ركزت معظم الصحف البريطانية على تعهد إسرائيل بشن حرب واسعة "حتى النهاية" لاستئصال شأفة حماس من السلطة وتغيير الواقع على الأرض والاستعداد لهجوم بري، وموقف الحكومات العربية المتأزم من شعوبها، والموقف المصري الضعيف أمام ما يحدث من مذابح للفلسطيين على مرمى حجر من الحدود المصرية في رفح.
 
قصف جوي وبحري 
"
الدعوة لعقد قمة عربية طارئة في قطر يوم الجمعة أصبحت محل شك، لأنها كما قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن "عقد قمة عربية يمكن أن يكون خطرا وعرضة للنقد، خاصة إذا لم يتمخض عنها إجراءات عملية"
"
تايمز
فقد ذكرت صحيفة تايمز أن الجيش الإسرائيلي وسع هجومه ليشمل قصفا بحريا بالإضافة إلى القصف الجوي وكان توسيع الهجوم واضحا في الأهداف التي قصفت أمس: الجامعة الإسلامية التي تعج بمؤيدي حماس وكونها منشأة تعليمية للطلبة الممنوعين من الدراسة خارج غزة من قبل إسرائيل. وكانت إسرائيل قد زعمت أن مختبرات الجامعة كانت تستخدم في تطوير الصواريخ الخام التي تطلقها حماس على مدن إسرائيل الجنوبية. كذلك طال الهجوم وزارة الداخلية في إشارة لتجريد حماس من كل مظاهر السيطرة في غزة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الدعوة لعقد قمة عربية طارئة مزمعة في قطر يوم الجمعة أصبحت محل شك، لأنها كما قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن "عقد قمة عربية يمكن أن يكون خطرا وعرضة للنقد، خاصة إذا لم يتمخض عنها إجراءات عملية".
 
أما صحيفة فايننشال تايمز فقد قالت إن المدرعات والجيش الإسرائيلي يحتشد على امتداد حدود إسرائيل مع قطاع غزة اليوم الثلاثاء مع استمرار القصف الجوي لليوم الرابع.
 
وفي إشارة إلى احتمال تحرك الجيش الإسرائيلي أقرب باتجاه هجوم بري أعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة بالقطاع "منطقة عسكرية مغلقة".
 
وقالت الصحيفة إن تعليقات وزير الدفاع الإسرائيلي عن شن حرب شاملة ضد حماس أثارت مخاوف مستثمرين بأن القتال يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة. فقد ارتفع سعر النفط الأميركي أمس 12% وبلغ 42.20 دولارا للبرميل، قبل أن يهبط إلى 37.71 دولارا، بينما ارتفع الذهب 1.5% ليبلغ 880.50 دولارا.
 
وأشارت إلى الصمت الذي ما زال يلتزمه الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما حتى الآن، بينما قال المتحدث باسم البيت الأبيض إنه على اتصال بفريق أوباما الانتقالي.
 
السلام بأيدي حماس
ومن جهتها عقبت صحيفة ديلي تلغراف بأن السلام في غزة بأيدي حماس وطالما أنها ترفض التفكر مليا في الرد الوحيد المحتمل لهذه المعضلة -حل الدولتين- فإن فرصة السلام قليلة.
 
"
السلام في غزة بأيدي حماس وطالما أنها ترفض التفكر مليا في الرد الوحيد المحتمل لهذه المعضلة -حل الدولتين- فإن فرصة السلام قليلة
"
ديلي تلغراف
وقالت الصحيفة إنه من الواضح أن الإسرائيليين لن يتفاوضوا بينما أمنهم في خطر مستمر، ما يعني أن حتى العودة إلى التهدئة التي يمكن أن تخرق بسهولة لن تكون كافية.
 
وأضافت أن هذا الرأي لا تتبناه إسرائيل فقط ولكن دولا عربية أخرى، وتحديدا مصر، التي -بحسب الصحيفة- نفد صبرها من حماس وترى في أصوليتها الإسلامية الشرسة تهديدا لكل الحكومات في المنطقة.
 
ونبهت الصحيفة إلى أن الهجمات الجوية والهجوم البري المحتمل سيكون بمثابة ذريعة لحماس وتوسيع الفجوة مع محمود عباس.
 
وقالت في سياق آخر إن محنة غزة خلقت ورطة للأنظمة الموالية للغرب في الشرق الأوسط. وأضافت أن كثيرا من شعوب المنطقة يريدون الخروج من الشجب والإدانة الطقوسية للهجوم الإسرائيلي وتقديم مساعدة حقيقية وعملية للفلسطينيين العاديين داخل غزة بل وحتى لحماس.
 
وأضافت أنه إذا وافقت الأنظمة على تلبية أمنيات شعوبها، فإنها بذلك تعرض علاقاتها مع إسرائيل للخطر وأميركا بالتبعية. لكن الإخفاق في التحرك سيثير غضب الشارع. وهذه الورطة أوضح ما تكون في مصر، حيث يجد الرئيس مبارك نفسه، مرة أخرى، واقعا بين فكي شعبه وحلفائه الإستراتيجيين. فمصر تتاخم غزة ولديها معاهدة سلام أيضا مع إسرائيل وتحالف قوي مع أميركا.

المصدر : الصحافة البريطانية