لا تزال الصحف البريطانية تشجب بشدة تصريحات أسقف كانتربري حول تطبيق الشريعة ببريطانيا, فقد اعتبرت إحداها دعوته تلك خيانة, وذهبت أخرى إلى أن الشريعة لن تخدم الاندماج بل الانقسام, في حين شددت ثالثة على أن أي قانون جدير بالاحترام لا يمكن أن يقبل بالإكراه.

 

"
قانون يستمد سلطته من تقليد ديني قديم لا بد أن يكون رجعيا بشكل عام ومقيدا لحقوق المرأة بشكل خاص
"
ديلي تلغراف
المدافع عن المعتقد
تحت عنوان "المدافع عن المعتقد عليه إصدار أحكام أفضل" أشادت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها بما يتحلى به أسقف كانتربري الدكتور روان ويليامز من صفات شخصية رائعة, فهو حسب الصحيفة مخلص وذو نية صادقة, فضلا عن كونه ذكيا, وقد أظهر التزاما باهرا بالتمسك بالقيم الروحية لمعتقده.

لكن الصحيفة تعتبر أن كونه رئيسا للكنيسة الإنجليكانية يتطلب أن تكون لديه خصلة إضافية هي القدرة على الحكم على الأشياء.

واستطردت تقول إن أحداث الأسبوع الماضي أظهرت أنه يفتقد بشكل مؤسف لتلك الخصلة, إذ كان عليه أن يدرك حقل الألغام الذي دخله عندما صرح بأنه يجب منح المسلمين في بريطانيا الحق في التقاضي حسب قوانين الشريعة الإسلامية في بعض القضايا.

وشنت الصحيفة حملة شديدة على الشريعة الإسلامية, فقالت إنه من الصعب للغاية استيعاب رغبة ويليامز الجامحة في "تكييف" قيم الشريعة الإسلامية, "البغيضة" ليس لدى غالبية المسيحيين فقط بل لدى أي شخص ملتزم بالدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك كثير من المسلمين حسب تعبير الصحيفة.

وأضافت أن الشريعة الإسلامية تتسم بالقسوة والتمييز والظلم الوحشي للنساء، مختتمة بالقول إن ملايين المسيحيين الذين يعتبرون ويليامز زعيما لهم ينتظرون منه الآن إظهار التزامه بالدفاع عن أسس قيمهم.

"
القانون البريطاني الحالي يعبر عن أفضل قيم هذا المجتمع, وأي شخص لا يقبل به لا يمكن أن ينتمي لهذا البلد
"
مارين/صنداي تايمز
خيانة يا أسقف!
وتحت عنوان "أيها الأسقف, لقد اقترفت خيانة" كتبت مينيت مارين مقالا في صحيفة صنداي تايمز قالت فيه إنها استمعت لمقابلة الأسقف مع الإذاعة الرابعة وتابعت قوله إن إدخال بعض قوانين الشريعة الإسلامية إلى القانون البريطاني يساهم في الحفاظ على الالتحام الاجتماعي فضلا عن كون ذلك أمرا محتوما.

وأضافت أن ضغطها ظل يرتفع وهي تتابع الأسقف يشرح فكرته, لكنها أنصتت إليه وفاجأها قوله إن حصر القوانين في قانون واحد لا ثاني له يجب على الجميع التحاكم إليه أمر خطير.

وتساءلت قائلة "ما الخطر الذي يتحدث عنه وبالنسبة لمن؟ "الخطر يكمن في الأسقف وفي أمثاله ممن لا يريدون التمسك بما هو خير, فأفضل ما في مجتمعنا هو مبدأ المساواة أمام القانون".

فهذا المبدأ وممارسته هو الذي جعل بريطانيا على ما هي عليه من عدل وتسامح, كما أنه القلعة الأخيرة التي تحمي وحدتها.

وأضافت أن القانون البريطاني الحالي يعبر عن أفضل قيم هذا المجتمع, وأي شخص لا يقبل به لا يمكن أن ينتمي لهذا البلد.

انقسام لا اندماج
وفي خضم الحملة التي تشن على الشريعة الإسلامية إثر تصريحات الأسقف, كتبت سيدة وارسي تعليقا في ديلي تلغراف تحت عنوان "الشريعة لا تخدم الاندماج وإنما الانقسام" قالت فيه إنها كانت دائما من المعجبين بويليامز وممن يؤيدون خطواته البناءة لبناء الثقة مع المسلمين في بريطانيا.

لكنها تعتبر أن ما اقترحه من تطبيق لبعض بنود الشريعة في النظام القضائي البريطاني غير بناء وخاصة في هذا الوقت بالذات.

واعتبرت أن تطبيق نظام عدلي كالشريعة الإسلامية بموازاة النظام القائم في بريطانيا سيقوض ما تصبو إليه بريطانيا من تلاحم، ويؤدي إلى الانقسام بدل الاندماج.

قانون يسمح بالإكراه
وفي افتتاحيتها تحت عنوان "القانون المتحضر لا يسمح بالإكراه" قالت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي إن قول ويليامز إنه لا يعني بالشريعة التي تحدث عنها "الأشكال الوحشية وغير الإنسانية والظالمة" التي تطبق في بلدان يجري فيها اتهام النساء بممارسة الزنا إذا تعرضن للاغتصاب"، غير كاف.

والصحيفة ترى أن "المشكلة -إن تغاضينا عن الرجم وقطع الأيدي وجرائم الشرف- هي أن قانونا يستمد سلطته من تقليد ديني قديم لا بد أن يكون رجعيا بشكل عام ومقيدا لحقوق المرأة بشكل خاص".

ولا يكفي ويليامز حسب الصحيفة اعترافه بأن حكم الشريعة الخاص بمكانة المرأة ومسألة المرتدين عن الإسلام "فظيع".

وختمت بحثّ الجميع على الوقوف مع المدافعين عن الديمقراطية والمصرّين على أن تظل الأولوية لضمان احترام حقوق الإنسان كلما كان هناك توتر بين الدين والدولة, معتبرة أن ويليامز بتصريحاته الأخيرة ذهب في الاتجاه المعاكس.

المصدر : الصحافة البريطانية