تحفظت الصحف الأميركية في أغلبها اليوم الاثنين على الإدلاء بدلوها في موضوع استقلال كوسوفو، عدا واشنطن بوست التي اعتبرته أمرا كان حتميا وأنه جاء متاخرا جدا.

استقلال متأخر
اعتبرت واشنطن بوست في افتتاحيتها أن استقلال كوسوفو كان أمرا محتوما، وأنه جاء متأخرا جدا.

ولكنها قالت إن الجهود الأوروبية والغربية إذا ما نجحت في تأمين الاستقرار في كوسوفو، فإن جميع الدول المستقلة عن يوغسلافيا السابقة -بما فيها الصرب- سيعاد توحيدها داخل الاتحاد الأوروبي.

ورأت الصحيفة أنه يمكن احتواء تبعات استقلال الدول الجديدة، وأن المخاوف التي عبر عنها المحافظون الأميركيون كانت مبالغا فيها.

كما حاولت أن تذكر حكومة كوسوفو بتعهداتها السابقة التي انطوت على "تحقيق الأمن لجميع المواطنين" والعمل بجد على منع التحريض ضد الأقلية الصربية الموجودة في كوسوفو.

وقالت إن منع العنف أيضا من مهمة الناتو، داعية إلى إرسال مزيد من القوات الغربية تحسبا لأي تطور في المستقبل المنظور. وأكدت أن تحقيق التقدم والسلام نهاية المطاف سيكون مرهونا بالصرب.

فإذا اختار الصرب -تتابع واشنطن بوست- التخلي عن ماضيهم الذي وصفته بالقبيح وتبنوا مستقبلا ديمقراطيا ليبراليا داخل الاتحاد الأوروبي، فإن المسار في كوسوفو سيكون سلسا، مختتمة بتذكير رئيس الوزراء الصربي بوريس تاديتش وغيره من الليبراليين بضرورة التوفيق بين المبادئ والشجاعة.

فرحة وغضب
وتحت عنوان "فرحة في كوسوفو وحنق في الصرب" قالت تايمز إن الاستقلال دفع بآلاف المواطنين إلى الخروج والتعبير عن ابتهاجهم في الشوارع، مقابل احتجاجات تعم شوارع صربيا وروسيا.

وأضافت المجلة أن هذه الخطوة المدعومة من قبل أميركا ومعظم الدول الأوروبية، جاءت بعد سلسلة من الإخفاقات في التوصل إلى تسوية بين الصرب وألبان كوسوفو عبر محادثات مباشرة.

وعن تبعات هذا الاستقلال، ذكرت تايم نقلا عن مصادر دبلوماسية في صربيا أن بلغراد قد تسحب سفراءها من الدول التي تعترف بكوسوفو ولكنها لن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أي منها.

أذكى التوتر

"
استقلال كوسوفو أذكى التوتر بهذا الإقليم المتقلب بإعلانه الاستقلال مفضيا إلى دولة مقلقة في أوروبا
"
لوس أنجلوس تايمز
لوس انجلوس تايمز من ناحيتها قالت إن استقلال كوسوفو أذكى التوتر بهذا الإقليم المتقلب بإعلانه الاستقلال، مفضيا إلى دولة مقلقة في أوروبا.

ورجحت الصحيفة ألا تعلن الأمم المتحدة دعمها لخطوة كوسوفو، مما يهيئ لنزاع شائك شبيه بالحرب الباردة.

وقالت إن مظاهر البهجة التي عمت البلاد تحجب خلفها طريقا مفعما بالمشاكل التي ستواجه الدولة الجديدة، فرغم تسع سنوات من الوصاية الغربية وحصولها على تبرعات بمليارات الدولارات فإن أمام كوسوفو طريقا طويلا قبل الوصول إلى الدولة الحقيقية.

وذكرت الصحيفة أن كوسوفو تعتمد في أمنها على 16 ألف جندي من الناتو وأنها لا تملك اقتصادا منتجا بل تقتات على التبرعات، وستمضي في اعتمادها على الغير حتى بعد الاستقلال سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي.

كما أشارت إلى أن المواطنين في كوسوفو لا يتوقعون الكثير من بلادهم في حل مشاكلهم، ونقلت عن أحد العاملين في مجال العقار قوله "لا أعتقد أننا مهيؤون بشكل جيد". وأضاف "سنبقى في حاجة إلى الدعم، ولكن عليهم (الغرب) أن يعلمونا المشي لأنهم لا يستطيعون أن يمشوا كثيرا من أجلنا".

وأعربت لوس أنجلوس تايمز عن استغرابها لتأخر واشنطن في الاعتراف بكوسوفو رغم أنها كانت تتوقع ذلك منها، لأن الرئيس جورج بوش لم يفصح عن ذلك يوم الأحد.

المصدر : الصحافة الأميركية