجهة إليها التي تنطوي على أنها جيرت المسودة لصالح الحرب.

فنقلت عن تصريح مكتوب لوزير الخارجية ديفد ميلباند قوله إن "وثيقة وليامز لم تكن جزءا من عملية تعديل، ولم تستخدم قاعدة للتقرير الرسمي الذي نشرته الحكومة".

أما وليام هيغ وزير الظل فقال إن وثيقة وليامز "دليل آخر على أن متخصصين في الدعاية وليس محللي مخابرات، هم الذين قادوا البلاد منذ البداية إلى الحرب".

وطالب بتحقيق سري في تقصي الحقائق وما بنى عليها من تصرفات تتعلق بحرب العراق.

العراق أنهك الأميركيين

"
حرب العراق أنهكت الجيش الأميركي لدرجة أن واشنطن باتت عاجزة عن شن حرب أخرى واسعة النطاق هذه الأيام
"
مسح/فاينانشال تايمز
وفي موضوع يتصل بالعراق والجيش الأميركي، نشرت صحيفة فاينانشال تايم نتائج مسح تفيد بأن حرب العراق أنهكت الجيش الأميركي لدرجة أن واشنطن باتت عاجزة عن شن حرب أخرى واسعة النطاق هذه الأيام.

وقال 9 من 10 ضباط في المسح الذي شارك فيه 3400 ضابط من المتقاعدين والحاليين إن الحرب عملت على "مد الجيش بشكل خطير"، غير أن 56% خالفوا هذا الرأي واعتبر 64% أن الناحية المعنوية للجيش في مستويات مرتفعة.

هذه النتائج تشير حسب الصحيفة إلى مخاوف الضباط من العبء الذي ألقي على الجيش بسبب الحرب في العراق وأفغانستان، وقال 60% إن الجيش بات أضعف مما كان عليه قبل 5 سنوات.

ويأتي هذا المسح في الوقت الذي تناقش فيه وزارة الدفاع الأميركية مسألة خفض القوات في العراق أو المضي في تلك السياسة.

ووفقا للمسح أيضا قال 80% من المساهمين إنه من غير "المنطقي" أن يطلب من أميركا شن حرب أخرى هذه الأيام، وأشار 37% إلى أن إيران حصلت على مكاسب إستراتيجية كبيرة من حرب العراق، مقارنة مع 19% اعتبروا أن أميركا هي الرابح الأكبر.

المصدر : الصحافة البريطانية