بغداد تقطعت أوصالها بالجدران الإسمنتية (الفرنسية-أرشيف)

إذا أردنا الحكم على الوضع في بغداد من خلال ما يقال في واشنطن, فإننا سنقول إن تعزيز القوات الأميركية بالعراق بثلاثين ألف جندي العام الماضي نجح في جلب الاستقرار لبلد لا تزال الصراعات القبلية والدينية والطائفية تعصف به, فالبنتاغون يفخر بأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها لكن الحقيقة قصة مغايرة.

بهذه الفقرة قدمت صحيفة ذي إندبندنت لتقرير لمراسلها في بغداد باتريك كاكبيرن بدأه بقصة باسم السائق السني الذي قال إنه تعرف عليه في العام 2004 وكادا يقعان ضحية لجيش المهدي.

باسم كان يسكن في حي الجهاد ببغداد قبل أن تطرده المليشيات الشيعية منه في العام 2006 ويهرب إلى سوريا, ليعود قبل أشهر فيجد بيته قد احتل تماما ويلجأ هو وأسرته إلى بيت عمه بحي الخضرة السني.

تحت ضغط هذه الظروف الصعبة قرر باسم بيع سيارته وحلي زوجته واقتراض بعض المال من أخته وبعض الزملاء بغية الهجرة إلى السويد، لكن السبل انقطعت به في كمبوديا ليعاد بعد ذلك إلى بغداد ويبدأ حياته من الصفر من جديد لكن هذه المرة في ظروف لا أمل في التغلب عليها.

الشح سيد الموقف في بغداد (رويترز-أرشيف)
كاكبيرن قال إن قصة باسم تجسد وضع العراقي اليوم, مؤكدا أن التقييم الحقيقي لبؤس العراقيين أو سعادتهم يجب ألا يظل مؤشره الوحيد هو عدد قتلاهم أو جرحاهم في الشهر.

بل يجب أن يجيب التقييم على الأسئلة التالية، هل طرد هؤلاء من بيوتهم وهل يمكنهم العودة إليها, وهل هناك إمكانية لحصولهم على أعمال؟ كما يجب أن يوضح سبب إحجام الغالبية العظمى من اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن عن العودة إلى بلادهم.

ورغم اعتراف كاكبيرن بأن تعزيز القوات الأميركية ببغداد جلب بعضا من الأمن إليها, فإنه يشدد على أن ما قام به الأميركيون هو فرض واقع الانتصار الذي حققه الشيعة عام 2006 فقسموا بغداد إلى جيوب محصورة داخل جدران إسمنتية ليس بها سوى مخرج واحد ومدخل واحد.

ولا تزال بغداد تبدو مدينة في حرب تتخللها حواجز التفتيش ويتحكم الخوف في أهلها.

والتطور الأهم في العراق الآن هو حركة "مجالس الصحوة" التي يدفع الأميركيون رواتب عناصرها مقابل تعقب عناصر القاعدة, وقد أعطت هذه المجالس للطائفة السنية بالعراق ما لم تحققه لهم أي قوانين يسنها البرلمان العراقي.

ورغم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العراق اليوم من الملاحظ أن مواطنيه لم يعودوا متحمسين للدخول في الحرب من جديد, ويذكرنا وضعهم بوضع اللبنانيين في أواخر الحرب الأهلية عندما ملوا جميعا الحرب بعد أن تأكدوا أن لا شيء سيحل عبرها.

وختم المراسل تقريره بالقول إن الحرب سلبت ملايين العراقيين بيوتهم ووظائفهم كما فعلت بباسم وفي أحايين كثيرة حياتهم, وجلبت لهم الشقاء وحطمت آمالهم في السعادة, وبكلمة واحدة لقد دمرت العراق.

المصدر : إندبندنت