طالعتنا الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت بالتحضيرات السياسية والميدانية الممهدة لإعلان استقلال كوسوفو, مبرزة الموقف الروسي والصربي المناهض له, وموردة شهادة لأحد المراسلين تحث على تأييد هذا الاستقلال وتعطي صورة حية لما عاناه ألبان كوسوفو على أيدي الصرب بين 1998 و2000.

"
كوسوفو تستحق استقلالها فصور القبور الجماعية والقرى المحروقة والجثث المنتفخة لا تزال ماثلة في ذهني, وشاهدا على قسوة الصرب
"
ليود/تايمز

كوسوفو تستحق استقلالها
رأيت بأم عيني الفظائع التي ارتكبها الصرب بحق ألبان كوسوفو, لقد أظهروا أنهم قوة ظالمة وقاسية.

بهذه الفقرة بدأ أنتوني ليود تعليقا له بصحيفة تايمز قال فيه إن المنتقدين لاستقلال إقليم كوسوفو عن صربيا يبنون حجتهم الداحضة على مسألتين أولاهما أن صربيا ليست مسؤولة عن المذبحة الهائلة التي تعرض لها المدنيون الألبان بين 1998 و1999 بل يقولون إن قوات الأمن الصربية لم تكن لتقتل آلاف الألبان لولا الابتزاز الذي تعرضت له من قبل جيش تحرير كوسوفو.

ثانيا يزعمون أن 800 ألف ألباني الذين فروا من بيوتهم خلال الحملة العسكرية التي شنها حلف شمال الأطلسي على صربيا إنما فعلوا ذلك خوفا من القصف لا الوحدات العسكرية الصربية.

لكن ليود الذي كان مراسلا في كوسوفو بين عامي 1998 و2000 يؤكد أن هذا لا أساس له من الصحة، ويضيف قائلا إن صور القبور الجماعية والقرى المحروقة والجثث المنتفخة لا تزال ماثلة في ذهنه.

ويشير إلى أنه شاهد في أحد أيام صيف 1998 نحو 40 ألف ألباني مطوقين بدوائر من الشرطة الصربية, وكان بينهم شبان وشيوخ ونساء وأطفال يتملكهم الخوف ويحدقون في السماء التي كانت ملبدة بغيوم دخان قراهم ولسان حالهم يقول: "أين أوروبا، أين أميركا؟".

وبعد يوم أو اثنين دفعت الشرطة الصربية هذه الجموع إلى البراري, وهي تتوعدهم مستخدمة مكبرات الصوت، هذه الجموع لم تهرب تحت قصف طائرات الناتو لأن أول قنبلة تسقطها تلك الطائرات كانت بعد هذه الحادثة بسبعة أشهر.

وعليه يرى الكاتب أن قسوة الصرب وشدة بطشهم وخرقهم الصارخ لحقوق الإنسان ورغبة غالبية سكان كوسوفو في استقلال إقليمهم، عوامل كافية لتأييد هذا التوجه.

غيوم الشقاق
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن البرلمان الكوسوفي مهد الطريق أمس أمام إعلان كوسوفو استقلالها وسط شكوك حول إمكان انسحاب بعثة الأمم المتحدة الموجودة هناك منذ عام 1999 كما هو مقرر.

وتحت عنوان "ميلاد تخيم عليه غيوم الشقاق" نقلت الصحيفة قول وزير الخارجية الصربي أمام مجلس الأمن "إن بلاده لن تعترف باستقلال كوسوفو لا الآن ولا بعد سنة ولا بعد عقد, بل ستظل تعتبره إقليما صربيا إلى الأبد".

وحسب تصريح للرئيس الكوسوفي فاتمير سيدو فإن بلاده لا تنتظر سوى ما سيصدر عن الأمين العام للأمم المتحدة حول الاستقلال المزمع والمهمة المستقبلية لبعثة الأمم المتحدة في الإقليم.

"
استقلال كوسوفو حسب روسيا يعني ضمنا مراجعة المعايير والمبادئ الدولية المتعارف عليها
"
ديلي تلغراف
مراجعة المعايير
وتحت عنوان "روسيا تلقي بظلالها على مطلب كوسوفو بالاستقلال" قالت صحيفة ديلي تلغراف إن تهديد روسيا بتشجيع الجماعات الانفصالية في أماكن عدة عبر العالم لن يثني كوسوفو عن إعلان استقلالها قريبا بل ربما غدا.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الولايات المتحدة متخندقة مع كوسوفو في مسعاها للاستقلال, أعلنت روسيا أمس أن استقلال هذا الإقليم سيدفعها إلى مراجعة موقفها من النزاعات الإقليمية.

وكخطوة أولى في هذا الاتجاه أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها ستأخذ الاعتراف باستقلال كوسوفو سابقة يمكن الاستفادة منها فيما يتعلق بإقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

فاستقلال كوسوفو حسب الوزارة يعني ضمنا مراجعة المعايير والمبادئ الدولية المتعارف عليها.

من ناحية أخرى قالت الصحيفة إن التحضيرات التي تمت في كوسوفو تبعث على الاعتقاد أنها ستعلن استقلالها غدا وستكشف عن علمها الجديد الذي سيكون مختلفا تماما عن العلم الألباني وسيعتمد في الأساس على لوني الاتحاد الأوروبي الأزرق والأصفر.

المصدر : الصحافة البريطانية