الفكر الجديد هو السبيل لإنقاذ الاقتصاد العالمي

في مقال له بعنوان "الفكر الجديد وحده هو الذي سينقذ الاقتصاد العالمي" كتب محمد العريان في فايننشال تايمز أن كتب التاريخ ستسجل أن الاقتصاد العالمي مر بفترة توقف مفاجئة بعد الخامس عشر من سبتمبر/أيلول. ففي فترات ضعف هيكلية ممتدة ومؤكدة مزقت الطريقة التي أخفق بها ليمان براذرز الثقة التي تدعم النشاط السلس لاقتصادات السوق. ونتيجة لذلك واقعيا بدأت تظهر على كل مؤشر علاقات اقتصادية ومالية علامات سكتة قلبية.
 
وقال الكاتب إن الموقف سيسوء قبل أن يتحسن وسيتحسن فقط إذا حدث تحول في تفكير القطاعين العام والخاص بعيدا عن المواساة بأفكار غير واقعية بالعودة إلى عبارة "الأمور كالمعتاد" ونحو الواقع الأكثر إيلاما لسفر متقلب إلى غاية مختلفة. فالتضمينات بعيدة الأثر لأنها تصف المزيد من حوادث السوق المفاجئة وإعادة الأمور المضطربة إلى نصابها وتحولات إضافية في السياسة.
 
وحتى 15 سبتمبر/أيلول ركز النقاش على المخاطر الأخلاقية، أو المدى الذي تشجع به خطط الإنقاذ الحكومية على السلوكيات غير المسؤولة. والحاجة للإشارة إلى جدية الحكومة بشأن انضباط السوق وجهت القرار جزئيا لترك بنك ليمان يسقط. وما لم يُفهم جيدا هو مدى أهمية كيفية إخفاق مؤسسة يؤثر في البنية الرئيسية.
 
وأشار الكاتب إلى أن الطريقة التي أخفق بها ليمان عطلت الوفاء بالالتزامات والتسويات. وتراجع المشاركون في الأسواق حول العالم بأعداد كبيرة عن ما كان يعتبر حتى ذلك الحين تعاملات معيارية وروتينية ومتكهنة.

ولا غرو، فكل المؤشرات الرئيسية تتجه الآن بقوة نحو الجنوب. والأمر لا يتعلق فقط بالاستهلاك والاستثمار والتوظيف في الولايات المتحدة، الذي سيؤدي إلى تقليص 4% إضافية في إجمالي الناتج المحلي في هذا الربع فقط. فهو يتعلق أيضا بضغوط على الإنتاج في البرازيل والصين واليابان وروسيا، وكذلك التباطؤ في قطاع المعمار في الخليج.
 
وأشار إلى أن ما نشهده يتجاوز تماما صدمة اقتصادية دورية ودعم القطاع المالي. كما أننا في خضم تزايد ممتد في السلوك الاحترازي بين كيانات عانت من تدمير هائل للثروة وتواجه تنظيم متعدد السنوات للأصول والأعمال. وبدون المزيد من التعديلات سيكون هناك تفاقم لحلقات التغذية المرتجعة السلبية التي كانت في غاية الضرر للرفاهية العالمية.
 
وأضاف أن الوقت قد حان لوقف الإيمان المطلق بعودة سريعة للماضي والتكيف مع واقع التغيير. فالتحول في الفكر يعني قضاء وقت أقل في البحث عن قاعدة السوق والتأكد أكثر بأن النقد والإدارة المصاحبة تجاري العراقيل العالمية في طبيعتها وغير المميزة في تأثيرها. وهذا ما يدعو صناع السياسة لتفادي تحقيق الأمثلية المحلية البسيطة بين بدائل السياسة (على سبيل المثال حقن رأس المال في مقابل شراءات الأصول) من أجل استجابة متكاملة.
 
وللاستمرار في نهج سياسة أكثر جرأة لتعويض عدم الفعالية الاقتصادية، يتعين على الحكومات أن تكون واضحة بشأن أربعة مبادئ:
  • أولا: التدخل يجب أن يكون قاصرا على قطاعات في مركز عملية التعافي، وبذلك يكمل النجاح الأخير في الأسواق التجارية وأسواق النقد مع التطبيع التدريجي لقطاعي الإسكان والمال.
  • ثانيا: ينبغي على الحكومات، حيثما كانت، أن تشارك القطاع الخاص، في معظم الحالات، في استثمارات مشتركة طوعية، لكن في بعض الحالات (كما هو الحال في صناعة السيارات الأميركية) قد يتطلب الأمر مشاركة منسقة للأعباء بين المساهمين.
  • ثالثا: ينبغي أن يطبقوا آليات خروج صريحة.
  • رابعا وأخيرا: ينبغي ألا يدعوا الأفضل ليكون عدو الخير، فإدارة الأزمة تؤدي حتما إلى تباينات يجب أن يعالجها جهد إصلاح وتسوية لاحق.
وختم الكاتب بأن التدخل الحكومي الشديد يضاد المبادئ الأساسية لنظام السوق. فيجب ان يقلل إلى الحد الأدنى. لكنه، عندما يكون مطلوبا بسبب إخفاقات السوق الضخمة والمتلاحقة كتلك التي نراها اليوم، ينبغي أن يكون خاضعا لهذه المبادئ. فكلما ضعف التقيد بهذه المبادئ زادت تكلفة الرفاهية الإنسانية وقلت الفعالية المحتملة من أي إجراء نظامي. والإلمام السريع بهذا الواقع المؤلم يكون حاسما لصيانة قدرة الدعم طويلة الأجل لآليات السوق، محليا وعالميا.

المصدر : الصحافة البريطانية