كيف لدافع الضرائب إنقاذ شركات يستقل رؤساؤها طائرات خاصة؟ (الفرنسية-أرشيف)

في افتتاحيتها تحت عنوان لماذا يصعب إنقاذ الثلاث الكبار (جنرال موتورز وفورد وكرايسلر) كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن الكونغرس لا يمكنه القيام بواجبات الرؤساء التنفيذيين لشركات صناعة السيارات وإصلاح أخطائهم الماضية.

مغامرة رأسمالية
ورأت الصحيفة أن الكونغرس وهو بصدد تقرير إنقاذ صناعة السيارات في الولايات المتحدة، يكون قد وضع نفسه في مغامرة رأسمالية.

وتلك المغامرة تتطلب من الثلاث الكبار تقديم بيانات بشأن "وضع النقد التشغيلي" و"القروض القابلة للسداد" و"الافتراضات" المتعلقة بعمليات البيع.

"
هل على صناع القرار القيام بأنفسهم بدور المديرين التنفيذيين لشركات صناعة السيارات وإصلاح الأخطاء الماضية؟
"
وتساءلت الصحيفة هل ينبغي على صناع القرار القيام بأنفسهم بأدوار المديرين التنفيذيين لتلك الشركات، لتجيب أنه تحت إدارة أوباما لا بد أن يعودوا أنفسهم ليكونوا كذلك.

ومضت بالقول إنه على العم سام أن يتحول في تعامله مع الصناعات والأعمال الناشئة إلى "عم هولندي" (صريحا في انتقاداته وتعليقاته القاسية لتثقيف أو تشجيع أو توجيه اللوم، على عكس ما هو مألوف من العم الذي يكون عادة متساهلا ومتسامحا).

فباراك أوباما وضع خططا كبيرة لاستخدام أموال دافعي الضرائب في إنقاذ المحظوظين في مختلف الصناعات المتعثرة منها والجديدة الواعدة. وذلك عن طريق إيجاد فرص عمل جديدة (لمليونين ونصف المليون بحلول العالم 2011) وكذلك باستثمار مائة وخمسين مليارا في تقنيات الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأما محاولات إيجاد التدابير اللازمة لإنقاذ جنرال موتورز وفورد وكرايسلر ونقاباتها من أخطاء الماضي فذلك لا يشكل سوى وضعية الإحماء بالنسبة للكونغرس.

ففي العام المقبل، سيطلب من صانعي السيارات تقديم كشوف بالتوقعات المالية لشركاتهم وتبيان أي منها ينسجم مع وعود حكومة أوباما، باعتبار أن الأخيرة تشكل الحاضنة للوظائف والصناعات الجديدة.

معارضة
ووفق استطلاع للرأي بثته محطة سي إن إن فإن حوالي 60% من الأميركيين يعارضون خطة إنقاذ الثلاث الكبار.

كما كشفت رسائل وجهت إلى صانعي السيارات عن غضب أغلبية من الأميركيين غير الراغبين في دعم تلك الصناعة المترنحة، الصناعة التي لرؤسائها آذان من قصدير (لا يسمعون بها) أمام مشاعر عامة الشعب من دافعي الضرائب، خاصة وهم (رؤساء شركات صناعة السيارات) يستقلون طائراتهم الخاصة إلى واشنطن لحضور أول جلسة لمجلس النواب ليستولوا على المليارات، وفق الصحيفة.

"
هل السياسيون في البيت الأبيض هم الأفضل لتمريض الصحة المعتلة للصناعة أم ينبغي عليهم ترك الأمر لنوع من الإفلاس أو إعادة الهيكلة؟
"

دور الساسة
ويبقى السؤال الأهم هو هل السياسيون في البيت الأبيض هم الأفضل لتمريض الصحة المعتلة للصناعة أم أنه ينبغي عليهم ترك الأمر لنوع من الإفلاس أو إعادة الهيكلة؟

واختتمت الصحيفة، لكن يبدو أن الأمرين أحلاهما مر، بل إنها "عقدة غورديان"  (معضلة عويصة مرتبطة بالإسكندر الأكبر لا يكون حلها إلا بالضربة القاسية).

ففي حالتي إعلان الإفلاس أو إعادة الهيكلة، تكون النتائج مزيدا من فقدان الوظائف ومزيدا من فقدان المشترين لثقتهم بمنتجات الثلاث الكبار.

ورغم أن محاولات الابتكار في إنقاذ ديترويت أو في تنمية صناعات جديدة للطاقة النظيفة ليست بالعملية السهلة، لكن الفشل يكون ضروريا أحيانا من أجل التجديد على طريقة العنقاء (طائر يمتاز بالجمال والقوة، يموت ويحترق ويصبح رمادا ليخرج من الرماد مجددا).

لكن على الكونغرس أن يكون متواضعا ليدرك ما يمكنه فعله مما لا يستطيع.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور