منذ سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003 والأقلية الكردية بالعراق تحظى بنفوذ في سياسة هذا البلد لا يتكافأ مع حجمها, غير أنه من الملاحظ الآن تضاؤل ذلك النفوذ بموازاة تزايد توتر علاقات الأكراد مع العرب, مما يهدد بشبح حصول شرخ طائفي جديد ينضاف إلى الصراع الطائفي بين السنة والشيعة.

هذا ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها تحت عنوان "النفوذ الكردي بالعراق يتضاءل مع تنامي الغضب العربي".

الصحيفة أشارت إلى أن الأكراد الذين هم في غالبيتهم سنة ظلوا دائما متمسكين بدعم الحكومة العراقية واستطاعوا بدهائهم السياسي وعلاقاتهم الوطيدة مع الأميركيين وكفاءتهم في إدارة الوكالات الحكومية أن يفرضوا لأنفسهم مكانة مرموقة مكنتهم من جعل الدستور العراقي الجديد يمنحهم استقلالا ذاتيا موسعا وحقوقا هامة في تطوير القطاع النفطي.

لكنهم الآن ينتهجون سياسات ألبت ضدهم الطوائف الأخرى, فمحاولتهم للسيطرة على مدينة كركوك وسعيهم للحصول على حصة أكبر من الدخل القومي العراقي وحدت ضدهم حكومة نوري المالكي وغالبية السنة إضافة إلى جزء كبير من الشيعة.

وحتى الأميركيين الذين طالما اعتبروا الأكراد حليفهم الطبيعي بدؤوا يحسون بأنهم عالقون بشكل متزايد في موقف مزعج يتعين عليهم من خلاله اختيار الأكراد الذين طالما وفروا لهم الدعم والحماية أو العرب العراقيين الذين ساعد الأميركيون في تشكيل حكومتهم.

ويعتبر بعض المحللين أن الأكراد تجاوزوا الحدود فيما يتعلق بمطالبهم, مما أعطى لحكومة المالكي دعما كانت في أمس الحاجة إليه بسبب الشكوك القوية في قدرته الحقيقية على ممارسة الحكم.

وتوقعت الصحيفة أن تقنع التوترات الحالية الحكومة العراقية بتأجيل الاستفتاء حول مصير مدينة كركوك الذي كان قد أجل من قبل.

ونقلت الصحيفة عن النائب الشيعي المستقل جابر حبيب قوله إن الحكومة العراقية حصلت على تأييد واسع بسبب وقوفها في وجه المطالب الكردية المبالغ فيها.

المصدر : نيويورك تايمز