نحو ثلاثين ألف متعاقد في العراق معظمهم موجود لحماية موظفي الخارجية الأميركية  (الفرنسية-أرشيف)

نشرت واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم مقالا لأحد أبرز كتابها يوجين روبنسون ينتقد فيه الإدارة الأميركية بسبب اعتمادها على جيوش من الشركات الأمنية الخاصة لحماية دبلوماسييها في العراق.

وألقى روبنسون باللائمة على إدارة الرئيس جورج بوش وكذلك كبار إداريي شركة بلاك ووتر الأمنية، مطالبا بتوجيه الاتهامات لهم بدلا من عناصر الشركة في الممارسات الخاطئة التي يقترفونها بحق المدنيين في العراق.

واستهل الكاتب بالقول إن لائحة الاتهام ضد خمسة من عناصر من بلاك ووتر بقتل مدنيين عراقيين في بغداد يعد بحد ذاته اختبارا في تحمل المسؤولية.

ويرى روبنسون أن تبرئة ساحة الكبار في بلاك ووتر من التهمة تأتي لتعفي الحكومة الأميركية وإدارة الشركة من المسؤولية النهائية التي يجب أن تتحملاها.

"
تبرئة ساحة الكبار في بلاك ووتر من التهمة تأتي لتعفي الحكومة الأميركية وإدارة الشركة من المسؤولية النهائية التي يجب أن تتحملاها
"
ويواجه عناصر الشركة المتعاقدون لحماية موظفي وزارة الخارجية الأميركية في العراق تهمة تورطهم باستخدام البنادق الرشاشة والقنابل عند تقاطع مزدحم في العاصمة العراقية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 مدنيا وجرح 20 آخرين.

وذكّر الكاتب بتصريحات مساعد المدعي العام باتريك روان بأن المتورطين بتهمة "القتل الخطأ وانتهاكات استعمال أسلحة" دون استفزاز مسبق من جهة أخرى يجب أن يحاسبوا على فعلتهم.

تشكيك بالإجراءات
ويمضي روبنسون، لكن لا يبدو أن شيئا من ذلك القبيل سيحصل فذلك هو الحال مع قضايا الإذلال والتعذيب ضد المعتقلين في سجن أبو غريب،
فحكومتنا تحرف مسار التحقيقات عندما يتعلق الأمر بكبار مسؤولي الشركة الذين جندوا تلك العناصر، ناهيك عن واضعي السياسات الذين جعلت قراراتهم إطلاق النار ممكنا أو حتى حتميا.

فالمدعون العامون لم يسجلوا أي دعاوى ضد بلاك ووتر التي تتخذ من كارولينا الشمالية مقرا لها والتي تعتبر المقاول الأمني الأكبر في العراق، ولا هم سجلوا دعاوى ضد أي من كبار المسؤولين التنفيذيين فيها، بل نراهم فقط يلقون باللائمة على العناصر الخمسة الذين حولوا ميدان النسور في بغداد إلى ساحة حرة لإطلاق النيران.

ويبدو أن الحراس كانوا فقدوا أعصابهم إثر حادثة تفجير سيارة ملغومة في مكان آخر من المدينة ذلك اليوم، حسب الكاتب.

محامي الدفاع

"
هناك فرق كبير بين الدفاع عن النفس والعشوائية في إطلاق عناصر بلاك ووتر العنان لبنادقهم الرشاشة
"

وكان محامي الدفاع عن الشركة بول كاسيل قال في مؤتمر صحفي إن "قافلة بلاك ووتر قد تعرضت لهجوم من جانب مسلحين، مما دفع الحراس إلى إطلاق النار في حالة دفاع عن النفس".

لكن الكاتب يلفت النظر إلى فرق كبير بين الدفاع عن النفس والعشوائية في إطلاق عناصر شركة الحماية الأمنية العنان لبنادقهم الرشاشة.

كما أن عمليات التدريب الصحيح والإشراف التي هي من مسؤولية بلاك ووتر نفسها، كان من شأنها أن تجعل الحراس يتخذون القرار المناسب في أجزاء من الثانية، بدلا من الفوضى النارية التي شهدها الميدان المزدحم في بغداد.

وبدلا من التسامح مع إدارة بلاك ووتر، كان ينبغي على وزارة العدل التحقيق في كيفية تدريب وإعداد هؤلاء الحراس قبل إرسالهم إلى الشوارع الخطرة في العراق، حسب الكاتب.

وتساءل روبنسون، هل لدى الحراس قيد الاتهام ما يدعوهم للاعتقاد بأنهم سيعاقبون على هياجهم أثناء فعلتهم تلك؟ أم أن إطلاق النار يعد أمرا مقبولا في أروقة بلاك ووتر؟ مؤكدا أنه ينبغي على المسؤولين التنفيذيين في الشركة الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، وتحت القسم.

إدارة بوش ملامة

"
صحيح أن الحراس الخمسة أطلقوا النيران في بغداد لكن أسلحتهم كانت شُحنت وعبئت في واشنطن
"

واختتم روبنسون مقاله بالتأكيد أن من يجب لومهم في هذه المذبحة هم في الحقيقة أبعد من بلاك ووتر، فإدارة بوش هي التي قررت حماية احتلالها للعراق بعناصر من القطاع الخاص بدلا من القوات النظامية.

فهناك ما يقرب من ثلاثين ألف متعاقد في العراق معظمهم موجود لحماية موظفي وزارة الخارجية الأميركية، ووجود أولئك الحراس الخاصين المدججين بالسلاح بات يشكل نقطة خلاف بين الحكومتين الأميركية والعراقية.

وأما وضع الأمن القومي للبلاد في يد أفراد الشركات الخاصة فكان ممارسة سيئة وخاطئة منذ البداية، وحوادث مثل مذبحة ميدان النسور في بغداد هي إذن نتائج متوقعة.

ويمضي روبنسون قائلا: صحيح أن الحراس الخمسة أطلقوا النيران في بغداد، لكن أسلحتهم كانت شحنت وعبئت في واشنطن، وفق الكاتب.

يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية جددت لمدة عام عقد الشركة حيث من المقرر أن ينتهي في السابع من مايو/أيار المقبل.

المصدر : واشنطن بوست