عملية سلام الشرق الأوسط تفوق طاقة بلير (الفرنسية)

قال ريتشارد بيستون في مقال له بصحيفة تايمز أن ماضي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير "الملطخ" لا يسمح له بأن يكون مبعوثا للسلام بالشرق الأوسط, مطالبا إياه بتقديم خبراته لرجال الإدارة الأميركية الجديدة وترك المجال لغيره كي يتولى الاضطلاع بهذه المهمة.

وتحت عنوان "بلير الرجل الخطأ في الشرق الأوسط" قال بيستون إن بلير كان محقا في قوله إن الإدارة الأميركية الجديدة يجب أن تجعل من السعي للسلام في الشرق الأوسط إحدى أولوياتها, كما كان محقا في اعتباره أن الأرضية صعبة لكنها ليست مستحيلة وأن نهاية عهد الرئيس الأميركي جورج بوش تقدم فرصا حقيقية لهذه المنطقة المضطربة.

إلا أن بيستون نبه إلى ارتباط بلير في أذهان كثير من العرب بسلسلة من السياسات الكارثية., فيتذكرونه بوصفه الحليف الصغير لبوش في غزوه للعراق, وفي الوقت الذي استطاعت فيه أميركا تحقيق بعض التقدم عبر زيادة القوات وعبر تغيير تكتيكاتها تضررت سمعة بريطانيا بصفتها قوة عسكرية ولاعبا متمرسا في المنطقة، وسوف يأخذ الأمر وقتا طويلا قبل أن تتمكن من استعادة مكانتها.

ورغم أن بعض التقدم قد حصل في نابلس وبيت لحم فإن الكاتب يلاحظ أن الاستيطان لم يتوقف والوضع في غزة يتدهور بشكل متزايد وهناك مؤشرات على أن اليمين الإسرائيلي غير المتحمس للتسوية مع العرب هو الذي سيفوز في انتخابات العام القادم.

ولتسليط الضوء على ضآلة ما حققه بلير بوصفه مبعوثا للرباعية بالشرق الأوسط, يروي بيستون دعابة يقول إنها أصبحت مشهورة في المنطقة ملخصها أن المستفيد الوحيد من جهود بلير الجديدة في الشرق الأوسط هو فندق أميركان كولوني في القدس, الذي وضع فيه بلير المكاتب الخاصة به كمبعوث للسلام.

ووسط كل هذه الأمور تتوارد أنباء أن بلير قبل العمل مدرسا بجامعة ييل، وأنه يعد كتابا سينشر العام المقبل، كما أنه مستشار بنكي وينشط في مجالات تقارب الأديان والرياضة وتنمية أفريقيا.

وختم بيستون بالقول "أما عملية السلام في الشرق الأوسط فإنها تتطلب شخصا متفرغا كليا وتربطه علاقات وثيقة مع المعنيين بهذا الملف في واشنطن وعواصم المنطقة، كما يشترط فيه أن يكون سجله التاريخي نظيفا ويكون تفكيره نقيا وهو ما لا ينطبق على بلير,... لأنه يفوق طاقته".

المصدر : تايمز