روجر كوهين: محكمة أميركا الجديدة .. لاهاي
آخر تحديث: 2008/12/5 الساعة 08:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/5 الساعة 08:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/8 هـ

روجر كوهين: محكمة أميركا الجديدة .. لاهاي

انضمام أميركا لعضوية المحكمة الدولية يعزز مصداقيتها (الجزيرة-أرشيف)

في عموده الافتتاحي بنيويورك تايمز كتب الصحفي روجر كوهين أن من بين القضايا الكثيرة التي أفسدت العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، وكان القليل منها مسمما، رفض أميركا الانضمام لأول محكمة جرائم حرب دائمة في لاهاي. فقد نُظر إلى هذا التجاهل كمثال على ازدراء أميركا حكم القانون.
 
وفي أحد قراراته الأخيرة الرئاسية، وقع الرئيس السابق بيل كلينتون على الميثاق التأسيسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكن التوقيع لم يقد أبدا لمصادقة الولايات المتحدة، فقد تراجع الرئيس بوش عن التوقيع.
 
وعليه فإن هذا الامتناع عن التوقيع تبعته حملة شرسة لإكراه دول على أن تتعهد رسميا، تحت التهديد بقصاص أميركي، بألا تسلم أبدا مواطنين أميركيين للمحكمة.
 
ونتيجة لذلك، كما قال كوهين، لا أستطيع أن أفكر في مكان أفضل للرئيس المنتخب باراك أوباما ليستهل منه الإشارة إلى نهج أميركي متغير للعالم، وخاصة الحلفاء الأوروبيين، سوى المحكمة الجنائية الدولية. حتى بدون عضوية أميركا، التي يمكن أن تثير معركة حامية في الكونغرس، هناك كثير من الأمور يمكن أن يقوم بها. لكن إعادة التوقيع مشفوعا بمصادقة ينبغي أن يكون هدف أوباما.
 
وأضاف الكاتب أن تأثير الرفض الأميركي للمحكمة، مضافا إليه الاستخفاف بالأوامر القضائية في غوانتانامو، كان مدمرا. والحلفاء من كندا إلى ألمانيا الذين هم في عضوية المحكمة روعهم نبذ أميركا مؤسسة يرون أنها تقوم بعمل جيد.
 
والدول الأخرى الأصغر من أميركا اللاتينية إلى أفريقيا، التي تستأسد عليها أميركا في مسألة المحكمة، قد غضت الطرف خشية ضياع الدعم المالي والعسكري لها.
 
وعاد الكاتب بالذاكرة إلى بعض ما أنجزته المحكمة طوال الست سنوات الماضية وأنها أصبحت تضم الآن 108 دول، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي باستثناء جمهورية التشيك التي تبدو عازمة على الانضمام.
 
وقال إن على أوباما أن يجابه الآن مسؤولية الولايات المتحدة وأن يشير إلى التزام جديد بالتعددية الدولية في مسلكه تجاه المحكمة. فبعد عقد التسعينيات الرهيب، بإباداته الجماعية في البوسنة ورواندا، وفناء مليون شخص بينما ظلت أميركا وحلفاؤها مترددين، من غير المعقول ألا تساند أميركا المؤسسة التي تشكل أكثر رادع قانوني فعال ضد هذه الجرائم.
 
وأشار كوهين إلى بادرة طيبة جاءت على لسان بروك أندرسون المتحدثة باسم شؤون الأمن القومي في إدارة أوباما بأن الرئيس يؤيد جهود المحكمة الجنائية.
 
وأضاف أن على أوباما أن يتابع الأمر بالتأكد من أن الولايات المتحدة ستقوم بدور في مؤتمر المراجعة للمحكمة عام 2010، حتى إذا كانت عضوية المحكمة من غير الممكن تحقيقها بسرعة. فهذا المؤتمر سيتطرق إلى قضايا هامة مثل كيفية تحديد جريمة الاعتداء ويمكن أن يمتد إلى ما إذا كان باستطاعة المحكمة ممارسة سلطة قضائية في قضايا تشمل الإرهاب وتجارة المخدرات.
 
وختم بأنه ينبغي على الرئيس الجديد أن يتأكد أيضا من أن الولايات المتحدة تتعاون مع المحكمة في توفير المعلومات والمساعدة في جعل تفويضات الاعتقال فعالة. فتأثيرها في مصداقية المحكمة يمكن أن يكون هائلا.
 
فبانتظام أميركا مرة أخرى في صف القانون الدولي يمكن رفع الضرر الذي نزل بصورتها.
المصدر : الصحافة الأميركية